القناة – محمد بودويرة
لن تكون مواجهة إنجلترا والأرجنتين، مساء اليوم الأربعاء، مجرد مباراة لتحديد الطرف الثاني في نهائي كأس العالم 2026، بل فصل جديد في واحدة من أكثر المنافسات إثارة في تاريخ كرة القدم، حيث يلتقي منتخبان جمعتهما محطات خالدة، ونجوم صنعوا تاريخ اللعبة، وطموحات لا تقل عن حلم اعتلاء منصة التتويج.
ويحتضن ملعب “مرسيدس بنز” بمدينة أتلانتا هذه القمة المرتقبة، بعدما شق المنتخبان طريقهما بنجاح إلى المربع الذهبي، ليصبحا على بعد خطوة واحدة من ملاقاة إسبانيا في المباراة النهائية.
تاريخ لا يغيب عن الذاكرة
يصعب الحديث عن إنجلترا والأرجنتين دون استحضار تاريخ طويل من المواجهات التي تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، وأصبحت جزءا من ذاكرة كأس العالم.
ففي مونديال 1966، تفوقت إنجلترا في ربع النهائي قبل أن تتوج بلقبها الوحيد، فيما ردت الأرجنتين الدين بعد عشرين عاما في مكسيكو، عندما قاد دييغو مارادونا منتخب بلاده إلى الفوز بهدفين دخلا تاريخ اللعبة، الأول الشهير بـ”يد الله”، والثاني الذي وصفه كثيرون بأنه أجمل هدف في تاريخ كأس العالم.
واستمرت المنافسة في نسختي 1998 و2002، لتتحول لقاءات المنتخبين إلى إحدى أبرز كلاسيكيات المونديال، حتى وإن غابت عن الأدوار الإقصائية خلال السنوات الأخيرة.
ميسي أمام صفحة جديدة
رغم أن ليونيل ميسي حصد معظم الألقاب الفردية والجماعية التي يحلم بها أي لاعب، فإن المنتخب الإنجليزي بقي المنافس الكبير الوحيد الذي لم يواجهه بقميص الأرجنتين.
وبلغ قائد “ألبيسيليستي” فوزه الـ200 مع منتخب بلاده خلال الانتصار على الجزائر في دور المجموعات، ويقترب اليوم من ختام مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، بعدما بدأها عام 2005 وهو في الثامنة عشرة من عمره.
وكان ظهوره الأول مع المنتخب الأول أمام المجر في 17 غشت 2005، تحت قيادة المدرب خوسيه بيكرمان، لكنه لم يستمر سوى نحو دقيقة ونصف، بعدما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه إثر التحام مع أحد لاعبي المنتخب المجري.
وقال هرنان كريسبو، الذي كان يشاركه خط الهجوم آنذاك، إن الحكم كان بإمكانه إظهار قدر أكبر من التفهم تجاه لاعب يخوض أول مباراة دولية في مسيرته.
وحرمت تلك البطاقة الحمراء ميسي من المشاركة في المباراة الودية أمام إنجلترا في جنيف بعد أشهر قليلة، ليظل المنتخب الإنجليزي بعيدا عن طريقه طوال مسيرته، قبل أن يجمعهما نصف نهائي مونديال 2026.
وبعد التأهل على حساب سويسرا، أقر ميسي بأنه لعب أمام معظم المنتخبات الكبرى في العالم، باستثناء إنجلترا، معتبرا أن مواجهتها في نصف نهائي كأس العالم تمنح اللقاء طابعا استثنائيا.
إنجلترا تبحث عن إنهاء الانتظار
في المقابل، يدخل المنتخب الإنجليزي المباراة بطموح إنهاء انتظار دام ستة عقود لبلوغ منصة التتويج العالمية مجددا.
ومنذ إحراز لقبه الوحيد عام 1966، اقترب منتخب “الأسود الثلاثة” من المجد في أكثر من مناسبة، لكنه أخفق في تجاوز اللحظات الحاسمة.
ويأمل الجيل الحالي، بقيادة هاري كين وجود بيلينغهام، في كسر هذه العقدة وبلوغ النهائي للمرة الأولى منذ النسخة التي استضافتها إنجلترا.
وأظهر المنتخب الإنجليزي خلال البطولة شخصية قوية، بعدما تجاوز أدوارا إقصائية صعبة، معتمدا على الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية.
تفاصيل قد تصنع الفارق
من المنتظر أن تكون المواجهة متوازنة على المستويين الفني والتكتيكي، إذ تعتمد الأرجنتين على خبرة لاعبيها وقدرتها على التحكم في نسق اللعب، بينما تراهن إنجلترا على القوة البدنية، والضغط العالي، وسرعة التحولات الهجومية.
وفي مباريات بهذا الحجم، غالبا ما تكون التفاصيل الصغيرة هي الفيصل، خطأ فردي، أو كرة ثابتة، أو لمسة من أحد النجوم، قد تكون كافية لحسم بطاقة العبور إلى النهائي.
موعد مع التاريخ
يدرك المنتخبان أن الفرصة أصبحت أقرب من أي وقت مضى لبلوغ المباراة النهائية، حيث تنتظر إسبانيا منافسها بعدما تجاوزت فرنسا في نصف النهائي الأول بهدفين نظيفين.
وبين رغبة الأرجنتين في مواصلة رحلة الدفاع عن لقبها، وطموح إنجلترا لإنهاء عقود من الانتظار، تبدو موقعة أتلانتا أكثر من مجرد مباراة في كرة القدم، بل مواجهة تختزل تاريخا من المنافسة، وحاضرا مليئا بالنجوم، ومستقبلا قد يمنح أحد المنتخبين فرصة جديدة لاعتلاء عرش العالم.

