القناة – محمد بودويرة
تعد بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، التي تستضيف دورتها الثامنة بشكل مشترك كينيا وتنزانيا وأوغندا من 2 إلى 30 غشت، منصة مهمة للاعبي الدوريات الوطنية في القارة الإفريقية لعرض مواهبهم والتألق، ومن خلالها تمهيد طريقهم نحو الشهرة العالمية.
هذه البطولة، التي تعتبر بيئة حاضنة للمواهب الإفريقية المحلية، تمنح اللاعبين فرصة استثنائية للظهور والتميز على المستويين القاري والدولي، إذ تحولت عبر نسخها المتتابعة إلى حدث رئيسي لا غنى عنه للأطقم الفنية وكشافي المواهب، الذين يبحثون باستمرار عن أسماء شابة وواعدة تملك القدرة على تحقيق نجاحات تتخطى حدود القارة.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك، الدولي المغربي أيوب الكعبي، الذي كانت بطولة 2018 التي استضافتها المغرب محطة فارقة في مسيرته الكروية، حيث سجل خلالها تسعة أهداف في ست مباريات، محطما رقما قياسيا كأفضل هداف في نسخة واحدة، وحصل على لقب أفضل لاعب وأفضل هداف، فيما قاد المنتخب المغربي لتحقيق اللقب.
وبعد هذا التألق، جذبت موهبته اهتمام عدة أندية عالمية، حيث خاض تجارب مع فرق مثل هيبي تشاينا فورتون الصيني وهاتاي سبور التركي، قبل أن ينتقل في صيف 2023 إلى أولمبياكوس اليوناني، حيث برز أكثر في دوري المؤتمر الأوروبي بتسجيله 11 هدفا خلال 9 مباريات، مساهما في فوز فريقه بأول لقب أوروبي كبير في تاريخه، ومحققا رقما قياسيا في عدد الأهداف في الأدوار الإقصائية لموسم واحد، متفوقا على نجوم كبار مثل كريم بنزيمة.
اختتم الكعبي المسابقة كأفضل هداف ولاعب مميز، ليصبح أول لاعب إفريقي يسجل أكثر من 10 أهداف في دوري المؤتمر الأوروبي.
كما برز أيضا في البطولة سفيان رحيمي خلال نسخة 2020 التي استضافها الكاميرون، ونجح في قيادة المنتخب المغربي إلى التتويج باللقب، وهو الأداء الذي لفت انتباه أندية عديدة إلى موهبته، لينضم عام 2021 إلى نادي العين الإماراتي، حيث ساهم في قيادة الفريق للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا لموسم 2023-2024، بعدما أنهى المسابقة كأفضل هداف بـ13 هدفا وحصل على جائزة أفضل لاعب.
وعلى مستوى القارة الإفريقية، برزت العديد من المواهب في بطولة (الشان) مثل السنغالي بابي دجيلوبودجي، المحترف حاليا في نادي ساريير التركي بعد تجارب سابقة في تشيلسي وسندرلاند الإنجليزيين، والكونغولي جوناتان بولينجي، الذي لعب في الدوري البلجيكي مع ستاندار دو لييج وإكسلسيور موسكرون، وكذلك البوركينابي سيريل بايالا الذي انتقل من شيريف تيراسبول المولدوفي إلى نادي لانس الفرنسي.
لقد أثبتت بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين (الشان) دورها الحيوي في تطوير كرة القدم الإفريقية، من خلال منح اللاعبين المحليين فرصة لإظهار مواهبهم وإطلاق مسيراتهم الكروية على الساحة الدولية، مما يجعلها ركيزة أساسية للنهوض بمستوى اللعبة في القارة.

