القناة من الرباط
أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بأن حالات تزويج الأطفال شهد منحى تصاعدي منذ المصادقة على مدونة الأسرة سنة 2004، سواء على مستوى أعداد زيجات القاصر الموثقة أو نسبتها من إجمالي عقود الزواج المبرمة كل سنة.
وأبرز المجلس ضمن رأيه حول زواج الطفلات وتأثيراته الضارة على وضعهن الاقتصادي والاجتماعي، أن المعطيات الرسمية تفيد بأن حالات تزويج القاصرات بلغت ذروتها سنة 2011، والتي سجلت 39.031 عقد زواج يتعلق بقاصر، بما يناهز 12 في المائة من مجموع عقود الزواج برسم نفس السنة. وشهدت أعداد الزيجات، يضيف مجلس الشامي، تراجعا تدريجيا لتصل إلى 12.940 عقد زواج سنة 2022.
وحسب معطيات دراسة أنجزتها رئاسة النيابة العامة حول الموضوع، فإن 57 في المائة من طلبات الإذن بزواج القاصر لا يتعدى أمد البت فيها يوماً واحداً، مضيفة أن 12.49 في المائة فقط من الملفات يتم اللجوء فيها إلى مساعد اجتماعي من أجل إنجاز البحث الاجتماعي، وأن الحالات التي يتم اللجوء فيها إلى طبيب نفسي عند إجراء الخبرة الطبية تبلغ 0.29 في المائة فقط من مجموع الحالات.
كما أنه في 97.57 في المائة من الحالات تلخص الخبرة الطبية إلى قدرة الفتاة على الزواج، يضيف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ووفق المجلس الوطني لحقوق الإنسان وصندوق الأمم المتحدة للسكان، في دراسة حول “المبررات القضائية المعتمدة لتزويج الطفلات”، أن 76 بالمائة من أفراد العينة المستجوبة أكدوا أنه يتم الاكتفاء بالإدلاء بشهادة طبية تفيد بأن الطفل قادر على الزواج.
من جهة أخرى، أبرزت الدراسة ذاتها، أن 47 بالمائة من أفراد العينة المستجوبة صرحوا أن أولياء أمور الأطفال يلجأون إلى تقديم طلبات جديدة أمام نفس المحكمة، عوض اللجوء إلى الطعن في مقررات الرفض أمام محكمة الاستئناف.
ومن الأسباب التي تجعلهم يختارون هذه الصيغة، تضيف الدراسة، كونها أقل تكلفة ولتقديرهم أن لديهم حظوظ أوفر في الحصول على الموافقة في المرة الثانية.
وقد أشار المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن نسبة طلبات زواج القاصر المقدمة للقضاء بين سنتي 2017 و2021 التي تمت الموافقة عليها بلغت 46 في المائة، غير أن هذه الإحصائيات، يستدرك تقرير المجلس الاقتصادي، لا تتضمن حالات الزواج غير الموثق (زواج الفاتحة وغيره) التي تظل خارج دائرة أي إحصاء رسمي.
وأبرزت دراسة رئاسة النيابة العامة أنه بين سنتي 2015 و2019 شكلت نسبة الأحكام القاضية بثبوت الزوجية (توثيق زواج الفاتحة)، ذات الصلة بطرف قاصر، 15 في المائة من مجموع الأذونات الصادرة بزواج القاصر، ويتعلق الأمر بمسطرة سماع دعوى الزوجية التي نصت عليها المادة 16 من مدونة الأسرة لفترة انتقالية من خمس سنوات وتم تمديدها مرتين، والتي انتهى العمل بها بتاريخ 5 فبراير 2019.
وأضاف المصدر نفسه، غير أن نهاية العمل بهذا المقتضى، والذي جرى استغلاله من طرف البعض من أجل الالتفاف على رفض الإذن بزواج القاصر، لم تمكن من الحيلولة دون استمرار هذه الممارسات، وذلك من باب المادة 400 من مدونة الأسرة، وهي المادة التي تنص على أنه “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد”.
وأكد المجلس أن هذه الاحصائيات التي قدمتها رئاسة النيابة العامة تتقاطع مع تلك الواردة في دراسة أنجزتها جمعية حقوق وعدالة، والتي كشفت أن 10.79 في المائة من حالات تزويج القاصرات التي شملتها الدراسة كان عبارة عن زيجات غير موثقة (زواج الفاتحة)، وقد تمركزت أغلب هذه الحالات في جهتي درعة تافيلالت، وبني ملال خنيفرة.
وأغلب الفتيات التي يتم تزويجهن، حسب المصدر نفسه، يبلغن 17 سنة بنسبة 70.52 في المائة، وحوالي ربعهن 23.06 في المائة، يبلغن 16 سنة، وهو ما يمثل 7692 فتاة حسب إحصائيات سنة 2019.
وشهدت حالات الزواج في سن مبكرة جدا تراجعا نسبياً، لكنها همت مع ذلك سنة 2019 ما مجموعه 1906 طلفة في سن 15 سنة، و237 طفلة في سن 14 سنة.

