القناة ـ محمد أيت بو
وصل صدى الشد والجذب بين حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في قضية اغتصاب فتاة قاصر بجماعة أقايغان باقليم طاطا، إلى قبة البرلمان، خاصة مع ظهور مؤشرات حول صراع سياسي محلي يكتنف القضية.
وكان حزب الاستقلال قد تفاعل مع تصريحات أدلى بها أحد المتهمين في القضية، وقال فيها إن المتهمين “لفقت لهم التهم بتوجيه من حزب الاستقلال في إطار صراعه الانتخابي المحلي مع الاتحاد الاشتراكي”.
وجرى الأربعاء الماضي تأجيل أولى جلسات استئناف الحكم في القضية نفسها إلى 12 يوليوز المقبل بطلب من الدفاع الذي طالب بمهلة لإعداد الملف.
وسبق للغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير أن قضت بمؤاخذة ستة متهمين، من بينهم مدرب أحد الأندية المحلية لكرة القدم، كانت الضحية ضمن فريقه، من أجل جريمة الاغتصاب المتكرر لطفلة لا يتعدى عمرها 15 سنة، نتج عنه حمل، وحكم عليهم ابتدائيا بسنة حبسا نافذا.
الاتحاد الاشتراكي يجر وزيرة استقلالية إلى البرلمان
استفسرت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي ـ المعارضة البرلمانية النزهة أباكريم، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار المنتمية إلى حزب الاستقلال، عن التدابير التي قامت بها الوزارة لأجل توفير المواكبة النفسية للضحية وأفراد أسرة الطفلة للتغلب على تبعات ما تعرضت له.
وقالت النائبة البرلمانية، في سؤال كتابي تتوفر جريدة “القناة” على نسخة منه، إن “الأوساط الحقوقية والنسائية وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بحماية الطفولة ببلادنا عبرت عن امتعاضها مما آلت إليه قضية طفلة طاطا، البالغة من العمر خمسة عشر سنة، والتي كانت ضحية اغتصاب متكرر مقرون باستعمال العنف من طرف أشخاص نتج عنه حمل”.
وتابعت: “فإذا كانت الأحكام الصادرة ابتدائياً في هذه القضية، والمعروضة حالياً على محكمة الاستئناف بأكادير، قد أثارت تعاليق تلك الأوساط لما تضمنته من أحكام حبسية تقل مدتها عن الحد الأدنى للعقوبات المحدد من طرف القانون الجنائي بالنسبة لحالة اغتصاب قاصر، بل ويتمتع حاليا الجناة بالسراح بعد انتهاء مدة الحبس التي حكم عليهم بها ابتدائياً، فإن التبعات الاجتماعية لهذه النازلة على الأسر المغربية وعلى الطفولة ببلادنا تجعل وزارتكن على رأس الجهات المسؤولة باعتبار أن الضحية طفلة قاصر بل هي الآن في حكم الأم العازبة القاصر”.
وتساءلت النزهة أباكريم، عن البرامج التي أعدتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لحماية الطفولة ببلادنا من تعرضها للاستغلال الجنسي، مستفسرة عن مؤازرة الوزارة للضحية قضائيا، ومدى اتخاذها للتدابير اللازمة للدخول كطرف في هذه القضية بحكم كون الوزارة مسؤولة عن حماية الطفولة بالمغرب”.
حزب الاستقلال يتبرأ
وقال الفرع المحلي لحزب “الميزان” في طاطا، عبر بيان سابق، إن الهدف من إقحام الحزب هو تسييس القضية، من خلال ”اتهام حزب الاستقلال باستغلال هذه القضية واقحامه في قضية ذات طابع جنائي ومحاولة الالتفاف على الحقائق وإظهارها على أنها محاولة لتصفية حسابات انتخابية مع هيئة سياسية أخرى”.
وأكد أنه “لا يمكنه إطلاقا النزول إلى مستوى استغلال قضية ذات طابع جنائي معروضة حاليا أمام القضاء من أجل ما اسماه المتورطون أو من يوحي لهم بمثل هذه التصريحات، من أجل تصفية الحسابات مع منافسيه السياسيين لكون المنافسة تنتهي بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية”.
وأضاف أن “حزب الاستقلال بمبادئه النبيلة يترفع عن مثل هذه الأساليب الدنيئة ووقوف مناضليه الى جانب الضحية القاصر نابع من ايمانهم بالدفاع عن حقوق الإنسان على وجه العموم وحقوق المرأة والطفل على وجه الخصوص ومن منطلق حرصه على محاربة جرائم الاغتصاب التي تطول القاصرات”.
واعتبر البيان أن تصريحات المتهمين ما هي إلا “محاولة لتحوير موضوع القضية في اعتقاد تام أن ذلك سيعفيهم من المتابعة ونيل العقاب الذي يستحقونه وفقا للقوانين الجاري بها العمل”.
ولفت إلى أن المتهمين من خلال تصريحاتهم “يعترفون عن وعي أو غير وعي بجريمتهم من خلال مطالبتهم بالبراءة متناسين أنهم قد قبلوا بمقتضيات الحكم الابتدائي ولم يستأنفوا الحكم الصادر ضدهم وقبلوا بتنفيذه”.

