القناة : م.أ
قال الباحث إدريس الكنبوري إن ظاهرة الاعتداء والعنف ضد رجال التعليم، التي أصبحت شائعة في هذه الأيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعطي مؤشرا خطيرا حول انهيار مفهوم المدرسة في المغرب.
وأضاف ذات الباحث، أن التلميذ ورجل التعليم اليوم هما معا ضحيتان لمنظومة تعليمية واحدة، ولا يجب تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، المسؤولية تقع على الدولة وسياستها التعليمية التي أوصلت التعليم إلى الباب المسدود.
وأوضح الكنبوري أن أحد الأسباب الرئيسة لانهيار المدرسة كمؤسسة اجتماعية فصل التعليم عن التربية، منذ سياسة التقويم الهيكلي في بداية الثمانينات ودخول البنك الدولي على خط التعليم في المغرب أصبحت الدولة تنظر إلى التعليم كما تنظر إلى الفلاحة: كمية الإنتاج وليس نوعية الإنتاج، صارت الأرقام هي الأهم وليس بناء المواطن.
المدرسة المغربية، حسب ذات الباحث، أصبحت اليوم مؤسسة خارج المجتمع والسياسة العامة للدولة، النخبة تدرس أبناءها في المدارس الخاصة والمعاهد الكبرى، وهذه النخبة جزء منها هو المشرف على التعليم الرسمي الحكومي، كيف يمكن لمسؤول لا يدرس أبناؤه في المدرسة العمومية أن يتحمل مسؤولية المدرسة العمومية؟، إنها مسؤولية أخلاقية أولا قبل أن تكون مسؤولية سياسية، هناك فصام في الشخصية لدى الدولة المغربية.
وأكد الكنبوري أن المدرسة المغربية اليوم، تحتاج إلى حوار وطني، يعطي الأهمية بشكل أساسي لرجال التعليم، وخصوصا متقاعدو القطاع، لخبرتهم الطويلة ولكونهم ليس لديهم ما يربحونه، شريطة أن لا ينخرط فيه السياسيون والنقابيون. هذا هو الخطأ الذي حصل في التسعينات حين تشكلت لجنة خاصة لإصلاح التعليم، أن قسما كبيرا منها كان من السياسيين والنقابيين، اليوم يجب تغيير المعادلة، ويجب إعطاء الكلمة في التعليم للمفكرين والمثقفين ذوي الحس الوطني.
إذا أراد المغرب فعلا النهوض بالمدرسة، يشدد الكنبوري، يجب تخصيص سنة كاملة للحوار الوطني، لقد خسرنا زمنا طويلا ولا مشكلة في خسارة عام آخر إذا كنا سننهض، وتكون الانطلاقة عام 2020.

