القناة – محمد بودويرة
يستعد فريق الجيش الملكي لكرة القدم لخوض واحدة من أهم مبارياته في السنوات الأخيرة، حين يستقبل ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا لموسم 2025-2026، وذلك بعد غد الأحد، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ابتداء من الساعة الثامنة مساء، في مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول وتحدد هوية بطل القارة.
ويدخل الفريق العسكري هذه المباراة وهو يدرك صعوبة المهمة، بعد خسارته في لقاء الذهاب بهدف دون رد خارج الديار، ما يفرض عليه الانتصار بفارق هدفين على الأقل إذا أراد حسم اللقب في الوقت الأصلي.
غير أن الطموح كبير داخل المجموعة، التي تعول على الدعم الجماهيري الكبير المرتقب في الرباط، وعلى الرغبة القوية في كتابة تاريخ جديد يعيد النادي إلى منصات التتويج الإفريقية بعد غياب طويل.
وقد شق الجيش الملكي طريقه إلى النهائي عبر مسار شاق ومليء بالمحطات القوية، إذ بصم على حضور لافت في دور المجموعات، بعدما أنهى المنافسات في المركز الثاني ضمن المجموعة الثانية خلف الأهلي المصري، في مجموعة وصفت بالأقوى.
ورغم قوة الخصوم، أظهر الفريق تماسكا تكتيكيا وانضباطا دفاعيا مكنه من العبور إلى الأدوار الإقصائية بثبات وثقة.
وفي ربع النهائي، نجح “الزعيم” في إقصاء بيراميدز المصري، حامل اللقب، في مواجهة اتسمت بالندية العالية والحسم التكتيكي، قبل أن يواصل مشواره بثبات في نصف النهائي، حيث تفوق على نهضة بركان في مواجهة مغربية خالصة، ليؤكد جاهزيته الذهنية والبدنية لبلوغ النهائي القاري.
ويأمل ممثل الكرة المغربية في قلب الطاولة خلال مباراة الإياب، معتمدا على عدة عوامل قد ترجح كفته، في مقدمتها اللعب على أرضه وبين جماهيره، إضافة إلى الانضباط الدفاعي الذي ميز أداءه في المباريات السابقة، حيث لم يتعرض للهزيمة في ملعبه خلال هذه النسخة من البطولة، وهو ما يمنحه ثقة إضافية في مواجهة فريق بحجم صن داونز.
كما يعول الجهاز الفني على جاهزية اللاعبين بدنيا وذهنيا، وعلى الروح القتالية التي أظهرها الفريق في الأدوار السابقة، إلى جانب إمكانية الاستفادة من عودة بعض العناصر الأساسية، أبرزها المدافع فالو ميندي، الذي من شأنه تعزيز صلابة الخط الخلفي في مواجهة الضغط الهجومي للفريق الجنوب إفريقي.
ومن الناحية التكتيكية، سيكون الجيش الملكي مطالبا بالجمع بين الحذر الدفاعي والنجاعة الهجومية، خاصة في ظل ضرورة تسجيل الأهداف دون تلقيها، وهو ما يجعل المباراة مفتوحة على كل السيناريوهات، ويزيد من صعوبة المهمة أمام خصم يعد من بين أقوى الأندية الإفريقية في السنوات الأخيرة.
وتحمل هذه المواجهة طابعا تاريخيا، ليس فقط لأنها نهائي دوري أبطال إفريقيا، بل لأنها تحدد أيضا هوية الفريق المتأهل لتمثيل القارة الإفريقية في كأس العالم للأندية، ما يرفع من قيمة اللقاء ويضاعف من حجم الضغط والتنافسية بين الطرفين.
وبين حلم التتويج القاري الثاني وطموح العودة إلى المجد الإفريقي، يدخل الجيش الملكي هذه الليلة المصيرية وكل آماله معلقة على 90 دقيقة قد تكتب فصلا جديدا في تاريخ النادي والكرة المغربية.

