القناة – محمد بودويرة
يدخل المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، غمار نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي يحتضنها المغرب، وهو محمل بطموحات كبيرة للدفاع عن لقبه القاري وتأكيد حضوره القوي في فئة الفئات السنية، بعد التتويج المستحق في النسخة الماضية.
ويخوض “أشبال الأطلس” هذه البطولة، الممتدة من 13 ماي إلى 2 يونيو المقبل، بصفته حامل اللقب، ما يضع عليه ضغطا إضافيا، لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم التطور الذي عرفته الكرة المغربية في مجال التكوين وصناعة اللاعبين الشباب خلال السنوات الأخيرة.
وكان المنتخب المغربي قد توج بالنسخة السابقة بعد مسار ناجح اتسم بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، إلى جانب انسجام جماعي واضح بين اللاعبين، وهو ما جعله يتفوق على منتخبات قوية في القارة ويعتلي منصة التتويج عن جدارة.
وفي هذه النسخة الجديدة، يدخل المنتخب المغربي المنافسات بهدف تكرار الإنجاز، لكن الطريق لن يكون سهلا، خاصة أنه أسند إلى مجموعة قوية تضم منتخبات تونس ومصر وإثيوبيا، وهي مجموعة تفرض تركيزا عاليا منذ المباراة الأولى.
وتعد المواجهات أمام تونس ومصر اختبارا حقيقيا لمدى جاهزية المنتخب المغربي، بالنظر إلى الطابع التنافسي الكبير الذي يميز مواجهات مدارس شمال إفريقيا، حيث تتسم هذه المباريات بالندية العالية والضغط التكتيكي والبدني، ما يجعل التفاصيل الصغيرة حاسمة في تحديد النتائج.
في المقابل، سيحاول منتخب إثيوبيا استغلال عنصر المفاجأة واللعب دون ضغوط، ما قد يجعله خصما صعبا في بعض فترات المنافسة.
ويعتمد المنتخب المغربي في هذه النسخة على مجموعة من اللاعبين الشباب الذين بصموا على مستويات جيدة خلال التصفيات والاستعدادات، مع تركيز الطاقم التقني على الانضباط التكتيكي والسرعة في التحول الهجومي والصلابة الدفاعية، وهي العناصر التي صنعت الفارق في النسخة الماضية.
كما يعول الطاقم التقني على عامل الأرض والجمهور، باعتبار أن البطولة تقام في المغرب، وهو ما يمنح “أشبال الأطلس” دعما معنويا مهما، لكنه في الوقت ذاته يرفع من سقف التطلعات والمسؤولية.
ويأتي هذا الحضور القوي للمنتخب المغربي في سياق مشروع وطني شامل لتطوير كرة القدم، حيث أصبحت الفئات السنية تحظى باهتمام كبير من خلال مراكز التكوين والبنية التحتية الحديثة وبرامج إعداد طويلة المدى، ما انعكس على نتائج المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات.
ويأمل المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة في هذه النسخة في تجاوز دور المجموعات أولا، ثم المضي قدما نحو الأدوار الإقصائية بثبات، في محاولة لبلوغ النهائي والدفاع عن لقبه حتى النهاية.
وبين ضغط التتويج السابق وطموح تكرار الإنجاز، يدخل “أشبال الأطلس” هذه البطولة برغبة واضحة في تأكيد أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل متواصل على مستوى التكوين وصناعة جيل جديد قادر على حمل مشعل الكرة المغربية في المستقبل.

