القناة من الدار البيضاء
أثار اعتذار فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن المشاركة في برنامج “للحديث بقية” الذي بثته القناة الأولى مساء أمس الخميس، موجة من الجدل، بعد تعويضها برئيس الفريق النيابي للحزب، أحمد التويزي، في آخر لحظة، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول علاقة القيادات السياسية بالمواجهة الإعلامية المباشرة.
وكان مقدم البرنامج قد أعلن، في ختام الحلقة السابقة التي استضافت رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ياسين عكاشة، أن ضيفة الحلقة المقبلة ستكون فاطمة الزهراء المنصوري، وفق التقليد الذي يعتمده البرنامج في تقديم الضيف الموالي. غير أن القناة الأولى أعلنت، بعد أقل من 48 ساعة، عن استضافة أحمد التويزي بدلا منها، دون تقديم توضيحات مفصلة بشأن أسباب هذا التغيير.
ويأتي هذا الاعتذار في سياق انتقادات متكررة وجهت إلى المنصوري بسبب غيابها عن عدد من البرامج والمناظرات الإعلامية، حيث يرى متابعون أن تكرار الاعتذارات يكرس صورة مسؤولين سياسيين يفضلون تجنب الأسئلة المباشرة المرتبطة بأداء أحزابهم وتدبيرهم للشأن العام.
وخلال الحلقة، وجد أحمد التويزي نفسه في مواجهة أسئلة تتعلق باستعداد حزب الأصالة والمعاصرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وطموحه في تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة المقبلة، إضافة إلى ملفات سياسية وتواصلية تهم الحزب.
ولم يقتصر الجدل على غياب المنصوري، بل امتد إلى مضمون مداخلات التويزي، التي أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد عدد من المدونين والمهتمين بالشأن السياسي بعض تصريحاته، خاصة تلك التي حمل فيها جزءا من مسؤولية ضعف التأطير السياسي إلى الجامعة والصحافة.
وتداول رواد مواقع التواصل تدوينات ساخرة وانتقادية، من بينها تعليق جاء فيه: “خاصنا حنا الصحافيين والأساتذة الجامعيين نفتاخروا بأن الانتخابات ولات كتنظم فوقتها. بهاد الفورمة الديمقراطية الرفيق مخرج فينا عينيه. البام اللي باغي يجيب ميسي في الويكاند صيفط لينا بوهدوز وسط الصيمانة”، في إشارة ساخرة إلى استبدال المنصوري بالتويزي وترويج رواية التحاق فوزي لقجع بالحزب.
كما اعتبر آخرون أن تحميل الصحافة والجامعة مسؤولية التأطير السياسي يتعارض مع مقتضيات الدستور، الذي يسند هذا الدور أساسا إلى الأحزاب السياسية، مؤكدين أن الأزمة تكمن في تراجع جودة الخطاب السياسي وهيمنة ما وصفوه بـ”التبراح والتسطيح” على حساب النقاش العمومي الرصين.
وذهب بعض المعلقين إلى أن استمرار هذا المستوى من الخطاب من شأنه أن ينفر الشباب والكفاءات من الانخراط في العمل السياسي، معتبرين أن الساحة السياسية تحتاج إلى نقاشات أكثر عمقا وقدرة على استقطاب الطاقات الجديدة، بدل تكريس ممارسات تزيد من اتساع فجوة الثقة بين الأحزاب والرأي العام.
وفي المقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي من فاطمة الزهراء المنصوري أو من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بشأن أسباب اعتذارها عن المشاركة في البرنامج، أو بشأن الانتقادات التي أعقبت ظهور أحمد التويزي، وهو ما أبقى باب التأويلات مفتوحا حول طريقة تدبير الحزب لحضوره الإعلامي في مرحلة تسبق استحقاقات سياسية مهمة.

