القناة – محمد بودويرة
أكد أحمد البواري، رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين، أن المهندس المغربي يشكل أحد الأعمدة الأساسية في مسار التنمية الذي تشهده المملكة، مبرزا أن الكفاءات الهندسية أصبحت اليوم فاعلا استراتيجيا في تنزيل المشاريع الكبرى ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يعرفها المغرب.
وجاء ذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الثالثة للمنتدى الوطني للمهندسين التجمعيين المنظم بمدينة طنجة، اليوم السبت، تحت شعار “المهندس في خدمة المغرب الصاعد”، بحضور قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار وعدد من الوزراء والبرلمانيين والمسؤولين والمهندسين القادمين من مختلف جهات المملكة.
واعتبر البواري أن هذا المنتدى لا يمثل مجرد محطة تنظيمية، بل يشكل فضاء سياسيا وفكريا يؤكد إيمان حزب التجمع الوطني للأحرار بالكفاءات الوطنية وقدرتها على الإسهام في إنجاح الأوراش التنموية الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس.
وأوضح أن المغرب دخل مرحلة جديدة عنوانها تسريع وتيرة التنمية وتعزيز السيادة الوطنية وتوسيع أسس الدولة الاجتماعية، وهي مرحلة تتطلب تعبئة جميع الطاقات والكفاءات الوطنية، وفي مقدمتها المهندسون الذين يساهمون في مختلف المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالأمن المائي والغذائي، والبنيات التحتية، والطاقة المتجددة، والنقل، والصناعة، والتحول الرقمي.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين إلى أن دور المهندس لم يعد يقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بالتصميم والإنجاز، بل أصبح شريكا أساسيا في بلورة الرؤى التنموية وإعداد الاستراتيجيات القطاعية ومواكبة السياسات العمومية وتقييم آثارها، مستندا إلى الخبرة العلمية والكفاءة المهنية والقدرة على الاستشراف.
وأكد أن الهيئة تسعى إلى تجاوز الأدوار التقليدية المرتبطة بالدفاع عن المهنة، نحو المساهمة في النقاش العمومي وصياغة المقترحات المرتبطة بقضايا التنمية والسيادة والابتكار، بما يعزز مكانة المهندس داخل المجتمع ويجعل من خبراته رافعة حقيقية للتنمية.
وفي معرض حديثه عن حصيلة العمل الحكومي، أبرز البواري أن الحكومة واجهت خلال الولاية الحالية تحديات دولية ومحلية معقدة، من بينها تداعيات التضخم وتقلبات الأسواق العالمية، لكنها واصلت تنفيذ الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بالحماية الاجتماعية والأمن المائي والغذائي وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن الرهان التنموي الذي يقوده المغرب يتطلب مواصلة تعبئة الكفاءات الوطنية وتأهيل جيل جديد من المهندسات والمهندسين القادرين على مواكبة الثورة التكنولوجية المتسارعة، واستيعاب تكنولوجيات المستقبل، والمساهمة في تطوير الحلول المبتكرة التي تستجيب لحاجيات التنمية.
كما دعا إلى ترسيخ ثقافة الاستحقاق والكفاءة وتهيئة الظروف الملائمة لاستقطاب الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه، وتعزيز البحث العلمي والابتكار باعتبارهما مدخلين أساسيين لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتكنولوجي.
وفي ختام كلمته، جدد البواري ثقته في قدرات الشباب المغربي وكفاءاته، مؤكدا أن بناء “المغرب الصاعد” يظل رهينا بانخراط جميع القوى الحية للبلاد في مشروع تنموي طموح يقوم على العمل الجاد والرؤية الواضحة والاستثمار في الرأسمال البشري، باعتباره الثروة الحقيقية للمملكة في مواجهة تحديات المستقبل.

