القناة – وجدان بنوا
طالب المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، بالإسراع في إحداث لجنة خاصة تضم الخبراء في المالية والاعلام والصحافة لتقييم نفقات كل البرامج، بكل القنوات، وذلك على حلفية إحالة مسؤولين سابقين بقناة تمازيغت ومسؤولي بعض شركات الانتاج على قاض التحقيق بتهم الاختلاس وتبديد أموال عمومية، وإغلاق الحدود في وجوههم.
ودعا المركز في بلاغ له، إلى “التحقيق فيما إذا كان ما صُرف عليها ماديا هو فعلا ما صرحت به شركات الإنتاج، وترتيب الجزاءات في حق كل المخالفين ومطالبتهم بإرجاع الأموال العمومية المنهوبة”.
وثمن المركز عاليا “نزاهة القضاء المغربي وهذه الخطوة التي تندرج في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة التي ما فتئنا في المركز ندعو لها عبر عدة تقارير وبلاغات أصدرناها منذ تأسيسه سنة 2013، التقارير والبلاغات التي فصَّلت وبكل تجرد ومصداقية وضعية الاعلام الأمازيغي ببلادنا وبقناة تمازيغت على وجه الخصوص، وكان آخرها البيان الختامي للملتقى الوطني الثاني للإعلام الناطق بالأمازيغية المنعقد بالدار البيضاء ما بين 1 إلى 15 أبريل 2023، حيث أشار لمكامن الداء والخلل، إذ أكد أنه “مرت 13 سنة كاملة على انطلاق قناة تمازيغت بحصيلة هزيلة لا ترقى لمستوى تطلعات المشاهد المغربي، رغم كل الميزانيات التي أنفقت على الإنتاج الداخلي والخارجي، بل وفي السنوات الأخيرة وصل مستوى برامجها لدرجات غير مسبوقة في الرداءة والتفاهة، إنتاجا ومحتوى”.
ونخص بالذكر يضيف البلاغ، “الإنتاج الخارجي الذي تقدمه شركات الإنتاج، التي استفاد بعضها من تنفيذ إنتاجات كثيرة في السنة، وتمديد فاق عشر سنوات، في ظل برمجة قارة وإنتاج مكرر وخروقات مستمرة، منها إنتاجات وثائقية لا يربطها بالوثائقي غير الاسم وكلها تصريحات مترجمة، ومنها برامج اقتصادية لا نجد بها ولا تصريحا واحدا بالأمازيغية، ويكفي مشاهدة حلقة واحدة منه حتى يظهر حجم الفساد ونهب المال العام، شح واضح في النفقات على البرنامج مقارنة مع تكلفته التي تحددها مدته الزمنية”، ومن ضمن توصيات البلاغ حينها أنه: يُحمل الدولة المغربية مسؤولية التستر على الفساد في قطاع الإعلام، ويطالبها بفتح تحقيق في كل التلاعبات التي طالت كيفية تدبير الصفقات والمشاريع وطلبات العروض في كل القنوات التلفزيونية الوطنية”.
ودعا المصدر ذاته، الدولة للتركيز “على الجودة في كل ما يعرض للمشاهد المغربي الناطق بالأمازيغية، ومتابعة المخالفين، والوقوف على جميع مراحل الإنتاج، ورفض بث أي منتوج لا يحترم معايير الجودة تقنيا ومضمونا وإخراجا. فهناك برامج بثت بالقناة ما كان لها أن تبث لضعفها إخراجا وإعدادا وفكرة، فلا يعقل أن تبث تمازيغت مثلا برنامجا خاصا بالمرأة من 26 دقيقة وكله حوار بين منشطة البرنامج وضيفتها، على شاكلة بودكاست، كله حوار داخلي دون أي لمسة إبداعية في الإخراج وفي الاعداد والفكرة، فهل ما صُرف عليه حقيقةً هو ما صُرح به”.
وأوضح أنه “بخصوص الأعمال الدرامية الناطقة بالأمازيغية فإنها ما تزال اليوم بعيدة جدا عن تطلعات الجمهور المغربي، ويكفي الاطلاع على تفاعلات المشاهدين بمواقع التواصل الاجتماعي والانصات لتعليقاتهم وملاحظاتهم حتى نعرف حجم الهوة بين الجمهور وإنتاجات القناة، بل هناك من الأعمال الدرامية ما فيه استهتار وتبخيس واحتقار لذكاء المشاهد، وأعمال أخرى فارغة مضموناً ومحتوى وضعيفة من الناحية الاخراجية والتقنية ومستهلكة من ناحية التشخيص والتمثيل، خصوصا وثقافتنا ومجتمعنا غني جدا بما يمكن أن يكون موضوعات ناجحة لمسلسلات وأفلام وأعمال فنية ومسرحية، لذلك صار لزاما إحداث لجنة متخصصة لمراقبة ومتابعة الأعمال الدرامية الناطقة بالأمازيغية ومراقبة السهرات الفنية التي تنتجها القناة والتي تعيش فوضى عارمة لا مثيل لها بغيرها من القنوات العامة والخاصة”؟
وناشد البلاغ، إلى زيادة الانتاجات الناطقة باللغة الأمازيغية بميزانية تليق بقيمة الأمازيغية لغة رسمية، ودبلجة أعمال أجنبية للأمازيغية انفتاحا على الأعمال الفنية العالمية وتوفيرا لفرص عمل مناسبة للفنانين الناطقين باللغة الأمازيغية.
ولفت المركز، إلى “إلزام شركات الإنتاج بمعايير صارمة لاختيار الممثلين والمنشطين ومعدي البرامج من الصحفيين وغيرهم، فلا يعقل أن يُبَث بقناة تمازيغت برامج وأفلام ومسلسلات لا تُحترم فيها اللغة الأمازيغية، وبرامج ووثائقيات لا تحضى بالاعداد المهني الجيد، لتعاقد الشركات المنتجة مع من لا دراية لهم بالصحافة وبالاعداد وبمن لا مستوى علمي لهم فقط لأنهم الأبخس سعرا. كما تجب الاستعانة بمدققين لغويين ومدراء فنيين وصحفيين مهنيين للاشراف على البرامج الناطقة بالأمازيغية في حال وجود فريق عمل ومخرج غير ناطق بالأمازيغية وغير مضطلع بثقافتتها”.
بالإضافة إلى “إعادة النظر في معايير اختيار المسؤولين على تدبير شؤون قناة تمازيغت، الذي من المفروض أن يتصف بالنزاهة والكفاءة وأن تكون له رؤية واضحة وتصور مهني لدينامية القناة ورسالتها الاعلامية، وأن تعود صفة “مدير مركزي” لمدير القناة”.
كما دعا المركز، الادارة العامة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لاحترام الأمازيغية كهوية وثقافة ولغة، واختيار الأنسب والأصلح لها في التدبير والتسيير والبرامج والاعتمادات، وإدماج الأمازيغية في القطب العمومي بكل قنواته وبالقناة الثانية وميدي 1 تيفي، والدولة المغربية لإدماج الأمازيغية بباقي القنوات والإذاعات الخاصة، مطالبا وزارة الثقافة والشباب والاتصال للإنصاف عبر مراجعة دفاتر تحملات القطب العمومي وصياغة عقد برنامج جديد يحترم منطوق الدستور في المساواة بين العربية والأمازيغية.
وأشار البلاغ، إلى أن المركز المغربي للإعلام الأمازيغي يخشى “أن يفقد المشاهد المغربي ثقته بشكل نهائي في المنتوج الناطق بالأمازيغية، وندعو الدولة والحكومة والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أن تتحمل مسؤوليتها وتعيد الثقة في المنتوج المغربي الأمازيغي عبر البحث في خفايا وخبايا تدبير ملف الأمازيغية بشكل عام، والضرب بيد من حديد على كل متلاعب بالمال العام وبهوية وسمعة الوطن، خصوصا ونحن نرى أن بعض شركات الإنتاج قد تقوت وتوغلت في الفترة الأخيرة أكثر من ذي قبل، مقدمة إنتاجا هزيلا بكلفة هي أقل بكثير من كلفته الحقيقية، معرقلة أية انطلاقة حقيقية لإعلام ناطق بالأمازيغية ببلادنا، وما يزال هناك فرصة لتصحيح المسار ومعالجة الاختلالات قبل فوات الأوان، فالضحية في آخر المطاف هو المواطن المغربي وهي الدولة التي وفرت إمكانيات هامة دون عوائد حقيقية تلبي التطلعات”.

