القناة – محمد بودويرة
يخوض المنتخب الوطني المغربي، مساء غد السبت، مواجهة قوية أمام نظيره الكندي على أرضية ملعب هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي لكأس العالم، في لقاء يعيد إلى الواجهة ذكريات الانتصار التاريخي لـ”أسود الأطلس” على كندا في مونديال قطر 2022.
وتحمل هذه المباراة رمزية خاصة، بعدما كان المنتخبان قد التقيا في الجولة الثالثة من دور المجموعات في النسخة الماضية، حين حسم المغرب المواجهة لصالحه بنتيجة (2-1) بفضل هدفي حكيم زياش ويوسف النصيري، وهو الفوز الذي مهد الطريق أمام “أسود الأطلس” لتصدر المجموعة وبلوغ نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا.
غير أن الظروف تبدو مختلفة هذه المرة، فالمواجهة تأتي في محطة إقصائية لا تقبل القسمة على اثنين، كما أن المنتخب المغربي تطور بشكل لافت تحت قيادة الإطار الوطني محمد وهبي، إذ بات يعتمد أسلوبا أكثر جرأة في بناء الهجمات والاستحواذ على الكرة، مع المحافظة على صلابته الدفاعية وتوازنه التكتيكي.
ومنذ انطلاق منافسات مونديال 2026، قدم المنتخب المغربي مستويات مميزة، سواء في دور المجموعات أو خلال مواجهة هولندا في الدور الثاني، حيث فرض شخصيته داخل الملعب بفضل الانسجام الجماعي، والقدرة على التحكم في نسق المباراة وخلق الفرص باستمرار.
ورغم تألق إسماعيل صيباري، فإن قوة المنتخب المغربي لا ترتبط بالأفراد بقدر ما تكمن في العمل الجماعي وتعدد الحلول، إذ يواصل البدلاء تقديم الإضافة كلما أتيحت لهم الفرصة، ما يمنح الطاقم التقني خيارات واسعة للتعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات.
في المقابل، يدخل المنتخب الكندي المواجهة محافظا على هويته القائمة على الضغط العالي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، تحت إشراف المدرب جيسي مارش، مع الاعتماد بشكل كبير على استغلال الأطراف والمساحات خلف دفاع المنافس.
ويبقى ألفونسو ديفيز أبرز أوراق المنتخب الكندي بفضل سرعته الكبيرة وانطلاقاته من الرواق الأيسر، بينما يشكل جوناثان ديفيد مصدر الخطورة الأول في الخط الأمامي، بفضل تحركاته وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.
وتعد هذه المواجهة اختبارا تكتيكيا بين مدرستين مختلفتين، فالمغرب سيحاول فرض أسلوبه القائم على الاستحواذ والتحكم في مجريات اللعب، في حين ستراهن كندا على الضغط المبكر والهجمات العمودية السريعة.
وإذا كانت مباراة قطر 2022 قد فتحت للمغرب أبواب كتابة التاريخ، فإن مواجهة هيوستن تمثل فرصة جديدة لـ”أسود الأطلس” لتأكيد تطورهم، ومواصلة حلم الذهاب بعيدا في مونديال 2026 وإسعاد الجماهير المغربية.

