القناة – محمد بودويرة
لم تحمل الجولة الثامنة عشرة من البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” في قسمها الأول تحولات كبرى على مستوى قمة الترتيب، لكنها بالمقابل زادت من حدة التنافس خلف المتصدر، وعمقت جراح أندية أخرى في أسفل الجدول، في مشهد كروي اتسم بكثير من الندية والتشويق.
في الصدارة، واصل المغرب الفاسي عزفه المنفرد، بعدما عاد بتعادل سلبي من “ديربي سايس” أمام النادي المكناسي، وهي نتيجة قد تبدو متحفظة في الشكل، لكنها منحت “الماص” نقطة ثمينة رفعت رصيده إلى 37 نقطة، معززا موقعه في القمة بثبات.
في المقابل، خرج النادي المكناسي بمكسب مهم بدوره، إذ ارتقى إلى المركز السادس برصيد 27 نقطة، ليدخل دائرة التنافس على المراكز المتقدمة.
خلف المتصدر، اشتعل الصراع على الوصافة، حيث كان الرجاء الرياضي أبرز المستفيدين في هذه الجولة، بعد أن نجح في تحقيق فوز صعب لكنه مستحق على حساب الدفاع الحسني الجديدي بهدف دون رد.
هذا الانتصار مكن “النسور الخضر” من رفع رصيدهم إلى 36 نقطة، ليلتحقوا بالجيش الملكي في المركز الثاني، في سباق مفتوح على مطاردة المتصدر.
أما الفريق الجديدي، فقد تجمد رصيده عند 27 نقطة، ليتراجع نسبيا في سباق المراكز الأمامية.
الجيش الملكي من جهته لم ينجح في استغلال عامل المنافسة المباشرة، واكتفى بتعادل سلبي خارج ميدانه أمام اتحاد طنجة، في مباراة غابت عنها الفعالية الهجومية.
نقطة واحدة كانت كافية للحفاظ على موقعه في الوصافة بـ36 نقطة، لكنها أبقت الباب مفتوحا أمام الرجاء لمزاحمته بقوة، بينما رفع اتحاد طنجة رصيده إلى 18 نقطة في المركز الحادي عشر، مبتعدا نسبيا عن مناطق الخطر.
وفي سياق متصل، تواصلت معاناة الوداد الرياضي، الذي فشل مجددا في استعادة توازنه، بعد سقوطه خارج ميدانه أمام نهضة الزمامرة بهدف دون رد.
خسارة جمدت رصيد الفريق الأحمر عند 31 نقطة في المركز الرابع، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول استقراره الفني، في وقت استغل فيه نهضة الزمامرة الفرصة ليتقدم إلى المركز العاشر برصيد 19 نقطة، مبتعدا خطوة عن مناطق القلق.
ديربي الرباط بدوره لم يخل من الإثارة، حيث فرض الفتح الرياضي أفضليته على اتحاد تواركة، وخرج منتصرا بهدفين دون مقابل.
فوز منح الفتح دفعة مهمة، ليرتقي إلى المركز الثامن برصيد 24 نقطة، بينما ازداد وضع اتحاد تواركة تعقيدا في المركز الرابع عشر بـ13 نقطة، ليجد نفسه تحت ضغط متزايد مع اقتراب الجولات الحاسمة.
وفي أسفل الترتيب، حملت الجولة بعض التحولات، أبرزها فوز حسنية أكادير خارج قواعده على أولمبيك آسفي، بعد مباراة قلب فيها تأخره إلى انتصار ثمين.
ثلاث نقاط سمحت للفريق السوسي بالصعود إلى المركز العاشر برصيد 19 نقطة، في حين تعمقت أزمة أولمبيك آسفي، الذي ظل في المركز الأخير بـ12 نقطة، وسط مخاوف متزايدة من شبح الهبوط.
من جانبه، اكتفى نهضة بركان بالتعادل (1-1) أمام مضيفه اتحاد يعقوب المنصور، وهي نتيجة مكنته من الارتقاء إلى المركز الرابع برصيد 31 نقطة، مع مواصلة التطلع لمزاحمة الكبار، بينما بقي اتحاد يعقوب المنصور في ذيل الترتيب برصيد 12 نقطة، متقاسما المركز الأخير مع أولمبيك آسفي.
واختتمت منافسات هذه الجولة بمباراة مثيرة، تمكن خلالها الكوكب المراكشي من تحقيق فوز صعب على أولمبيك الدشيرة بنتيجة (2-1)، ليرفع رصيده إلى 23 نقطة في المركز التاسع، مؤكدا صحوته التدريجية، فيما تجمد رصيد الدشيرة عند 16 نقطة في المركز الثالث عشر.
ورغم استقرار القمة، فإن معالم الصراع في وسط وأسفل الترتيب ازدادت وضوحا، لتعد الجولات القادمة بمزيد من الإثارة والتقلبات في سباق لا يعترف بالثوابت.

