القناة – أنس الرجواني
شكل كشف وثائق الصحراء الشرقية من قبل مديرة الوثائق الملكية، بهيجة سيمو، موضوع الصحافة الدولية التي سلطت الضوء على تاريخ شمال افريقيا والاستعمار الفرنسي للجزائر الذي ساهم بشكل كبير في قطع أراضي شاسعة من الصحراء المغربية وضمها لمستعمرتها الجزائر التي كانت تسمى فرنسا الثانية.
وساهمت الوثائق التي كُشف عنها، صدمة قوية لنظام ’’المرادية’’ الذي أصبح عاجزا عن الرد بالبراهين والحجج حول أحقية المغرب في صحرائه، ليكتفي بمهاجمة المغرب، واتهامه بالوقوف وراء نشر تقارير إعلامية عالمية، وأخذ تصريحات من مسؤولين مغاربة يتحدثون من خلالها عن الجانب التاريخي للمنطقة والدور الكبير الذي لعبته فرنسا في التقسيم الحالي الذي خلف صراعات سياسية.
وسبق لمديرة مديرية الوثائق الملكية، بهيجة سيمو، أن شددت على أن العديد من الوثائق الملكية تؤكد “بحجج لا لبس فيها” أن تاريخ المغرب ضارب الجذور في عمق أقاليمه الصحراوية.
وأبرزت سيمو، التي حلت ضيفة على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، لمناقشة موضوع “الوثائق الملكية، مؤسسة في خدمة تاريخ المغرب”، أن هذه الوثائق الأرشيفية،” تشكل شهادة أخرى لتأكيد مغربية الصحراء من خلال ما تتضمنه من نصوص بيعات القبائل الصحراوية للسلاطين والملوك العلويين “.
وأوضحت أن مديرية الوثائق الملكية نشرت العديد من المؤلفات في هذا الصدد، لا سيما كتاب “البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب”، سنة 2011، والذي يؤرخ للبيعة باعتبارها أساسا ثابتا من الأسس الشرعية للمملكة، وقاعدة لتمليك السلاطين والملوك في المغرب عبر العصور.
وأضافت سيمو، أن هذا الكتاب يقدم “مادة علمية رصينة يستفيد منها الباحث في علم السياسة وفي التاريخ”، مشيرة إلى أن هذا المؤلف لقي اهتماما كبيرا من قبل الأكاديميين، ونظمت من أجله قراءات عديدة بجامعات مختلفة عبر أرجاء المملكة.
ومن منشورات المديرية أيضا في هذا الإطار، تطرقت سيمو إلى كتاب “الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية”، الصادر في ثلاثة أجزاء سنة 2012 تتضمن بشكل عام وشامل دراسة تاريخية للصحراء المغربية، “مؤكدة أن ” الامتداد المغربي جغرافيا ومؤسساتيا يسير بكيفية موازية للامتداد الثقافي والفكري والمذهبي، والجميع يشكل إطار هذه الوحدة الراسخة”.
وتابعت بأن المؤلف يبرز ممارسة السيادة المغربية في الأقاليم الصحراوية عبر العصور، لا سيما من خلال استمرارية بيعات القبائل الصحراوية للسلاطين والملوك العلويين، والتعيين بموجب ظهائر شريفة العمال والقواد والقضاة في مختلف الأقاليم الصحراوية، وإدماج العناصر الصحراوية في الجند وفي الركب السلطاني ومشاركتها في تنظيم “الحر كات”، وتنظيم التجارة بالأقاليم الصحراوية من خلال إصدار ظهائر شريفة، وكذا تدخل السلاطين والملوك لفض النزاعات والخلافات بين القبائل، فضلا عن التواصل الفكري والثقافي والروحي بين مختلف جهات المغرب والصحراء المغربية.
ومن جهة أخرى، تضيف مديرة مديرية الوثائق الملكية، يرصد المؤلف موقع الصحراء المغربية في دواليب السياسة الاستعمارية الأوروبية، كما يقف عند الجهود الجبارة التي قام بها سلاطين وملوك الدولة العلوية للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وخلصت سيمو إلى التأكيد على أن مديرية الوثائق الملكية تعمل جاهدة على تسليط الضوء على العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية بغية التصدي للأحكام الجاهزة والخروج بأحكام صحيحة من خلال الاعتماد على وثائق متكاملة ومنسجمة.

