عبد المغيث صبيح*
يدخل المنتخب المكسيكي غمار نهائيات كأس العالم 2026 وهو يحمل آمال شعب بأكمله في استعادة أمجاد الماضي، حين بلغ ربع النهائي في نسختي 1970 و1986، وكلاهما أقيما على أرضه.
واليوم، وبعد أربعين عاما من آخر إنجاز كبير، يعود “إل تري” ليخوض البطولة مجددا كبلد مضيف، ما يطرح سؤالا مشروعا: هل يكون عاملا الأرض والجمهور كافيين لإعادة كتابة التاريخ؟
تاريخيا، ارتبطت أفضل نتائج المنتخب المكسيكي بتنظيمه للمونديال، إذ لم يتجاوز ربع النهائي سوى في نسختي 1970 و1986، بينما اكتفى في معظم مشاركاته الأخرى بالخروج من دور الـ16، قبل أن يتعثر حتى في دور المجموعات في نسخة 2022.
هذا المعطى يمنح المكسيك دافعا إضافيا، خاصة أن مباريات المجموعة ستقام بمعظمها على أرضها، بما في ذلك المواجهة الافتتاحية في ملعب “أزتيكا” الشهير، الذي يوفر أجواء جماهيرية ضاغطة على المنافسين.
وقد أوقعت القرعة المنتخب المكسيكي، بقيادة مدربه خافيير أغيري، ضمن المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات جنوب إفريقيا وكوريا والتشيك.
ورغم أن بعض التحليلات اعتبرت المجموعة “مريحة نسبيا”، إلا أن المدرب خافيير أغيري رفض هذا الطرح، مؤكدا أن “كوريا فريق منظم وصعب، وجنوب إفريقيا أيضا ليست منتخبا سهلا”، معتبرا أن الأفضلية تكمن فقط في اللعب على الأرض وأمام الجماهير.
وتعد المباراة الافتتاحية أمام جنوب إفريقيا مفتاح العبور، خصوصا أنها ستقام في أجواء الارتفاع العالي للعاصمة مكسيكو، وهو عامل قد يمنح الأفضلية لأصحاب الأرض، بينما يستعد المنافسون مبكرا للتأقلم مع هذه الظروف.
ويعمل أغيري، الذي يخوض مروره الثالث مع المنتخب المكسيكي، على بناء فريق يجمع بين عناصر الخبرة والمواهب الصاعدة. فقد أعلن قائمة أولية تضم لاعبين من الدوري المحلي، على أن تدعم بمحترفين في أوروبا مثل سانتياغو خيمينيز وراؤول خيمينيز.
كما برزت أسماء شابة مثل جيلبيرتو مورا وبرايان غوتيريز، في محاولة لإضفاء الحيوية على التشكيلة، إلى جانب عناصر مخضرمة يتقدمها الحارس غييرمو أوتشوا، الذي يستعد لخوض موندياله السادس قبل الاعتزال.
في تصريحاته الأخيرة، بدا أغيري واقعيا، إذ شدد على ضرورة احترام جميع المنافسين وعدم الانسياق وراء التفاؤل المفرط، رغم أفضلية اللعب على الأرض. هذه المقاربة تعكس رغبة المدرب في تحقيق توازن بين الطموح والواقعية، خاصة أن الضغط الجماهيري قد يتحول إلى سلاح ذي حدين.
على الورق، تبدو حظوظ المكسيك قوية لتصدر المجموعة أو على الأقل التأهل إلى الدور الموالي، بالنظر إلى أفضلية الأرض والجمهور، وخبرة بعض لاعبيها، ومجموعة لا تضم منتخبات من الصف الأول عالميا.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد دور المجموعات، حيث لطالما اصطدم المنتخب المكسيكي بسقف “دور الـ16″، الذي تحول إلى عقدة تاريخية. وتملك المكسيك كل المقومات لتحقيق مشاركة مميزة في مونديال 2026، لكن تكرار إنجازي 1970 و1986 لن يكون مهمة سهلة.
عامل الأرض قد يمنح الانطلاقة، والجمهور قد يشكل دفعة معنوية هائلة، غير أن الحسم سيظل رهينا بقدرة الفريق على ترجمة هذه العوامل إلى أداء فعلي فوق أرض الملعب، وتجاوز عقدة الأدوار الإقصائية.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل ينجح “إل تري” أخيرا في كسر الحاجز التاريخي، أم أن الضغط الجماهيري سيعيد السيناريوهات القديمة؟
*و م ع

