القناة من الدار البيضاء
أثار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، جدلا واسعا في المشهد السياسي المغربي عقب تصريحاته الأخيرة بمدينة الصويرة، والتي وجه فيها انتقادات مباشرة وغير مألوفة لشخصيات نافذة من محيط الملك محمد السادس، كأندريه أزولاي وفؤاد عالي الهمة.
وسعى ابن كيران في خطابه إلى تكريس معادلة سياسية تقوم على حصر الشرعية والسلطة المطلقة في شخص الملك وحده، معتبرا أن الدور المحوري للمؤسسة الملكية يتجلى في كبح جماح من وصفهم بـ “الأقوياء” ومنعهم من الاستئثار بالمال والنفوذ.
وحذر من أن الطبيعة البشرية تميل إلى الطغيان والهيمنة إذا فُتحت أمامها الأبواب دون رادع، مستدلا بالأوضاع المضطربة في دول الجوار والشرق الأوسط، ومؤكدا أن وجود الملكية كطرف محايد وقوي هو ما جنّب المغرب مصيرا مشابها.
ويرى مراقبون أن خلفيات هذا الخطاب لا تنفصل عن الرغبة في دغدغة العواطف الشعبية واستعادة الزخم السياسي لحزب العدالة والتنمية عبر تبني استراتيجية هجومية تقليدية، تقوم على إعلان الولاء المطلق للملك مقابل تحميل محيطه ومستشاريه مسؤولية التغول والنفوذ.
غير أن هذه المقاربة واجهت موجة عارمة من الاستنكار والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر العديد من المتابعين أن أسلوب ابن كيران وتوظيفه لمصطلحات تهكمية مثل “قندوح” يمثل انحدارا في لغة الخطاب السياسي ولا يليق برجل دولة ترأس الحكومة سابقا.
كما اتهمه منتقدوه بالخبث السياسي ومحاولة الإيحاء تلميحا بمعطيات غير صحيحة حول تدبير الحكم، معتبرين أن تصريحاته تلتقي بشكل غريب مع الأطروحات الراديكالية لبعض منصات المعارضة في الخارج، وتعد محاولة واضحة للهروب من الأزمات الداخلية للحزب وافتعال معارك مع “خدام الدولة” لتعويض غيابه عن دائرة الفعل السياسي المؤثر.

