القناة – محمد بودويرة
تشد ملاعب القارة العجوز الأنظار، مساء اليوم الثلاثاء، مع انطلاق أولى مواجهات ذهاب ملحق دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، في محطة لا تقبل الحسابات المعقدة ولا تعترف إلا بلغة النتائج.
هذه المرحلة، التي أفرزها النظام الجديد للبطولة، تضع الفرق أمام مواجهات مباشرة لا تقبل التهاون، حيث يصبح التفوق في 180 دقيقة هو الفيصل في تحديد هوية المتأهلين.
الصدام التركي الإيطالي
ويقص شريط المباريات الأربع الأولى فريق غلطة سراي التركي، الذي يستقبل نظيره يوفنتوس الإيطالي، بداية من الساعة 17:45 في مباراة تحمل أبعادا تنافسية كبيرة.
الفريق التركي بلغ هذه المرحلة بعد أداء متوازن في مرحلة الدوري، معتمدا على صلابته داخل قواعده وقوة حضوره الجماهيري، إذ يشكل ملعبه نقطة ارتكاز حقيقية في حساباته الأوروبية.
في المقابل، يدخل يوفنتوس المواجهة بخبرة واسعة في المسابقة، ورغبة واضحة في استعادة بريقه القاري بعد مواسم متباينة.
ومن المتوقع أن يغلب الطابع التكتيكي على اللقاء، مع حذر متبادل في الدقائق الأولى ومحاولات مدروسة لاقتناص هدف قد يغير ملامح الإياب.
مواجهة بطعم الثأر
وتخطف قمة ريال مدريد الاسباني وضيفه بنفيكا البرتغالي الأضواء، في مباراة تتجاوز حدود النقاط إلى صراع ذاكرة وتاريخ.
البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، يواجه فريقه السابق الذي صنع معه مجدا قاريا، مستندا إلى تفوقه الأخير على “الملكي” في دور المجموعات بنتيجة 4-2، وهي الخسارة التي أرغمت الريال على خوض هذا الملحق بدل التأهل المباشر.
في المقابل، يقود الإسباني ألفارو أربيلو كتيبة مدريد بطموح كتابة صفحة جديدة في سجل النادي، متسلحا بخبرة لاعبيه ورغبتهم في استعادة الهيبة الأوروبية.
ويعوّل “الميرينغي” على هدافه الفرنسي كيليان مبابي، متصدر ترتيب الهدافين بـ13 هدفا، بعد تأكد جاهزيته للمشاركة إثر إراحته في اللقاء الأخير أمام ريال سوسيداد.
أما بنفيكا، فيستحضر ذكرى نهائي 1962 حين أسقط الريال وتوج باللقب، فيما يسعى النادي الملكي لتأكيد أن أذني الكأس ذات الـ15 لقبا لا تقبلان الشراكة.
قوة ألمانية في مواجهة إبداع إيطالي
وفي ألمانيا، يلتقي بوروسيا دورتموند مع أتالانتا الإيطالي في مباراة توصف بأنها متكافئة إلى حد بعيد.
دورتموند، المعروف بأسلوبه الهجومي السريع واعتماده على الضغط العالي، سيحاول استغلال الدعم الجماهيري لفرض نسق مرتفع منذ البداية.
أما أتالانتا، الذي رسخ مكانته الأوروبية في السنوات الأخيرة بفضل انضباطه التكتيكي وتنظيمه الجماعي، فسيبحث عن امتصاص اندفاع أصحاب الأرض واللعب على المرتدات.
ومن المرجح أن تحسم تفاصيل صغيرة نتيجة هذه المواجهة، سواء عبر خطأ دفاعي أو لمسة فردية حاسمة.
ديربي فرنسي بطابع أوروبي
وفي فرنسا، يشهد ملعب “لويس الثاني” ديربيا بطابع قاري بين موناكو وحامل اللقب باريس سان جيرمان.
ورغم أن الفريقين يعرفان بعضهما جيدا على الصعيد المحلي، فإن الرهان الأوروبي يضفي على اللقاء أبعادا مختلفة.
باريس سان جيرمان يدخل المواجهة بطموح الذهاب بعيدا في البطولة، مدعوما بتشكيلة تزخر بالأسماء الوازنة وخبرة متراكمة في الأدوار الإقصائية.
في المقابل، يراهن موناكو على الانضباط التكتيكي والسرعة في التحولات الهجومية، ساعيا إلى تحقيق نتيجة تعزز ثقته قبل الإياب في باريس.
طبيعة المواجهة توحي بلقاء مفتوح نسبيا، مع صراع محتدم في وسط الميدان على فرض السيطرة والتحكم في نسق اللعب.
مرحلة لا تقبل الخطأ
أهمية مباريات هذا الثلاثاء لا تكمن فقط في النتائج، بل في الرسائل التي ستبعثها الفرق المنافسة بشأن جاهزيتها الذهنية والفنية لمراحل الحسم.
فمرحلة الملحق تمثل اختبارا للثبات تحت الضغط، حيث يصبح التركيز العالي والقدرة على إدارة تفاصيل المباراة عناصر حاسمة.
وبين طموح الأندية الباحثة عن مجد جديد، وخبرة الفرق المعتادة على المنصات، تبدو سهرة الليلة محطة أولى في طريق طويل نحو النهائي، عنوانه الصراع المفتوح على اللقب الأغلى في كرة القدم الأوروبية.

