القناة – محمد بودويرة
في عالم كرة القدم، كثيرا ما تتكرر الأسماء وتتشابه القصص، لكن نادرا ما يعيد التاريخ نفسه بهذه الدقة.
فقرار الجامعة التونسية لكرة القدم إقالة صبري اللموشي من منصبه بعد البداية الكارثية في كأس العالم، وتعيين الفرنسي هيرفي رونار خلفا له، أعاد إلى الأذهان فصلا مشابها عاشته الكرة الإفريقية قبل 12 عاما.
ففي عام 2014، انتهت تجربة اللموشي مع منتخب كوت ديفوار بطريقة مؤلمة بعدما فشل “الأفيال” في تجاوز دور المجموعات بكأس العالم في البرازيل.
ورغم امتلاك المنتخب الإيفواري آنذاك جيلا ذهبيا يضم أسماء بارزة على غرار ديدييه دروغبا ويايا توريه وجيرفينيو، فإن الحلم المونديالي تبخر مبكرا، ليقدم المدرب الفرنسي استقالته مباشرة عقب الإقصاء.
وبعد أسابيع قليلة فقط، لجأ الاتحادي الإيفواري إلى هيرفي رونار لتولي المهمة، واضعا ثقته في مدرب اشتهر بقدرته على التعامل مع المنتخبات الإفريقية وإخراج أفضل ما لديها في الظروف الصعبة.
ولم يخيب رونار الآمال، إذ نجح في قيادة كوت ديفوار إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا 2015، منهيا انتظارا دام أكثر من عقدين.
اليوم، وبعد مرور 12 عاما، يجد اللموشي ورونار نفسيهما في مشهد يكاد يكون نسخة طبق الأصل من ذلك الذي عاشاه في كوت ديفوار.
فالهزيمة القاسية التي تلقاها المنتخب التونسي أمام السويد بنتيجة (5-1) في مستهل مشواره بكأس العالم دفعت الاتحاد التونسي إلى اتخاذ قرار سريع بإقالة اللموشي، قبل أن يعلن التعاقد مع رونار لقيادة “نسور قرطاج” فيما تبقى من منافسات البطولة.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تغيير فني على دكة البدلاء، بل بمحاولة لخلق صدمة إيجابية داخل المنتخب التونسي الذي ظهر بعيدا عن مستواه خلال المباراة الأولى.
فالجامعة التونسية تدرك أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يقود إلى خروج مبكر من المونديال، لذلك اختارت الاستعانة بمدرب يملك سجلا حافلا في إدارة الأزمات والبطولات الكبرى.
غير أن الفارق بين التجربتين يبقى كبيرا، ففي كوت ديفوار، تسلم رونار المهمة بعد نهاية كأس العالم، وحظي بوقت كاف لإعادة ترتيب الأوراق وبناء مشروع جديد، أما في تونس، فإنه يدخل المنافسة وهي قائمة بالفعل، وسيكون مطالبا بإحداث تحول سريع خلال أيام قليلة فقط، في وقت أصبحت فيه كل مباراة بمثابة نهائي مصيري.
كما أن المهمة تبدو أكثر تعقيدا بالنظر إلى الوضعية الحالية للمنتخب التونسي، الذي يتذيل ترتيب مجموعته بعد الجولة الأولى، في وقت رفعت فيه الخسارة الثقيلة حجم الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني الجديد.
لذلك فإن التحدي الأول أمام رونار لن يكون تكتيكيا بقدر ما سيكون ذهنيا، إذ يتعين عليه إعادة الثقة إلى مجموعة تلقت ضربة قوية في بداية مشوارها المونديالي.
ورغم أن التاريخ لا يعيد نفسه دائما بالنتائج ذاتها، فإن الكثيرين في تونس يأملون أن يكون تكرار سيناريو 2014 فألا حسنا.
فكما نجح رونار في تحويل خيبة كوت ديفوار إلى قصة نجاح قادته إلى منصة التتويج القارية، تأمل الجماهير التونسية أن يتمكن من تحويل الإحباط الحالي إلى انتفاضة تعيد “نسور قرطاج” إلى دائرة المنافسة.
وبين رحيل اللموشي ووصول رونار، تتجدد حكاية بدأت قبل أكثر من عقد في كوت ديفوار، لكنها هذه المرة تكتب فصولها في كأس العالم.
ويبقى السؤال: هل يكون رونار مرة أخرى الرجل الذي يأتي بعد اللموشي لتغيير مسار منتخب يعيش أزمة، أم أن نسخة 2026 ستسلك طريقا مختلفا عن قصة 2014؟

