القناة من الرباط
أكد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن “مهمة حماية المال العام هي مهمة صعبة، ولكنها جوهر العدالة التي نحن جميعاً مؤتمنون عليها”، وذلك في كلمته الافتتاحية للدورات التكوينية المتخصصة في الجرائم المالية التي انطلقت بمقر رئاسة النيابة العامة أيام 27 و 28 و 29 أكتوبر 2025.
وشدد رئيس النيابة العامة، في مستهل كلمته، على أن الجرائم التي تمس المال العام “لا تقتصر آثارها على الخسائر المادية المحضة فحسب، إنما تتجاوزها إلى أبعد من ذلك، حيث تمتد لِتُقَوِّضَ أسس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي”.
وفي هذا الإطار، يأتي إطلاق هذا البرنامج التكويني التخصصي لفائدة القضاة وضباط الشرطة القضائية، بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بهدف تطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم لمواجهة هذا النوع من الإجرام، خاصة أمام “تطور وتعقيد آليات وأساليب عمليات اختلاس وتبديد الأموال العامة وما يستتبع ذلك من جرائم أخرى أكثر خطورة، لاسيما ما يرتبط بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التكوين يمثل “خيارا استراتيجيا وحتميا” يأتي اهتداء بالتوجيهات الملكية السامية بضرورة الاهتمام بالتكوين الجيد للقضاة، والذي يعتبر ركيزة أساسية لتأهيل العدالة.
وكشف رئيس النيابة العامة أن البرنامج التكويني المتكامل، الذي يمتد على مدى ثلاثة أشهر (أكتوبر، نونبر، ودجنبر)، جاء بعد “تشخيص دقيقة لواقع العمل بأقسام الجرائم المالية” أظهر الحاجة الماسة لتعزيز قدرات الفاعلين والتركيز على محاور تقنية تشكل جوهر عملهم في مكافحة هذا النوع من القضايا، لا سيما أن آخر تكوين تخصصي لهم كان قبل أكثر من خمس سنوات.
وفي سابقة، لم يقتصر التكوين على القضاة العاملين بأقسام الجرائم المالية، بل تم تعميمه ليشمل كافة محاكم المملكة من خلال تقنية التناظر المرئي عن بعد، مما يوسع دائرة الاستفادة ويكرس مبدأ نقل الكفاءات.
واعتبر رئيس النيابة العامة أن “التكوين المستمر” هو المنهج الضروري لتعزيز دقة البحث والتحقيق في قضايا الجرائم المالية، التي تتطلب “فهماً عميقاً للأنظمة المالية والمحاسبية وقدرة على تحليل البيانات المالية المعقدة، وإتقاناً لتقنيات التتبع الرقمي”.
وفي الختام، حث رئيس النيابة العامة، قضاة النيابة العامة، على “مواصلة جهودهم في مجال مكافحة الفساد بما يتناسب وأولويات السياسة الجنائية، مع العمل على تسريع وتيرة إنجاز الأبحاث وتفعيل إجراءات البحث الخاصة والتماس الحكم بعقوبات تحقق الردع العام والخاص.”
تجدر الإشارة إلى أن الدورات التكوينية تشهد مساهمة خبراء من مؤسسات وطنية متخصصة، منها المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، والمفتشية العامة للمالية، والوكالة القضائية للمملكة، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

