القناة من الدار البيضاء
تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة تفاعلات واسعة مع إعلان تنظيم مهرجان خطابي يؤطره الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بإقليم تنغير، غدا الأحد، حيث عبر عدد من النشطاء والفاعلين المدنيين عن رفضهم لهذه الزيارة، معتبرين أن تصريحات ومواقف سابقة للرئيس السابق للحكومة ما تزال تثير استياء شريحة من المواطنين، خاصة داخل الأوساط المدافعة عن القضية الأمازيغية.
وتداول نشطاء تدوينات ومواقف تنتقد استقبال بنكيران بالمنطقة، معتبرين أن حضوره لا ينسجم مع ما تمثله تنغير من رمزية ثقافية أمازيغية، فيما دعا آخرون إلى مقاطعة المهرجان الخطابي وعدم التفاعل مع مضامينه.
وفي هذا السياق، نشر الفاعل المدني يوسف أولمير مقالا مطولا تحت عنوان “لماذا لا يليق استقبال بنكيران ولا الاستماع إليه في تنغير؟”، اعتبر فيه أن اعتراضه على زيارة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية “لا يتعلق بعداء شخصي أو بحسابات انتخابية”، وإنما يستند، بحسب تعبيره، إلى “موقف سياسي وأخلاقي” نابع من مواقف وتصريحات سابقة خلفت، وفق رأيه، “جروحا في الذاكرة الجماعية لعدد من المغاربة، وخاصة الأمازيغ”.
وأشار أولمير إلى أن جزءا من الفاعلين الأمازيغ ما يزالون يستحضرون تصريحات سابقة لبنكيران اعتبروها مسيئة للهوية الأمازيغية، فضلا عن مواقفه من بعض المبادرات ذات المرجعية الأمازيغية، وانتقاداته المتكررة للحركة الأمازيغية. كما استحضر مواقفه خلال النقاشات المرتبطة بترسيم اللغة الأمازيغية، معتبرا أن هذه المواقف ساهمت في توتر علاقته مع عدد من المدافعين عن الحقوق الثقافية واللغوية.
كما انتقد الفاعل المدني ذاته بعض القرارات التي اتخذت خلال فترة رئاسة بنكيران للحكومة، من بينها إصلاح نظام التقاعد وتدبير الحوار الاجتماعي، معتبرا أن تلك السياسات خلفت استياء لدى فئات من الموظفين والأجراء.
وأكد أولمير أن رفض استقبال بنكيران في تنغير “لا يشكل رفضا للديمقراطية أو لحرية التعبير”، بل يندرج، بحسب رأيه، ضمن الحق في التعبير عن المواقف السياسية والاحتجاج على ما يعتبره البعض إساءة سابقة لكرامة وهوية جزء من ساكنة المنطقة.
ويأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه حزب العدالة والتنمية لتنظيم المهرجان الخطابي صباح غد الأحد بمدينة تنغير، وسط تباين في المواقف بين مؤيدين يرون في الزيارة نشاطا سياسيا عاديا يدخل في إطار حرية العمل الحزبي، ومعارضين يعتبرون أن مواقف بنكيران السابقة تجعل استقباله بالمنطقة أمرا غير مناسب.

