القناة : م.أ
باتت القيادات الحزبية التي يصفها خبراء الشؤون السياسية بالمغرب بـ”الشعبوية”، تسقط واحدة تلوى الأخرى، بعد فترة قيادتها لأحزاب عريقة اتسمت ولايتهم بالكثير من الـ”عشوائية” في تسيير وتدبير شؤون أحزابهم.
بعد ترجل إلياس العماري، من على “جرار” حزب الأصالة والمعاصرة لأسباب يعلمها هم والمقربون منه، وانتظار بنكيران المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية لمعرفة مستقبله مع المصباح، يأتي الدور على حميد شباط، الذي انهزم أمام خصمه نزار بركة مساء اليوم السبت، بعد قرار أعضاء المجلس الوطني لحزب علال الفاسي طي صفحة شباط التي اتسمت بالكثير من القرارات التي وصفها الكثيرون بالخاطئة والتي لم تخدم مصلحة “الميزان” وصورته لدى المواطن المغربي كأقدم حزب وطني في المملكة المغربية.
في هذا السياق، قال رشيد لزرق الباحث في الشؤون الحزبية والبرلمانية، إن “الردة السياسية التي عرفها المغرب بعد التعاقد الدستوري تمثلت في بزوغ مرحلة الشعبوية، التي عوض تثبيت الخيار الديمقراطي، عملت على جعل المنظومة الحزبية أحزابا أفرادا، مما أدى إلى شخصنة الصراع السياسي، وتغيير البنى الحزبية بجعلها قائمة على أفراد، فبتنا نسمع حزب بنكيران وإلياس وشباط ولشكر… عوض حزب المؤسسات”.
وباتت تتحرك وفق مزاجها السياسي، في ضرب واضح لإرهاصات العمل وفق منطق حزب المؤسسة، لكون القيادات الشعبوية اتجهت إلى رهان الضبط وإحكام القبضة وإقصاء كل المخالفين، وفق تعبير لزرق.
في المقابل، يقول لزرق في تصريح له لـ “القناة”، “عملت شبكة التابعين على أساس زبائني، وقامت، باسم القرب أو الامتداد الشعبي، بتجميع قيادات المغلوبين حولها، الذين يقومون بكل الأعمال إلا الممارسة السياسية بمفهومها النبيل، أملا في الحماية السياسية أو في الوصول إلى المصالح، والاضطراب التي تشهده القيادات الشعبوية يفسر في كون السياق السياسي أفرز مصالح متضاربة”.
وهو ما يفسر الاهتزازات التنظيمية، وعدم بروز حركات للتغيير هو نتيجة لكون القيادات الشعبوية فرضت مركزيتها بمختلف الطرق، وولدت مشهدا حزبيا يسوده الاضطراب على مستوى التحالفات، التي تظل سمتها الأساسية التغيير بشكل مستمر دون أساس إيديولوجي أو فكري وذي رؤية سياسية، فأضحت البنية الحزبية تعاني الجمود، ولا توجد بها ممارسة سياسية وحراك سياسي، بفعل أن شبكة الاتباع تفتقر إلى الفكرة السياسية، يضيف رشيد لزرق دائما.

