القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم السبت، إلى ملعب ميامي في الولايات المتحدة، حيث يلتقي المنتخبان الفرنسي والإنجليزي في مباراة تحديد المركز الثالث ضمن منافسات كأس العالم 2026، في مواجهة يسعى خلالها كل طرف إلى إنهاء مشواره في البطولة بصورة مشرفة، بعد أن تبدد حلم بلوغ النهائي إثر السقوط في الدور نصف النهائي.
ويخوض المنتخبان المباراة تحت شعار “التعويض”، بعدما توقف مشوارهما عند محطة نصف النهائي.
فالمنتخب الفرنسي، الذي دخل البطولة ضمن أبرز المرشحين لإحراز اللقب، اصطدم بمنتخب إسبانيا وخسر بهدفين دون رد، ليتبدد حلم التتويج بالنجمة الثالثة في تاريخه.
أما المنتخب الإنجليزي، فكان على بعد دقائق من بلوغ النهائي قبل أن يقلب المنتخب الأرجنتيني الطاولة عليه، ويحقق فوزا مثيرا بنتيجة (2-1) بعد هدفين متأخرين، تاركا “الأسود الثلاثة” أمام خيبة جديدة في الأدوار الحاسمة.
الوداع الأخير لديشامب
وتحمل المباراة أهمية خاصة لمدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب، الذي سيقود “الديوك” للمرة الأخيرة بعد 14 عاما قضاها على رأس الجهاز الفني، صنع خلالها واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الكرة الفرنسية.
وخلال تلك المسيرة، توج ديشامب بكأس العالم 2018، وقاد فرنسا إلى نهائي مونديال 2022، كما أحرز لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2021، وبلغ نهائي كأس أوروبا 2016، ليصبح أحد أبرز المدربين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ المنتخب الفرنسي.
ويسعى المدرب الفرنسي إلى إنهاء رحلته الطويلة بإنجاز جديد يتمثل في إحراز الميدالية البرونزية، وإضافة صفحة مشرقة أخيرة إلى سجله الحافل مع المنتخب.
توخيل تحت الضغط
في المقابل، يدخل المنتخب الإنجليزي المباراة وسط ضغوط كبيرة على مدربه الألماني توماس توخيل، الذي وجد نفسه في مرمى الانتقادات عقب الخسارة أمام الأرجنتين، بعدما اعتبرت وسائل الإعلام الإنجليزية وعدد من نجوم المنتخب السابقين أن تغييراته الدفاعية ساهمت في ضياع بطاقة التأهل إلى النهائي.
ويطمح توخيل إلى إنهاء البطولة بفوز يعيد جزءا من الثقة إلى الجماهير، ويؤكد قدرة المنتخب الإنجليزي على تجاوز آثار الإقصاء، خاصة أن الفريق قدم مستويات جيدة في معظم مبارياته قبل السقوط في المربع الذهبي.
مشوار المنتخبين
قدم المنتخب الفرنسي بطولة قوية منذ انطلاق المنافسات، حيث تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة بعد تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية، قبل أن يواصل تفوقه في الأدوار الإقصائية بإقصاء السويد وباراغواي ثم المغرب، غير أن سلسلة انتصاراته توقفت في نصف النهائي أمام إسبانيا.
أما المنتخب الإنجليزي، فأنهى دور المجموعات في الصدارة برصيد سبع نقاط، ثم تجاوز الكونغو الديمقراطية والمكسيك والنرويج في مباريات اتسمت بالندية، قبل أن يصطدم بحامل اللقب الأرجنتيني في نصف النهائي، ويخرج من البطولة بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة.
أرقام وتاريخ
ويتطلع المنتخب الفرنسي إلى التتويج بالميدالية البرونزية للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما سبق له تحقيقها في نسختي 1958 و1986، بينما لم يخسر مباراة تحديد المركز الثالث سوى مرة واحدة عندما سقط أمام بولندا في مونديال 1982.
أما المنتخب الإنجليزي، فيبحث عن أول ميدالية برونزية في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما أخفق في تحقيقها في مناسبتين سابقتين، بخسارته أمام إيطاليا في مونديال 1990، ثم أمام بلجيكا في نسخة روسيا 2018.
صراع الهدافين
وإلى جانب المنافسة على المركز الثالث، تشهد المباراة صراعا فرديا على جائزة الحذاء الذهبي، إذ يدخل كيليان مبابي اللقاء متساويا مع ليونيل ميسي في صدارة الهدافين برصيد ثمانية أهداف، بينما يتأخر عنهما الثنائي الإنجليزي هاري كين وجود بيلينغهام بهدفين، ما يمنحهما فرصة للإبقاء على آمالهما في المنافسة إذا نجحا في هز الشباك.
مواجهة مفتوحة
ورغم أن اللقب أصبح بعيدا عن المنتخبين، فإن مواجهة فرنسا وإنجلترا تبقى أكثر من مجرد مباراة شرفية، فهي فرصة لإنقاذ الموسم العالمي، وإنهاء البطولة بصورة إيجابية، كما تمثل اختبارا أخيرا لنجوم المنتخبين قبل إسدال الستار على النسخة الأولى من كأس العالم التي أقيمت بمشاركة 48 منتخبا.
وبين رغبة ديشامب في وداع المنتخب الفرنسي بإنجاز جديد، وطموح توخيل في مصالحة الجماهير الإنجليزية، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في مواجهة ينتظر أن تتسم بالقوة والإثارة، حتى وإن كانت جائزتها تقتصر على الميدالية البرونزية.

