القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية مساء اليوم الثلاثاء، إلى إياب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث لا مكان لأنصاف الحلول، ولا فرصة لتعويض ما يضيع بعد صافرة النهاية.
أربع مواجهات، أربع حكايات متوترة، ستنطلق جلها في تمام الساعة الثامنة مساء، وتسعون دقيقة قد تصنع مجدا أو تكتب خيبة لا تمحى.
إنتر لتصحيح المسار أمام بودو
في سان سيرو، يلعب إنتر ميلان الإيطالي مباراة تتجاوز حدود التأهل، خسارة الذهاب (1-3) أمام بودو/جليمت النرويجي لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة، بل صدمة كشفت هشاشة غير متوقعة في فريق اعتاد الحضور الأوروبي بثقة الكبار.
الفريق الإيطالي يحتاج إلى انتفاضة حقيقية وضغط مبكر وأهداف تعيد التوازن سريعا قبل أن يتسلل القلق إلى المدرجات.
غياب القائد لاوتارو مارتينيز يضاعف التحدي، فيما يجد المدرب كريستيان تشيفو نفسه أمام اختبار شخصي لإثبات أن خياراته السابقة لم تكن مقامرة خاسرة.
لكن بودو/جليمت يصل إلى ميلانو بلا رهبة، الفريق النرويجي أظهر في الذهاب تنظيما تكتيكيا لافتا وفعالية هجومية أربكت دفاع إنتر، ويكفيه أن يدير تقدمه بذكاء أو يخطف هدفا يعقد المهمة أكثر.
بين خبرة إنتر وطموح الضيف، يقف اللقاء على حافة الاحتمالات القصوى.
صراع مفتوح بين أتلتيكو مدريد وكلوب بروج
وفي المبارة الأخرى بين أتلتيكو مدريد الإسباني وضيفه كلوب بروج البلجيكي والتي خيم على فصلها الأول التعادل (3-3) وجعلها مفتوحة بالكامل، سيحاول أصحاب الأرض فرض إيقاعهم وإغلاق المساحات، بينما سيبحث الضيوف عن استثمار أي لحظة ارتباك أو اندفاع مبالغ فيه.
أتلتيكو مدريد الذي يقص شريط ليلة الأبطال على الساعة 17:45، يدرك أن العودة إلى ملعبه لا تمنحه أفضلية تلقائية، وأن عليه أن يعيد ترتيب أوراقه دفاعيا قبل التفكير في الحسم هجوميا.
المباراة مرشحة لأن تكون معركة أعصاب بامتياز، فالفريق البلجيكي أثبت في الذهاب أنه قادر على مبادلة أصحاب الأرض الهجمات، ولن يدخل المواجهة بعقلية المتفرج.
مباراة هذا المساء قد يحسمها كل شيء بتفصيلة صغيرة، ركلة ثابتة، هفوة دفاعية، أو تسديدة من خارج المنطقة.
ليفركوزن بأفضلية وأولمبياكوس بلا خيار
وفي لقاء آخر، يدخل باير ليفركوزن الألماني، اللقاء متقدما بهدفين نظيفين من مباراة الذهاب، ما يمنحه أفضلية واضحة على الورق.
لكن هذا النوع من المباريات غالبا ما يكون أكثر تعقيدا، لأن الفريق المتقدم يمشي على خيط رفيع بين الحذر والمبالغة في الدفاع.
أولمبياكوس اليوناني، من جهته، لا يملك خيارا سوى التقدم إلى الأمام منذ البداية، وسيحتاج إلى تسجيل مبكر يعيد الأمل ويربك الحسابات الألمانية، وإذا نجح في ذلك، فقد تتحول المواجهة إلى صراع مفتوح تتبدل فيه الموازين بسرعة.
إذن هي مواجهة بين رفاق الدولي المغربي، إلياس بنصغير الغائب بسبب الإصابة، الذين يريدون إدارة المباراة بأقل الخسائر، ورفاق مواطنه أيوب الكعبي الذين لا يرون أمامهم سوى الهجوم طريقا وحيدا للنجاة.
نيوكاسل لتأكيد التفوق
خلافا لباقي المباريات، فبعد الفوز الكاسح (6-1) في الذهاب، يبدو نيوكاسل الإتجليزي في وضع مريح للغاية، لكن الراحة في دوري الأبطال قد تتحول إلى فخ إذا تسلل الاسترخاء إلى الأداء.
الفريق الإنجليزي يسعى لتأكيد تفوقه وحسم التأهل بأقل قدر من المخاطرة، مستفيدا من قوته الهجومية وحماس جماهيره.
أما ضيفه كاراباج الأذربيجاني، فرغم صعوبة المهمة، يدخل اللقاء بشعار “لا شيء يخسره”.
وقد يكون الهدف الأول في المباراة هو مفتاح السيناريو كله، إما تأكيد الهيمنة الإنجليزية أو إشعال بصيص أمل غير متوقع.
هكذا تتشكل ملامح الثلاثاء الأوروبي، بين مطاردة ريمونتادا تعيد الاعتبار وصراع تكتيكي يحسمه الصبر ومواجهة تدار بعقل بارد، وأخرى تحسم بالأرقام قبل أن تبدأ في ليلة لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بمن يصمد حتى الدقيقة الأخيرة.

