القناة من الدار البيضاء
تتواصل الضغوط على وزارة التجهيز والماء، التي يقودها الوزير نزار بركة، بعد خروج العشرات من سكان عدد من دواوير جماعتي أكديم وأنمزي بإقليم ميدلت، الخميس الماضي، في مسيرة احتجاجية سلمية للمطالبة بتأهيل الطريق الرابطة بين أملشيل وتونفيت عبر أكديم وأنفكو، في خطوة تعكس استمرار معاناة المناطق الجبلية مع ضعف البنية التحتية الطرقية، رغم وعود “وزارة بركة” المتكررة بتسريع إنجاز المشاريع.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت أكد فيه بركة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب مؤخرا، أن وزارته منحت أولوية للطرق الرابطة بين الأقاليم، وتعمل على تسريع إنجاز المقاطع المتعثرة، مع إقراره بوجود تأخر في عدد من الأوراش لأسباب تقنية وإجرائية. غير أن استمرار الاحتجاجات على الأرض يضع الوزارة الوصية أمام مسؤولية مباشرة بشأن تدبير ملف الطرق القروية والجبلية، باعتبارها الجهة الحكومية المكلفة بإنجاز وتأهيل الشبكة الطرقية الوطنية.
وشارك في المسيرة سكان دواوير أكديم وبوتسرفين وتاكوديت التابعة لجماعة أكديم، إلى جانب ساكنة دواوير أنفكو وترغيست وتغدوين وأغدو وتمالوت وأنمزي وآيت مرزوك التابعة لجماعة أنمزي، حيث قطع المحتجون مسافات طويلة عبر تضاريس جبلية وعرة لإيصال مطالبهم، مؤكدين أن فك العزلة بات أولوية تتقدم على مختلف المطالب الاجتماعية الأخرى.
وفي فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، قال أحد المشاركين في الاحتجاج إن الساكنة لم تعد تطالب سوى بحقها في طريق يضمن الحد الأدنى من الكرامة، مؤكدا أن السكان مستعدون لإنهاء الاحتجاجات بمجرد الشروع الفعلي في تعبيد الطريق، ولو لمسافة محدودة، وفق المعايير القانونية، في رسالة تعكس حجم الإحباط من تأخر المشاريع المعلن عنها.
وأضاف المتحدث أن الساكنة استنفدت مختلف المساطر الإدارية، من مراسلة السلطات المحلية والجماعات الترابية والعمالة، وصولا إلى الوزارة الوصية، دون أن ينعكس ذلك على الواقع، رغم الحديث عن اعتمادات مالية وصفقات مخصصة لتأهيل الطرق.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يعيد إلى الواجهة مسؤولية وزارة التجهيز والماء في تتبع وتنفيذ المشاريع الطرقية بالمناطق الجبلية، خاصة أن تحسين الولوج إلى هذه المناطق يدخل ضمن اختصاصاتها المباشرة، فيما تعتبر الساكنة أن التأخر في إنجاز الطريق الرابطة بين أملشيل وتونفيت عبر أكديم وأنفكو ساهم في استمرار العزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، اعتبر “الائتلاف المدني من أجل الجبل” أن الاحتجاجات الأخيرة تؤكد أن واقع التهميش الذي تعانيه المناطق الجبلية لم يشهد تغيرا جوهريا منذ مأساة أطفال أنفكو، داعيا إلى التعجيل بإخراج سياسة وطنية مندمجة لتنمية الجبل، وإقرار قانون خاص بالمجالات الجبلية يضمن حقوق ساكنتها ويؤسس لتنمية عادلة ومستدامة.
وأوضح الائتلاف أن المطالب المرفوعة لا تقتصر على الطرق فقط، بل تشمل تحسين البنيات التحتية، وتوفير الماء الصالح للشرب، والارتقاء بالخدمات الصحية، وضمان السكن اللائق، معتبرا أن فك العزلة يظل المدخل الأساسي لأي تنمية بالمناطق الجبلية.
ورحب الائتلاف باللقاء الذي جمع عامل إقليم ميدلت بممثلي المحتجين، وبالاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه، لكنه شدد على أن نجاح الحوار سيظل رهينا بالتنفيذ الفعلي للالتزامات المعلنة ضمن آجال زمنية واضحة، محذرا من أن الاكتفاء بالوعود دون إنجاز ميداني من شأنه تعميق فقدان الثقة وتجدد الاحتقان.
وبينما تؤكد وزارة التجهيز والماء استمرار جهودها لتسريع مشاريع الطرق بمختلف جهات المملكة، فإن احتجاجات ميدلت تعكس حجم التحديات التي لا تزال تواجه برامج فك العزلة بالمناطق الجبلية، وتسلط الضوء على مسؤولية القطاع الوصي في تحويل الالتزامات الحكومية إلى مشاريع منجزة على أرض الواقع، بما يضمن حق السكان في الولوج إلى شبكة طرقية آمنة ولائقة.

