القناة من الدار البيضاء
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب تناميًا ملحوظًا لحملات الكراهية ضد المرأة، والتي تعكس ضعف الوعي المجتمعي بمخاطر هذه السلوكيات الضارة على النسيج الاجتماعي والاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أصدرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بيانًا عبّرت فيه عن قلقها العميق إزاء التهجم المتكرر على الحقوق الأساسية للنساء، وأشارت إلى أن هذا التصاعد في حملات الكراهية يكشف عن فشل واضح في التحسيس والتوعية بخطورة هذه السلوكيات على التنمية وصورة المغرب دولياً.
أحد أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة هو الحملة الأخيرة تحت شعار “لا للنساء في المدرجات.. شد ختك فالدار”، والتي تهدف إلى ترسيخ ثقافة تمييزية تحصر المرأة في المنزل وتمنعها من المشاركة في الفضاءات العامة. الجمعية رصدت هذه الحملات بقلق شديد، وأدانت ما وصفتها بـ “السلوكيات الضارة” التي تعزز التمييز وتكرّس العقلية الذكورية السائدة.
أعربت جمعية التحدي عن استيائها من غياب التدخل الجاد من قبل المؤسسات المعنية بحماية حقوق المرأة في المغرب، محذرة من المخاطر القانونية والاجتماعية لهذه السلوكيات.
وأكدت الجمعية أن استمرار هذه الحملات يعكس هيمنة “العقلية الذكورية” التي تقلل من أهمية دور المرأة في الحياة العامة، مشيرة إلى أن هذا النهج يتنافى مع القوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك الدستور المغربي لسنة 2011، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
أكدت الجمعية أن هذه الحملات لا تنتهك فقط الحقوق الأساسية للمرأة، بل تضع مرتكبيها في خلاف مباشر مع القانون. فالقانون الجنائي المغربي، في مادته 431-5، ينص على عقوبات مشددة تصل إلى ثلاث سنوات سجن وغرامات مالية كبيرة لكل من يحرض على الكراهية أو التمييز. وشدّدت الجمعية على أهمية تفعيل هذه النصوص القانونية لمواجهة الظاهرة وحماية النساء.
وفي ختام بيانها، دعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل السلطات العمومية للحد من هذه الممارسات، وحثّت على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة كعنصر فاعل في التنمية. وأشارت الجمعية إلى أن استمرار حملات الكراهية ضد المرأة يشكل خطرًا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويتطلب تكثيف الجهود لمواجهتها بشكل جذري.

