القناة من الناظور
شنّ لحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، اليوم السبت بالناظور، هجوما لاذعا على حزبي العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، مؤكداً أنها تخليا عن مبادئهما بمجرد وصولهما إلى السلطة.
وقال السعدي، في كلمته خلال لقاء جهوي نظمته منظمة الشبيبة التجمعية بجهة الشرق، حول “شباب جهة الشرق والدولة الاجتماعية.. انخراط مسؤول ونظرة تفاؤلية”: “مرّت على بلادنا أحزاب ترفع شعارات وعندما أتيحت لها فرصة التدبير، لم نرَ أي انعكاس حقيقي لفكرهم، وعلى سبيل المثال عندما جاء الإسلاميين لم تُغلق الملاهي الليلية، ولم تُلغَ المهرجانات التي كانوا يهاجمونها، ولله الحمد أن بلادنا فيها توازن تحميه إمارة المؤمنين وجلالة الملك، ومواطنون ومؤسسات”.
وفي سياق حديثه، وجّه لحسن السعدي انتقادات لاذعة لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، داعياً إياه إلى الحفاظ على مكانة مؤسسة رئاسة الحكومة التي سبق أن تقلدها، عوض الإساءة إليها من خلال خطاباته.
وقال المتحدث ذاته: “من المؤسف أن رئيس حكومة سابق يسيء إلى هذه المؤسسة الدستورية، ويسبّ الجميع، ويصف المخالفين له بأوصاف حيوانية”، معبّراً عن تعاطفه مع عدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية الذين يجدون أنفسهم، بحسب تعبيره، في موقع محرج بسبب هذا الخطاب.
وفي المقابل، شدد القيادي التجمعي على أن حزب التجمع الوطني للأحرار دافع عن حق العدالة والتنمية في الاستمرار والوجود، معتبراً أن الحزب يضم أعضاء محترمين، ويجب أن يبقى فاعلًا في الساحة السياسية، بعيدا عن الخطابات التهجمية.
وأكد السعدي، أمام أزيد من 600 شاب تجمعي وتجمعية، أن “التجمع الوطني للأحرار” هو الحزب الوحيد الذي تنسجم منجزاته مع مرجعيته، وهي الديمقراطية الاجتماعية، دون شعارات جوفاء أو ازدواجية في الخطاب، مشدداً: “لا يحق لأحد أن يتزايد علينا، نحن منسجمون في القول والفعل”.
ولم يفوت القيادي التجمعي الفرصة للتعليق على الزيارة الأخيرة التي قام بها نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بعد المسيرة الاحتجاجية الأخيرة، واصفاً إياها بـ”الركوب والبؤس السياسيين”، كما تأسف لما وصل إليه اليسار المغربي بعد أن كان مرجعا في التأطير السياسي في مرحلة سابقة. على حد تعبيره.
وفي هذا السياق، عبر السعدي عن قلقه من انحدار الخطاب السياسي في البلاد، واصفاً ما يعيشه المشهد بـ”الكارثة العظمى”، داعياً إلى تحصين المجتمع من الممارسات السلبية والخطاب المتدني.
وفي سياق حديثه، اعتبر السعدي ـ بحضور برلمانيين والمنسقين الإقليميين بجهة الشرق وأعضاء من المكتب السياسي ـ أن جهة الشرق تختزل القيم التي يدافع عنها حزب “الأحرار”، مبرزاً أن شباب الحزب تربوا على المواطنة، والامتنان، والعرفان، وحب الوطن.
وانتقد السعدي ما أسماه بـ”أمراض المشهد السياسي”، معتبراً أن حزب “الأحرار” محصن منها بفضل القيم التي يتبناها وتكوين مناضليه على يد قياداته الوطنية. وقال: “نحن لا نستقدم شباباً تحت الطلب، ولا نبيع الوهم بشعارات العام زين، بل نتحدث عن المنجزات ونطرح الإشكالات بنظرة واقعية وتفاؤلية”.
وأضاف أن البلاد تتقدم رغم التحديات، مذكراً بتحولات كبيرة شهدتها مناطق مثل الريف والشرق منذ تولي جلالة الملك الحكم، داعياً إلى تقديم صورة واقعية ومتزنة عن المغرب، بعيدة عن السوداوية والعدمية.
وسلط السعدي الضوء على إنجازات الحكومة الحالية، وعلى رأسها تعميم التغطية الصحية لما يقارب جميع المغاربة، واستفادة أكثر من 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي، بما يفوق ملياري درهم، إضافة إلى إطلاق إصلاح جذري لقطاع الصحة يشمل تعميم كليات الطب والمستشفيات الجامعية.
وفي ما يخص التشغيل، أكد أن الحكومة أعلنت خريطة جديدة تتضمن دعماً للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتوسيع التكوين المهني بالتدرج ليستفيد منه أكثر من 100 ألف شاب هذه السنة.

