القناة – وجدان بنوا
اعتاد عدد من المواطنين المغاربة مع اقتراب حلول الشهر الفضيل، الإقبال على اقتناء مواد استهلاكية بوفرة والاحتفاظ بها في المجمد، رغم وفرتها في الأسواق الوطنية.
وهذه العادة ينتقدها الكثيرون، وتدخل في إطار ما يعرف بالعامية “اللهطة”، وتكون مضرة بالسير العام للأسواق واستقرار الأسعار.
وفي هذا الصدد، قال المهدي العلوي الأمراني، مختص في المرافقة النفسية والمدرسية والعلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي، “إن تفسير الاقبال المبالغ فيه على المواد الاستهلاكية من طرف المغاربة في بعض المناسبات مثل رمضان، يمكن أن يتم من عدة زوايا والأوجه، فمن الجانب الفردي يمكننا التكلم عن قصور واضح في الوعي بالمقصد الراقي لهذا الشهر الكريم والمعاني التي يكتسيها سواء من الناحية الشرعية البحتة أو من الجوانب الأخلاقية والصحية والاجتماعية، وهذا القصور ينعكس على عدة مستويات من بينها السلوك الاستهلاكي”.
ويمكن أن يتأثر أيضا، يضيف المختص في تصريح لجريدة “القناة”، “بعملية الاقتناء تكون في أثناء فترة صوم الشخص مما يجعله عرضة للاستسلام لإغراءات شهوات البطن عن طريق انجذاب النظر لما لذ وطاب من المنتجات المعروضة”.
أما فيما يخص الجانب المجتمعي، أوضح المتحدث ذاته، أنه “يلاحظ جليا ما يمكن تسميته بالعدوى الجماعية، وفق ما يطلق عليه في علم النفس الاجتماعي بسيكولوجية الجماعة حيث يندفع الشخص لا شعوريا للقيام بتصرفات لا تعبر عن اختيار فردي بقدر ما تعبر عن هدف الانخراط في السلوك الجماعي السائد وهو ما يفسر عمليات شراء كميات زائدة عن اللزوم تنتهي غالبا في أكياس القمامة”.
”ماركوتينغ” السوق
وأبرز المختص، أن “ماركوتينغ” السوق “له نسبة من التأثير صغيرة كانت أو كبيرة، فنحن نعيش في ظل العولمة والمجتمع الاستهلاكي يتجلى أكثر فأكثر مع مرور الأعوام علما أن لهذا المجتمع الاستهلاكي جوانب إيجابية وأخرى سلبية، لكن المجتمع المغربي تميز دوما بخصوصية وجب الحفاظ عليها خصوصا عندما ترتبط المسألة بطقوس دينية وبسلوكيات تضر الشخص ذاته فضلا عن الضرر الذي يسببه للآخر وللمجتمع”.
وتابع: “وجب أن لا ننسى أن هناك من يستدين لمحاولة السير مع الركب وهو ما يكون له الأثر السلبي على نفسيته علاوة على التأثر الذي يستشعره الانسان ذو الدخل المحدود جدا، الذي يلاحظ هذا الاسراف والتبذير ففي نهاية المطاف التكلفة النفسية السلبية ترخي بظلالها على أفراد المجتمع وتؤدي الى انعكاسات مدمرة أحيانا”.
التحكم في لذة الشراء
وعن إمكانية التحكم في لذة الشراء، أكد المراني، أن هذه الأخيرة، “أمر طبيعي يعتري أي شخص كما أن التحكم فيها هو أمر ممكن، ومتاح لمن كانت له الرغبة في ذلك وأول ما يمكن الالتزام به لتحقيق هذا الهدف هو تخطيط الشخص القبلي للمشتريات، مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل من بينها المدخول والاحتياجات وترتيب الأولويات دون نسيان الحالة الصحية لأفراد الأسرة، حيث يلاحظ أن عددا من الناس يصابون بأمراض مزمنة بسبب الاستهلاك المفرط في رمضان وفي أعقاب عيد الأضحى المبارك، وأما إن اجتهد الانسان للوعي واستشعر الأهمية والقيمة الحقيقية للمناسبات الدينية فسيكون ذلك هو الوسيلة”.

