القناة – محمد بودويرة
يعود المنتخب المغربي إلى مدينة “مونتيري” المكسيكية لمواجهة هولندا في الدور الـ32 من كأس العالم 2026، في عودة تحمل الكثير من الرمزية.
فهذه المدينة كانت قبل أربعين عاما نقطة الانطلاق لأبرز إنجاز في تاريخ الكرة المغربية آنذاك، عندما وضع “أسود الأطلس” أولى لبنات ملحمة مونديال 1986، قبل أن يكتبوا الفصل الأهم منها في “غوادالاخارا”، ويعودوا إلى “مونتيري” لخوض معركة تاريخية أمام ألمانيا الغربية.
في مونديال 1986، افتتح المنتخب المغربي مشاركته بتعادل سلبي أمام بولندا على ملعب “استاديو يونيفرسيتاريو” في “مونتيري”، قبل أن يفرض النتيجة ذاتها على منتخب إنجلترا في المباراة الثانية، مؤكدا قدرته على مجاراة أقوى المنتخبات الأوروبية بفضل صلابته الدفاعية وانضباطه التكتيكي.
وجاء الموعد الحاسم في مدينة “غوادالاخارا”، حيث قدم المنتخب المغربي واحدة من أعظم مبارياته في تاريخ كأس العالم، بعدما هزم البرتغال بثلاثة أهداف مقابل هدف، بفضل ثنائية لعبد الرزاق خيري وهدف لعبد الكريم ميري “كريمو”.
ولم يمنح هذا الفوز المغرب بطاقة التأهل إلى الدور الثاني فحسب، بل قاده أيضا إلى صدارة المجموعة، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يتجاوز دور المجموعات في نهائيات كأس العالم، في إنجاز هز أوساط كرة القدم العالمية آنذاك.
وبعد ذلك الإنجاز، عاد المنتخب المغربي إلى “مونتيري” لخوض مواجهة ثمن النهائي أمام ألمانيا الغربية، التي خسرت النهائي بثلاثة أهداف لهدفين ضد الأرجنتين.
وقدم “أسود الأطلس” مباراة بطولية، ووقفوا ندا لند أمام رفاق “كارل هاينتس رومينيغه” و”لوثار ماتيوس”، قبل أن يحسم الأخير اللقاء بهدف من ركلة حرة في الدقيقة 88، لينتهي المشوار المغربي بخروج مشرف ترك انطباعا كبيرا لدى المتابعين.
واليوم، وبعد أربعة عقود، يعود المنتخب المغربي إلى مونتيري، لكن الظروف تبدلت بالكامل.
ففي عام 1986 كان يسعى إلى فرض اسمه على الساحة الدولية، أما اليوم فيعود وهو يحمل صفة أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، بعد إنجازه التاريخي في قطر 2022، إلى جانب سلسلة من النتائج التي كرست مكانته بين نخبة المنتخبات العالمية.
ولذلك، فإن مواجهة هولندا لا تمثل مجرد مباراة إقصائية، بل تعيد فتح صفحات من ذاكرة المونديال المغربي.
فمن “مونتيري” بدأت الرحلة، وفي “غوادالاخارا” تحقق الانتصار التاريخي على البرتغال، ثم عادت القصة إلى “مونتيري” لتختتم بمواجهة بطولية أمام ألمانيا الغربية وصيفة بطل العالم.
واليوم، تعود المدينة نفسها لاستقبال جيل جديد من “أسود الأطلس”، بطموح مواصلة كتابة التاريخ على الأرض التي شهدت ميلاد أول إنجاز مونديالي للكرة المغربية.
وبين “مونتيري” 1986 و”مونتيري” 2026، تغيرت الأجيال وتبدلت الطموحات، لكن الهدف بقي واحدا، أن يواصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته بين كبار كرة القدم العالمية، وأن يضيف فصلا جديدا إلى قصة بدأت في المكسيك قبل أربعين عاما، وما زالت فصولها تكتب حتى اليوم.

