القناة – يونس مزيه
في بداية شهر رمضان من كل سنة يعود نقاش ’’وكالين رمضان والحريات الفردية’’ إلى الواجهة، بين أصوات مطالبة بتشديد العقوبات على مخالفي العقيدة الإسلامية، وأصوات مطالبة بإلغاء المادة 222 من القانون الجنائي، التي تعاقب من يجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي، من دون عذر شرعي، بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة مالية من 12 إلى 120 درهما.
وفي سياق متصل، قال أحمد عصيد، الناشط الحقوقي المغربي، إنه ’’يجب إلغاء المادة 222 من القانون الجنائي، وكل المواد المتعلقة بالعلاقات الرضائية والمثلية بشكل قطعي لأنه لا يوجد هناك أي سياق يبررها.
وأضاف عصيد في حديثه للقناة أنه ’’عندما نتكلم عن رمضان في الإسلام، لا يوجد هناك أي حكم يظهر العقوبات المفروضة على الأشخاص الذين لا يصومون، وهنا نتساءل عن سبب قيام الدولة بفرض عقوبات سجنية بسبب موضوع ديني يهم علاقة الفرد بالله، بواسطة قانون من عهد الاستعمار وقانون الماريشال ليوطي الذي طبق على المقيمين الفرنسيين بالمغرب.’’
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن ’’الصيام شعيرة دينية مباشرة بين الفرد والله، والنص يؤكد أن الصيام ابتغاء مرضاة الله، وفي هذه الحالة يجب القول أن ’’ الصائمين يؤدون شريعة دينية ويحترمون في دينهم، ولا يوجد هناك من يفرض عليهم الأكل أو الشرب، وهناك أناس آخرين مختلفون ولا يرتبطون بأي معتقد ديني، يأكلون في مقرات العمل أو أماكن خاصة يجب احترامهم.’’
مبرزا في ذات السياق، قائلا: ’’إن هناك استفزاز لمشاعر الصائمين، لأن المجتمع لم يتم تأطيره على أساس الاختلاف، وهنا يكمن دور تعديل المقررات الدراسية ودور الأسرة، والمجتمع، واعتبار المواطن المغربي صاحب أصالة وهوية ضاربة في أعماق التاريخ، وهذه الهوية تحددها الأرض وليس شيئا آخر، والأرض جامعة لأناس من مختلف المشارب الدينية واللغوية واللون والنسب العائلي، منذ القدم، وهذا ما يعطينا الهوية المغربية.’’
مشددا على أنه ’’يجب أن يتم جعل المواطن المغربي منفتحا على العالم والعلوم، لأن العلم له دور كبير في تهذيب الإنسان، وهذا ما يمكن أن نلاحظه في حالة ’’المثلية الجنسية’’ التي يعتبرها البعض مرضا أو خللا، لأن هؤلاء لا علم لهم بالتركيبية البيولوجية أو الفيزيولوجية للأشخاص مثليي الجنس، والبيئة الثقافية التي نموا فيها.’’
وقال الناشط الحقوقي في حديثه للقناة إن ’’المؤمنون في رمضان يقومون بأنشطة في رمضان مخالفة للقانون، مثل الصلاة في الشوارع وعرقلة حركة السير، بمساعدة من قبل الدولة التي تساهم بدورها في خرق القانون.’’
مردفا:’’إطلاق سراح ’’وكالي رمضان’’ بعد توقيفهم في شهر رمضان، يظهر لنا أن الدولة واعية تماما بأنها على خطأ’’ في الوقت الذي يجب عليها أن تسعى إلى خلق مجتمع متنوع بمعتقدات دينية مختلفة، للتصدي لمحاولات جهات متطرفة تحاول خلق الكراهية التمييز، مما يساهم في زعزعة استقرار بلد ديمقراطي ومستقل.’’

