القناة – يونس مزيه
أثارت مسألة تعديل مضامين مدونة الأسرة والقانون الجنائي، ضجة كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية بالمغرب، بين تيارين محافظ وآخر ينادي بالتغيير وانصاف المرأة عبر إصلاحات جدرية، اعتبرها ضرورية في الظرفية التي تمر منها البلاد، في إطار مسلسل الدمقرطة والحداثة، فيما تراها قيادات أحزاب سياسية محافظة محاولة لتطبيق إملاءات جهات خارجية والخروج عن الشرع.
وفي سياق متصل، قال أحمد عصيد، الناشط الحقوقي المغربي، إنه ’’يجب التأكيد على مسألة أساسية، وهي أن النقاش حول مدونة الأسرة والقانون الجنائي يأتي في مسلسل الدمقرطة والتحديث والتطور في المغرب، وليس نقاشا نكوصيا.’’
وأضاف عصيد في حديثه لموقع ’’القناة’’ :’’لا نناقش النصوص لنعود للوراء، وإنما مع تجويدها لتكون في مستوى الواقع الانساني الذي يعيشه المغاربة، وتواكب التحولات.’’ مضيفا ’’عندما نسمع إخواننا المحافظين في حزب العدالة والتنمية، ومنهم الأمين العام، عبد الإله بنكيران، يتكلم الأخير للأسف بدون شعور بالمسؤولية، لأن السياسي يجب أن يعمل في الظرفية الحالية على مواكبة الإصلاحات والتطورات والتوجهات التي تبنيها الدولة وليس عرقلتها.’’
وأكد الباحث الحقوقي أن ’’حديث بنكيران عن مدونة الأسرة وحقوق النساء وحول مراجعة المدونة والقانون الجنائي ليس سوى مزايدة سياسية على الدولة وعلى التيارات الأخرى، ويبحث عن إسماع صوته بعدما أصبح حزبه صغيرا على الهامش، بدون كتلة ناخبة أو صوت في البرلمان أو الحكومة.’’
مبرزا في ذات السياق، أن ’’هذه المزايدة التي يقوم بها بنكيران لا تساهم في تطور البلاد، أو النقاش العمومي’’ مؤكدا أن ’’هناك قاعدتين أساسيتين، يجب على هؤلاء المحافظين أن يفهموها، هي أنه لا يوجد نص ثابت يمكن أن يحيط بالواقع المتحرك، وهذه مسألة يجب أن يحذفوها من تفكيرهم والاحتكام للواقع’’
وشدد أحمد عصيد على أنه ’’لا يوجد نص ثابت يمكنه أن يدبر شؤون واقع متحرك، وهذه النقاش حول تعديل القوانين في صالح الانسان وليس النصوص، ولهذا عندما تتطور المصلحة فإن القوانين تتطور، وفلسفة القانون تنص على هذا الأمر.’’ مشيرا إلى أن ’’القانون ينبع من رحم المجتمع ويتحول معه، وهذه القواعد للأسف لا يعلم عنها المحافظين شيئا، ويصطدمون في النهاية مع تطبيق القانون ضدا على إرادتهم وهذا ما يجعلهم يصمتون.’’

