القناة من الدار البيضاء
تحولت الجولة التنظيمية التي قامت بها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، نهاية الأسبوع الماضي، إلى جهات الصحراء، إلى محور سجال سياسي داخل مجلس النواب، بعدما وجه فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اتهامات للحزب باستغلال اسم “جهات عليا” خلال تحركاته الميدانية، وهي الاتهامات التي نفاها الحزب، معتبرا أنها تندرج ضمن “المغالطات” السياسية.
وخلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية، قال رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سعيد بعزيز، إن بعض الوزراء يغيبون عن البرلمان ويتوجهون إلى دواوير بالأقاليم الجنوبية، مدعيا أنهم يبلغون المواطنين بأنهم “سينزلون الحكم الذاتي”، وأن “جهات عليا” أوفدتهم إلى هناك، معتبرا أن مثل هذه الممارسات قد تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات على خلفية الجدل الذي رافق الجولة التنظيمية لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة بالأقاليم الجنوبية، والتي أعلن الحزب خلالها استقطاب عدد من الأعيان والمنتخبين إلى صفوفه، ما أثار انتقادات من خصومه السياسيين بشأن طبيعة هذه التحركات وأسلوب تدبيرها.
وفي المقابل، رد النائب البرلماني عبد الرحيم بوعزة، خلال نقطة نظام في مستهل الجلسة نفسها، على هذه الاتهامات، معتبرا أنها تستهدف التشويش على الأدوار الدستورية والسياسية للأحزاب في التواصل مع المواطنين والإنصات لانشغالاتهم.
وأكد بوعزة أن تنقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى مختلف المناطق ولقاء الساكنة يندرج ضمن مسؤولياته الحزبية، مشددا على أن المبادرات الميدانية لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع للمغالطات أو المزايدات السياسية.
وقال إن “كلما تحرك حزب معين نحو المناطق لملاقاة الساكنة، إلا وفريق معين يرمينا بالملح في العين”، معتبرا أن الانتقادات الموجهة للتحركات الميدانية لبعض الأحزاب لا تخدم النقاش السياسي المسؤول.
وأضاف أن الحزب الذي ينزل إلى الميدان ويقترب من المواطنين يؤدي واجبه تجاه المجتمع، داعيا إلى عدم تمرير ما وصفه بـ”المغالطات” أو تغليط الرأي العام، وعدم إقحام الحسابات السياسية الضيقة في تقييم العمل الحزبي.
وشدد النائب البرلماني على أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تكون مبررا لتقديم معطيات مغلوطة للمواطنين، معتبرا أن احترام ذكاء المواطنين والارتقاء بمستوى الخطاب السياسي داخل المؤسسة التشريعية يظل أساسا لتدبير التنافس السياسي.

