القناة – محمد بودويرة
تتجه الأنظار إلى مواجهتي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث يسعى باريس سان جرمان، بصفته حامل اللقب، إلى فك العقدة التي لازمته أمام بايرن ميونيخ في السنوات الأخيرة، عندما يستضيفه مساء اليوم الثلاثاء في ذهاب المربع الذهبي، فيما لا تقل المواجهة الثانية إثارة، غدا الأربعاء، بين أرسنال وأتلتيكو مدريد، في صراع مفتوح على بطاقة النهائي وحلم التتويج الأول.
معركة كسر العقدة
وفي قمة باريس، يدخل العملاق البافاري المواجهة بأفضلية واضحة على مستوى المواجهات المباشرة، بعدما خرج منتصرا في آخر خمس مباريات جمعته بالنادي الباريسي في دوري الأبطال، ما يمنحه دفعة معنوية مهمة، رغم أن فريق العاصمة الفرنسية تمكن من رد الاعتبار بإقصائه من ربع نهائي مونديال الأندية الصيف الماضي.
ويبدو بايرن مرشحا بقوة للمضي نحو لقبه السابع، في ظل الأداء اللافت الذي يقدمه بقيادة مدربه البلجيكي فنسان كومباني، خاصة بعد تجاوزه عقبة ريال مدريد في دور الثمانية بمجموع مواجهتين مثيرتين.
ولا يخفي كومباني صعوبة المهمة، إذ شدد على أن مواجهة بطل أوروبا تمثل التحدي الأكبر في هذه المرحلة، مؤكدا أن فريقه يدخل الأسابيع الحاسمة بطموح كبير دون التقليل من قوة المنافس.
بدوره، أبدى لاعب وسطه يوشوا كيميش، ثقة كبيرة في قدرة الفريق على مواصلة المشوار، معتبرا أن بلوغ نصف النهائي بعد إقصاء ريال مدريد يؤكد جاهزية بايرن لمقارعة أقوى الأندية.
وتحمل المواجهة كل مقومات الإثارة، إذ يمتلك الفريقان أقوى خطي هجوم في النسخة الحالية، ما ينبئ بمباراة مفتوحة قد تشهد أهدافا غزيرة، كما جرت العادة في لقاءاتهما السابقة التي لم تخل من التوتر والحماس، وحتى البطاقات الحمراء.
في المقابل، يرفض لويس إنريكي مدرب سان جرمان، الوقوف عند إنجاز الموسم الماضي، مؤكدا أن فريقه الشاب بحاجة إلى مزيد من التطور للحفاظ على لقبه، رغم اكتسابه ثقة أكبر بعد التتويج.
ويعول المدرب الإسباني على مجموعة منسجمة تجمع بين الحيوية والخبرة، في وقت شدد فيه نجمه عثمان ديمبيليه على أن الفريق لا يزال يحتفظ بنفس الجوع للألقاب، مع الإصرار على الذهاب حتى النهاية واللعب بأسلوبه المعتاد.
مطاردة الحلم
وفي المواجهة الثانية، يدخل أرسنال، غدا الأربعاء، اللقاء بأفضلية معنوية نسبية، بعدما سبق له التفوق على أتلتيكو مدريد في دور المجموعات، إلا أن هذه الأفضلية تبقى نظرية في ظل اختلاف طبيعة مباريات الأدوار الإقصائية، حيث يبرز الفريق الإسباني بخبرته الكبيرة وقدرته على قلب المعطيات في اللحظات الحاسمة.
وقدم أتلتيكو دليلا واضحا على قوته بعدما أطاح بمواطنه برشلونة من ربع النهائي، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
وأكد مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني أن فريقه يدرك جيدا نقاط قوته وضعفه، ويدخل المواجهة بثقة كبيرة ورغبة متجددة في تحقيق الحلم الأوروبي الذي طال انتظاره.
من جانبه، اعتبر مهاجمه المخضرم الفرنسي، أنطوان غريزمان، أن الانتصار على برشلونة كان ثمرة معركة تكتيكية صعبة، مشيرا إلى أن الفريق لا يزال في قلب المنافسة ويملك ما يكفي لمواصلة التقدم.
أما أرسنال، الذي يواصل سعيه لتأكيد حضوره القاري، فيعتمد على توازن واضح بين الدفاع والهجوم، حيث يمتلك أحد أقوى الخطوط الخلفية في البطولة، بعدما استقبل عددا قليلا من الأهداف.
وأكد مدربه الإسباني ميكل أرتيتا أن بلوغ نصف النهائي للعام الثاني تواليا يمثل إنجازا تاريخيا للنادي، مشددا على أن التواجد بين كبار أوروبا يتطلب استحقاقا وجهدا متواصلا.
وفي السياق ذاته، أشار مهاجمه البرازيلي، غابريال مارتينيلي، إلى أن المواجهة ستكون مختلفة تماما عن لقاءات الدور الأول، ما يفرض على فريقه أقصى درجات التركيز والجاهزية.
وبين طموح تأكيد الهيمنة بالنسبة لباريس وبايرن، وحلم كتابة التاريخ لأول مرة لدى أرسنال وأتلتيكو، تعد الجماهير بمواجهات نارية قد ترسم ملامح بطل جديد أو تكرس زعامة قائمة في القارة العجوز.

