القناة من الرباط
قال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، إن المغرب وأذربيجان يتقاسمان نفس المسؤولية الوطنية، التاريخية والسياسية والأخلاقية، في مواجهة الانفصال، وصيانة الوحدة الترابية والدفاع المستميت غير المتردد في حماية السيادة الوطنية.
وأكد العلمي، خلال كلمته في الدورة الاستثنائية لبرلمان أذربيجان بمناسبة الذكرى المائة لميلاد الرئيس الراحل حيدر عليـيف، أن البلدان يتقاسمان النهج نفسه في احترام التعددية وتثمين تنوعنا الثقافي العريق المستند إلى تاريخ عريق وحضارة أسهمت إلى حد كبير في قيام الحداثة والعقلانية المعاصرة.
كما يتقاسمان، يضيف المسؤول المغربي، أيضا التصميم نَفْسَه على تحقيق الصعود الاقتصادي والتماسك الاجتماعي في كنف دولة القانون والحق والمؤسسات والتعددية الحقيقية التي هي جزء من هويتنا ومن كياننا.
وأبرز الطالبي العلمي، أنه في “الحالة المغربية تقترن قصة النجاح والتقدم بثلاثة ملوك عظام : بطل التحرير الوطني وأب الأمة المغفور له الملك محمد الخامس، وباني المغرب الحديث وموحد الأمة المغفور له الملك الحسن الثاني وقائد الصعود المغربي الراهن جلالة الملك محمد السادس نصره الله. أريد أن أقول بذلك إن بيننا الكثير من المشترك، والكثير من التشابهات، والكثير من الآفاق الموحدة بين كل من المملكة المغربية وجمهورية أذربيجان”.
وتابع: “إن واحدًا من الدروس التي تستفاد من قصة نجاح أذربيجان، (أرض النار والأنوار) هي ألَّا تناقض بين الإسلام والتقاليد من جهة، والتقدم من جهة أخرى. وهو نفس الدرس الذي يتأكد من حالات نجاح بلدان شقيقة أخرى في منطقة أوراسيا وفي الخليج العربي والشرق الأوسط، كما هي الحالة المغربية أيضًا”.
وأضاف في السياق ذاته، أن “قصةُ نجاح أذربيجان دليلٌ قاطع على أن التنوع والاختلاف، مع احترام الخصوصيات والسياقات والتقاليد السياسية لكل بلد، هما رافعة للتقدم والتطور ، إذ إن أي سعي إلى نسخ نماذج ثقافية وسياسية بعينها وفرضها على العالم تؤول في الغالب الأعم إلى المآزق والفُصَام الثقافي”.
واسترسل المتحدث ذاته، أنه “إذا كان تاريخ البُلْدان يقترنُ، في حالات عديدة بأسماء بعينها، تخلدها الشعوب وتَذْكُرها الألْسُن، فإن نهضة أذربيجان تقترن، دون شك، باسم الرئيس حيدر علييف. وكمتتبع للأحداث، أشهد أن بلدكم بفضل التفافه حول قيادته، وبفضل جهود نخبه ومهاراتها ويقظتها وفطنتها، هو اليوم واحد من نماذج النهضة الصاعدة اللافتة للانتباه، وذلك رغم السياق الإقليمي والدولي الصعب. فقد عرفتم كيف تحولون إمكانيات بلدكم إلى ثروات بقيم مضافة عالية”.
وأشار الطالبي العلمي، إلى أن أذربيجان عرفت وعرفتم كيف توظف “جمال البلد الرائع المتنوع إلى وسيلة جذب وقوة ناعمة. وعرفت كيف تؤالف بين ثقافتها الاجتماعية والتاريخية الغنية العريقة والأصيلة والحداثة، كما يتجسد ذلك في نسيجها العمراني الجذاب، وفي مدنها المنظمة الجامعة بين البساطة والوظيفية، والوجه المعاصر لاذربيجان المتوجهة إلى المستقبل”.
وقال: “إنها القوة الناعمة التي تحققت في أقل من ثلاثين عَاما، لتكون أذربيجان بذلك، كما هو موقعها الجغرافي، واحدة من البلدان القليلة التي تجمع بين سحر وروحانية وبساطة الشرق، وجمال وصفاء القوقاز، وما تتطلبه الحداثة من قوة تنافس، ولتعكسَ بالفعل موقعها كفضاء يربط ويجمع بين حضارات وثقافات مختلفة”.
ولفت إلى أن “أذربيجان بما أنجزته وبتنوعها الثقافي، ومستوى وعي شعبها وقدرتها على الإبداع في إنتاج وتوزيع الثروة، مما يسر قيام طبقة وسطى عريضة حاملة للحداثة، هي بكل هذا وغيره، ركيزة استقرار إقليمي، وواحد من البلدان حيث يتأكد أن الحداثة والديموقراطية لا تتناقضان مع الإسلام السمح المعتَدل”.

