القناة: الحسين أبليح
عرفت الانتخابات البرلمانية الألمانية تقدما لليمين الشعبوي حسب نتائج الانتخابات التي أجريت مؤخرا في ألمانيا. هذه الأخيرة التي أعطت تقدما لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه أنجيلا ميركل بالرغم من تراجع شعبية حزبها. وقد أسفرت نتائج الانتخابات التي استدعي لها 62 مليون ناخب عن حصول الحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي على نسبة33 %، الحزب الاشتراكي الديمقراطي 21%.النتائج كانت كارثية للحزب منذ تأسيسه، حزب البديل من أجل ألمانيا بنسبة 13 في المائة. الحزب الليبرالي 10 في المائة. الخضر واليسار ما يناهز 9 في المائة. وللإشارة فنسبة المشاركة تجاوزت 76 في المائة التي تجاوزت نسبة المشاركة في اتخابات 2013 التي كانت في حدود 72 في المائة.
الفيلسوف “محمد لشهب” يرى بناء على هذه النتائج أن ثمة “استمرار تفويض الشعب الألماني للزعيمة أنجيلا ميركل في مواصلة الحكم و أمامها فرصة رابعة لتشكيل الحكومة والتي لن تكون مهمتها سهلة هذه المرة بعدما أعلن زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شوتسه أن فترة “التحالف الكبير” قد انتهت و أن الحزب عازم على العودة إلى المعارضة مصرحا بقوله” أننا لدينا مسؤولية هذا البلد”.
يذهب “لشهب” إلى أنه “لأول مرة سيدخل اليمين المتطرف إلى البرلمان الألماني ليمارس معارضة قوية من تحت قبة البرلمان والتي ستعطيه شعبية أقوى إذا أحسن تصيد أخطاء الحكومة.” وفي هذا الصدد يورد “لشهب” تصريحا لمرشحه الرئيسي، ألكسندر غاولاند “أننا سنصطاد أنجيلا ميركل.”، وهو الأصطياد الذي – بتابع الدكتور لشهب –”إذا توفقوا فيه قد يصبحون القوة السياسية الأولى في ألمانيا في الانتخابات البرلمانية القادمة 2012 و لهذا عبرت أنجيلا ميركل أننا يجب أن نمارس سياسة جديدة لاسترجاع الأصوات التي منحت للمتطرفين”.
إن قراءة بسيطة في رقم الكتلة الناخبة التي صوتت للحزب معناه أن ألمانيا اليوم يتجول في شوارعها أكثر من مليون عنصري.هذه النتيجة حمل فيها اليسار المسؤولية للسياسة التي اتبعها التحالف الكبير طيلة السنوات الأربعة الأخيرة. وميركل نفسها قد خسرت العديد من أصواتها في قلعتها الانتخابية بميكلورغ حيث خسرت 4 في المائة من أصواتها بالرغم من فوزها الساحق في دائرتها، يقول ذات المصدر.
تأملات “لشهب” في نسبة المشاركة تكشف عن “أن المواطن الأماني في ظرف عشر ساعات من التصويت شارك بقوة في الانتخابات إذ وصلت نسبة إلى أزيد من 76 في المائة متقدما بأربع نقط على الانتخابات السابقة وهذا في نظرنا راجع إلى الحملة الانتخابية القوية التي قام بها كل حزب في ضوء معطى دخول اليمين الشعبوي بحملة قوية مسنودا بنتائج الإيجابية التي سبق له أن حققها في الانتخابات الجهوية. كما أن خطابه المعادي للأجانب والاتحاد الأوروبي ساهم في الرفع من نسبة المشاركين الذين ربما أدلوا بأصواتهم لصالحه و ربما شاركوا في الانتخابات لقطع الطريق على وصوله إلى البرلمان”.
الملاحظ عودة الحزب الديمقراطي الليبرالي إلى البرلمان كقوة سياسية تخطت العتبة المطلوبة بعدما سبق له أن خرج في الانتخابات السابقة وهو الحزب الذي ستعول عليه أنجيلا ميركل إلى جانب الحزب المسيحي والخضر لتشكيل الحكومة بعدا أعلن شريكها الرئيسي بعدم مشاركته في مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة. لأنها هي الإمكانية الوحيدة التي ستبقى لميركل بحكم استحالة تفاوضها مع أعداء الديمقراطية و هم البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي و أيضا التباعد الكبير بينها و بين الحزب اليساري. و هذا في نظري سيعقد عملية التفاوض حتى مع الخضر. و على أساس هذه المعادلة ستكون ميركل أمام معارضة قوية من الاشتراكين واليمن المتطرف حتى و إن اختلفت سياسية الحزبين بكل جذري.
كما لم يفت “لشهب” أن يستنتج أن”نتائج الانتخابات جاءت مطابقة جدا لاستطلاعات الرأي التي قامت بعض المؤسسات بها”.

