القناة – أنس الرجواني
وجه رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد الراخا، رسالة إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، يطالبه من خلالها بعدم تقزيم تاريخ المملكة في 12 قرن، في ملف الترشح لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2030.
وقال الراخا في رسالته ’’أهنئكم بمناسبة تعيينكم من قبل الملك محمد السادس، رئيسا للجنة ترشيح المملكة المغربية لكأس العالم لكرة القدم 2030 ، في إطار الترشيح الثلاثي مع كل من إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2030، الموافق لعام 2980 حسب التقويم الأمازيغي.’’
وأضاف ’’ألفت انتباهكم حتى لا تتكرر الأخطاء التي ارتكبها من تحملوا هذه المسؤولية قبلكم، ونخص بالذكر الجنرال حسني بنسليمان وإدريس بنهيمة وسعد الكتاني بالنسبة لمونديال 2010، والذين اختصروا تاريخ المغرب في اثني عشر قرنًا، من خلال إقصاء وتهميش آلاف السنين من تاريخ ما قبل الإسلام ومئات آلاف السنين من عصور ما قبل التاريخ.’’
وأردف المصدر ذاته، ’’لقد سبق لنا أن نددنا بهذا التزييف والبتر الصارخين لذاكرتنا المشتركة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في فاتح فبراير المنصرم، وذلك مباشرة بعد أن جعل السفير المغربي في مدريد تاريخ المغرب العريق، على الصفحة الرسمية للسفارة، يبدأ مع وصول الفاتحين “العرب” إلى شمال إفريقيا كما دأب على فعل ذلك السفير يوسف العمراني.’’
وقال ’’أود أن أذكركم بأن الملك أكد على أن: “المغرب مستهدف لأنه دولة عريقة تمتد لأكثر من اثني عشر قرنا، فضلا عن تاريخه الأمازيغي الطويل…”، وذلك في خطاب جلالته بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب في 20 غشت 2021/2971، كما قرر في 3 مايو 2023 اعتبار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مدفوعة الأجر، مع إعطاء توجيهاته السامية إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تنفيذ هذا القرار الجدير بالثناء، وأكد جلالته على “الأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء”.
مبرزا في ذات السياق، أن ’’تاريخ المغرب يتجاوز بكثير الإثنيْ عشر قرنا الأخيرة التي تعاقبت خلالها السلالات الحاكمة ويتجاوزها إلى أبعد من أربعة قرون من الوجود الروماني الفينيقي والممالك الأمازيغية، حتى عصور ما قبل التاريخ، وصولا إلى الإنسان العاقل لـ”جبل إيغود”، الذي يشكل حاليًا سلف البشرية جمعاء، حيث اعتبر الموقع مهدا لأقدم بقايا لفصيلة الإنسان العاقل المكتشفة حتى اليوم، ويقدر تاريخه بحوالي 315.000 سنة.’’
مشيرا إلى أن ’’الترشح لكأس العالم 2030/2980 مشترك مع إسبانيا والبرتغال، فسيكون من المفيد والمهم للغاية أن نتذكّر التاريخ، وعلى وجه الخصوص فكرة أن الأمازيغ القدماء هم أصل إنشاء حضارة البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك حضارة “الأيبيريين” حتى قبل وصول الفينيقيين وظهور الإمبراطورية الرومانية؛ وهذا ما تؤكده دراسات الأنثروبولوجيا الوراثية لعالم المناعة الإسباني المرموق البروفيسور أنطونيو أرنيز فيلينا من جامعة كومبلوتنس بمدريد [4]، الذي يؤكد أن “الأيبيريين” و”الأمازيغ” لديهم نفس الأصول الشمال-أفريقية.
موضحا أن الأكاديمي المشهور محمد شفيق كتب أنه “نتيجة لكل هذه التقلبات التاريخية، تعرضت النخب الأمازيغية لتأثيرات ثقافية متنوعة، وساهمت بشكل كبير في تشكيل الحضارات العظيمة للبحر الأبيض المتوسط”. وعلاوة على ذلك، فإن أمازيغ المغرب، المعروفين باسم “الموروس” بين جيراننا الأيبريين، لهم فضل تاريخي كبير في بناء حضارة مشتركة عظيمة، على مدى ثمانية قرون، وهي الحضارة الإسلامية للأندلس في العصور الوسطى، منذ فتح الأمازيغي طارق بن زياد لجبل طارق عام 711 ، حتى طرد آخر الموريسكيين من جبال “البوخاراس” في مقاطعة غرناطة عام 1609 (انظر محاضرتي بالدارجة أو باللغة الإسبانية .
وفي هذا الصدد، يضيف الراخا، أنه سيكون من الحكمة بمكان أن يستأنف المسؤولون عن القطاعات السياحية على شاطئيْ غرب البحر الأبيض المتوسط، ويطوروا المشروع الطموح لمؤسسة “الإرث الأندلسي” المتعلق بالطرق السياحية للتراث الأندلسي الذي دافع عنه المحامي خيرونيمو بائز ابتداءً من عام 1995.
مؤكدا أنه ’’وفقًا للدستور والقوانين المعمول بها، ولا سيما أنكم جزء من حكومة أمغار عزيز أخنوش، الذي لا يتوانى في التذكير باستمرار بضرورة تعزيز استخدام اللغة الأمازيغية في الإدارة العمومية، فإنكم مطالبون بأخذ اللغة الأمازيغية وحروفها تيفيناغ بعين الاعتبار من خلال التأكد من تضمينهما، قدر الإمكان، في جميع الحملات ووسائل الاتصال والتنقل وكذلك في مؤتمراتكم الصحفية أثناء الاجتماعات حول ملف الترشح المذكور أعلاه.’’

