القناة – محمد بودويرة
واصلت منافسات الدورة التاسعة عشرة من البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” لكرة القدم في قسمها الأول رفع منسوب الإثارة والتشويق، بعدما شهدت الجولة تحولات بارزة في مقدمة الترتيب، أبرزها نجاح الرجاء الرياضي في انتزاع الصدارة عقب فوز ثمين خارج قواعده على المغرب الفاسي بهدفين دون رد، في قمة كروية أكدت عودة الفريق الأخضر بقوة إلى واجهة المنافسة على لقب البطولة.
واحتضن ملعب مدينة فاس مواجهة قوية بين “الماص” والرجاء الرياضي، اتسمت بالندية والتنافس الكبير بين فريقين كانا يطمحان للانفراد بالريادة.
غير أن الرجاء عرف كيف يدبر أطوار المباراة بواقعية كبيرة وانضباط تكتيكي واضح، ليستغل الفرص التي أتيحت له ويحسم اللقاء لصالحه بهدفين منحاه ثلاث نقاط ثمينة، مكنته من رفع رصيده إلى 39 نقطة والانفراد بالمركز الأول، متقدما بفارق نقطة واحدة فقط عن المغرب الفاسي الذي تراجع إلى الوصافة.
ولم تقتصر إثارة الدورة على قمة فاس، بل امتدت أيضا إلى الرباط، حيث أهدر الجيش الملكي فرصة ذهبية لاعتلاء الصدارة بعدما سقط في فخ التعادل أمام أولمبيك آسفي بهدف لمثله.
ورغم دخول “العساكر” اللقاء بطموح تحقيق الفوز واستغلال تعثر منافسيه المباشرين، إلا أن الفريق المسفيوي نجح في فرض توازنه والخروج بنقطة ثمينة من قلب العاصمة، ليرفع الجيش الملكي رصيده إلى 37 نقطة في المركز الثالث، ويؤكد بذلك أن سباق اللقب سيظل مفتوحا على جميع الاحتمالات خلال الجولات المقبلة.
من جهته، واصل نهضة بركان عروضه القوية هذا الموسم، بعدما بصم على انتصار مثير أمام اتحاد تواركة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، في واحدة من أكثر مباريات الدورة تشويقا وغزارة تهديفية.
وشهد اللقاء تقلبات كثيرة في النتيجة وإيقاعا سريعا بين الفريقين، قبل أن ينجح الفريق البرتقالي في حسم المواجهة لصالحه، ليحافظ على مكانته ضمن كوكبة المقدمة ويؤكد طموحه في البقاء قريبا من فرق الصدارة.
أما الوداد الرياضي، فقد تمكن من استعادة توازنه بعد سلسلة من النتائج غير المستقرة، وذلك عقب فوزه على النادي المكناسي بهدفين نظيفين.
وظهر الفريق الأحمر بصورة أفضل مقارنة بالمباريات الماضية، حيث فرض سيطرته على مجريات اللقاء ونجح في ترجمة أفضليته إلى انتصار أعاد إليه بعضا من الثقة، وأبقاه ضمن دائرة التنافس على المراكز الأولى، رغم استمرار الفارق الذي يفصله عن غريمه التقليدي الرجاء الرياضي.
وفي باقي مواجهات الدورة، انتهت مباراة الفتح الرياضي واتحاد طنجة بالتعادل الإيجابي هدف لمثله، في لقاء اتسم بالتكافؤ بين الجانبين، بينما شهدت مواجهة الدفاع الحسني الجديدي وحسنية أكادير إثارة كبيرة بعدما انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما، في مباراة عرفت تبادلا للهجمات والفرص حتى دقائقها الأخيرة.
وفي أسفل سبورة الترتيب، استمرت معاناة بعض الفرق الباحثة عن الهروب من مناطق الخطر، حيث انتهت مواجهة أولمبيك الدشيرة واتحاد يعقوب المنصور بالتعادل هدف لمثله، وهي نتيجة لم تخدم بشكل كبير مصالح الفريقين.
وفي المقابل، تلقى الكوكب المراكشي خسارة جديدة داخل ميدانه أمام نهضة الزمامرة بهدفين مقابل هدف واحد، ما زاد من تعقيد وضعيته في أسفل الترتيب.
ومع اختتام منافسات هذه الدورة، يتضح أن البطولة الوطنية تتجه نحو مرحلة أكثر سخونة وإثارة، في ظل التقارب الكبير بين فرق المقدمة واستمرار الصراع المفتوح على اللقب.
كما أن فوز الرجاء الرياضي في قمة فاس لم يكن مجرد ثلاث نقاط فقط، بل حمل أيضا رسالة قوية لباقي المنافسين مفادها أن “النسور الخضر” عادوا بقوة إلى سباق التتويج، وأن معركة الظفر بدرع البطولة ستظل مشتعلة حتى الجولات الأخيرة.

