القناة – محمد بودويرة
من ملحمة مونديال قطر 2022 إلى التحديات القارية، غادر وليد الركراكي المنتخب الوطني تاركا إرثا استراتيجيا وتنافسيا يثمن كل لحظة في تاريخ “أسود الأطلس”.
وداع الركراكي ليس مجرد رحيل مدرب، بل نهاية فصل بارز من تاريخ “أسود الأطلس”، مرحلة امتزجت فيها الطموحات بالإنجازات وروح الانضباط الجماعي، حيث أعاد الركراكي رسم حدود الممكن للمنتخب الوطني وأكد أن الكرة المغربية قادرة على منافسة كبار اللعبة عالميا.
تولى الركراكي قيادة المنتخب الوطني في ظرفية حساسة، لكنه سرعان ما فرض بصمته من خلال مشروع واضح يقوم على الانضباط التكتيكي والإصرار على النتائج.
وقد تجسد هذا التحول في أعظم صوره خلال كأس العالم 2022 بقطر، حين وصل المغرب إلى نصف النهائي ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز التاريخي، وهو ما خلد اسمه كرمز للملحمة الكروية المغربية.
وخلال تلك البطولة، نجح أشرف حكيمي ورفاقه في إسقاط إسبانيا بقيادة لويس إنريكي، قبل أن يطيحوا بالبرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو، في مواجهات أذهلت الجماهير وأكدت قدرة المغرب على مواجهة أقوى المنتخبات بأسلوب منظم وفعالية تكتيكية عالية.
لكن إنجاز قطر لم يكن سوى جزء من إرث الركراكي، فقد تميزت حقبته بسلسلة استثنائية من 19 انتصارا متتاليا، وهو رقم قياسي عالمي يعكس الانضباط والتنافسية التي رسخها داخل المجموعة الوطنية.
كما أثبت الفوز التاريخي على البرازيل في مباراة ودية أن المغرب لم يعد مجرد منافس طموح، بل قوة قادرة على مجاراة كبار اللعبة العالمية.
ورغم هذه الإنجازات، لم تكن المسيرة خالية من التحديات، فقد توقفت رحلة المنتخب في كأس إفريقيا للأمم 2023 بكوت ديفوار عند دور ثمن النهائي، ما أفرز لحظة من الإحباط الجماهيري، لكنه لم يطغ على مكاسب الركراكي في بناء مجموعة متماسكة ومنافسة، تجمع بين الخبرة والطموح وروح الانتصار.
وخلال النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا التي احتضنها المغرب، بلغ المنتخب المغربي المبارة النهائية، حيث اصطدم بنظيره السنغالي الذي حسم اللقب، ليكتفي “أسود الأطلس” بالوصافة.
ورغم مرارة الخسارة، فقد أكد هذا الإنجاز استمرار حضور المنتخب المغربي في صدارة الكرة القارية، وأظهر أن المشروع الوطني قادر على المنافسة على الألقاب.
رحلة الركراكي مع المنتخب الوطني لا تنفصل عن مساره كلاعب سابق حمل قميص “أسود الأطلس” وبلغ معهم نهائي كأس إفريقيا للأمم 2004 بتونس، تجربة منحته فهما عميقا لرمزية القميص الوطني وثقل المسؤولية الملقاة على من يمثل الوطن.
قبل قيادة المنتخب، أثبت الركراكي قدراته التدريبية عبر تجارب محلية ودولية، أبرزها التتويج بكأس العرش مع الفتح الرياضي سنة 2014، وقيادة الوداد الرياضي للفوز بالبطولة الوطنية ودوري أبطال إفريقيا سنة 2022، ليؤسس لثقافة الفوز ويؤكد شخصيته القيادية على المستوى التقني والتنظيمي.
واليوم، يغادر الركراكي تاركا وراءه إرثا يتجاوز النتائج الرقمية، يتمثل في منتخب يحظى بالاحترام على الساحة العالمية، وجيل من اللاعبين الواعدين، وعقلية انتصارية راسخة.
لقد أثبت الركراكي أن الموهبة المغربية، حين تتقاطع مع الانضباط والإيمان والعزيمة، قادرة على منافسة أقوى المنتخبات وتحقيق أعلى مراتب المجد الكروي.
شاهد | لقجع: الركراكي أنهى عقلية “المشاركة من أجل المشاركة” في الكرة المغربية

