القناة من أكادير
شكل موضوع الحماية الاجتماعية ومكاسبها الحكومية لصالح الأسرة المغربية محور نقاش مستفيض خلال الورشة الثانية لجامعة الشباب الأحرار المنعقدة اليوم السبت بأكادير، حيث أجمع أعضاء من المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار على أن الدولة الاجتماعية خيار استراتيجي مستدام يحظى برعاية ملكية سامية، ويستند إلى منجزات رقمية ملموسة وهندسة مؤسساتية متكاملة لترسيخ كرامة المواطنين.
استدامة المشروع الملكي والعدالة المجالية
أكد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي للحزب، أن الدولة الاجتماعية مشروع ملكي مستدام يتطلب جيلا جديدا من الشباب والنساء لحمايته، وحكومة مجدة لضمان ديمومته، موضحا أن رهان الحزب يرتكز على الإشراك الفعلي للشباب في صياغة السياسات العمومية والقرارات وتجاوز منطق الدعم الانتخابي المؤقت.
واستعرض أوجار منهجية الإنصات التي اعتمدها الحزب عبر جولات 100 يوم 100 مدينة ومحطات تواصلية بمختلف المناطق المغربية، والتي أفضت إلى تحديد أولويات المواطنين المتمثلة في الكرامة والصحة العمومية والتعليم والتشغيل، وهي الأولويات التي أُدرجت في البرنامج الحكومي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وفي الشق القطاعي والتمويلي، أشار أوجار إلى مواجهة نقص الأطر الطبية بتعميم كليات الطب والمستشفيات الجامعية على جهات المملكة الاثني عشر، واعتماد هندسة المجموعات الترابية الصحية، إلى جانب تعزيز المدرسة العمومية كمصعد اجتماعي وتوسيع المؤسسات الجامعية ومراكز التكوين.
وفيما يخص الدعم الاجتماعي المباشر، أوضح أوجار أن الحكومة عالجت تخوفات العاملين في القطاع غير النظامي بالسماح لهم بالحفاظ على الدعم مع الاستمرار في الشغل، مشددا على أن استدامة التمويل في ظروف وطنية ودولية عسيرة اتسمت بالجفاف والحروب وتداعيات كورونا تعتمد على خلق دينامية اقتصادية واستراتيجية جبائية وإعادة النظر في صندوق المقاصة، بالإضافة إلى تنزيل برنامج الأحرار الذي تم إطلاقه بفاس ووجدة ومستقبلا مراكش والدار البيضاء للحد من الهشاشة وتحقيق العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات بين مختلف الأقاليم والمراكز الحضرية.
كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية
من جانبه، شدد أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي، على أن مشروع الدولة الاجتماعية يضع كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية، معتبرا الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية إلى جانب إصلاح التعليم والصحة والمرافق العمومية وخلق الثروة لجلب الاستثمارات وتمويل هذه المشاريع.
وأشاد بيرو بالنجاح التنظيمي لجامعة الشباب الأحرار التي عرفت حضور ما بين 3500 و4000 شاب وشابة، من بينهم مغاربة العالم قادمين من دول أوروبية وإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية، حاملين شعار التزام شبابي من أجل مغرب الانتقال الاجتماعي لتأكيد دورهم في مواكبة مسار التقدم.
وأبرز بيرو أن تنزيل هذا الورش اعتمد على هندسة مؤسساتية دقيقة تشمل السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان، كاشفاً عن رصد 100 مليار درهم لقطاع التعليم، وأكثر من 40 مليار درهم لقطاع الصحة، ونحو 26 مليار درهم سنويا للدعم الاجتماعي المباشر، و145 مليار درهم لصندوق المقاصة، وأكثر من 45 مليار درهم لتحسين مداخيل المواطنين.
وأكد بيرو أن النموذج المغربي في مجال الحماية الاجتماعية بات نموذجا يحتذى به دوليا، وأسهم في تعزيز الثقة في المؤسسات عبر إصلاحات هيكلية مستمرة، داعيا في الوقت ذاته إلى اعتماد مؤشرات قياس واضحة مثل تتبع الهدر المدرسي لتقييم النتائج المحققة وتحسين جودة الخدمات.
الانتقال من الوعود إلى الإنجازات
وفي السياق ذاته، أفادت زكية الدريوش، عضو المكتب السياسي، بأن الحكومة نجحت في تحويل الالتزامات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع مدعومة بالأرقام والدلائل لإبراز حصيلتها مع اقتراب نهاية ولايتها، منوهة بالمستوى العالي والمتميز لشبيبة التجمع الوطني للأحرار مقارنة بتنظيمات حزبية أخرى.
وقدمت الدريوش حصيلة رقمية تعكس التحول في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية تحت قيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مبرزة ارتفاع عدد العمال غير الأجراء المستفيدين من الحماية الاجتماعية من 8000 مستفيد سنة 2021 إلى أكثر من 1.7 مليون مستفيد بكلفة بلغت 27 مليار درهم، إلى جانب استفادة 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر بكلفة تصل إلى 52 مليار درهم، فضلا عن مساهمة الدولة بمبلغ 9 مليارات درهم في برنامج دعم السكن لتمكين الفئات المتوسطة والشباب من الولوج إلى السكن وتأسيس أسرهم.
وعلى المستوى القطاعي، وصفت الدريوش الإصلاحات في قطاع الصحة بالثورة الهيكلية التي تتيح لجميع الفئات الاجتماعية الولوج إلى الخدمات الطبية بذات الجودة والكرامة.
وفي قطاع الصيد البحري، أكدت استفادة جميع البحارة البالغ عددهم 137 ألفا من التغطية الصحية والتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع تخفيض شروط الاستفادة للعاملين في الأنشطة الموسمية من 3240 يوما إلى 1340 يوما، وإقرار إلزامية التأمين لربطها بمنح رخص الصيد لضمان كرامة البحار وحمايته عند المرض.
واختتمت القيادات الحزبية مداخلاتها بتوجيه رسائل قوية تدعو الشباب إلى الثقة في المسار السياسي والمشاركة الإيجابية في العمل المدني، باعتبارهم الطاقة المتجددة والفاعلين الأساسيين في قيادة وتأمين مكتسبات هذا الانتقال الاجتماعي.

