القناة ـ محمد أيت بو
اعتبرت ورقة بحثية نشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن المغرب يتوفر على أهم العناصر العسكرية الجوية في شمال إفريقيا، مؤكدة أن المملكة تهدف إلى استخدام قدراتها العسكرية لأهداف دفاعية وردعية للحفاظ على الاستقرار العسكري في المنطقة، وأمن حلفائها.
وخلصت الورقة التي أنجزها فرانشيسكو ماتشي، الباحث في قضايا الأمن والدراسات الإستراتيجية، إلى أن “تطور القوات الجوية الملكية المغربية ينبع من أسباب اقتصادية بشكل عام وأسباب استراتيجية بشكل خاص، تتسم بالدفاعية وتهدف للحفاظ على الاستقرار والتوازن العسكري في المنطقة”.
وأكد أن المغرب “سيصبح قطب جذب للزبناء الأجانب في المنطقة والذين يتطلعون لتحقيق الاستدامة لبعض الطائرات العسكرية، حيث سيكون ذلك بمثابة مصدر دخل كبير للمغرب، مما سيؤثر على المجتمع المغربي أيضا”.
وسجل فرانشيسكو ماتشي، فيما يتعلق بالتوازنات الجوية العسكرية، أن “المغرب يستثمر موارد كبيرة لحماية نفسه والحفاظ على أمن مجاله الجوي ومنع حدوث سيناريو القصور العسكري الذي من شأنه أن يهدد البلاد”.
واعتبر المغرب “أحد أهم العناصر العسكرية الجوية في شمال إفريقيا، لكن عمليات الاستحواذ الأخيرة التي قام بها ستقويه بحيث سيكون من الصعب على دول المنطقة أن تضاهيه على المدى القصير والمتوسط، إذا افترضنا أن التوازن التاريخي والحالي للتحالفات لن يتغير- وهو أمر غير وارد”.
وعلى الرغم من عمليات الاستحواذ الأخيرة، يضيف الباحث “إلا أن المملكة تشغل أسطولا أقل عددا من أسطول الجزائر، على سبيل المثال، حيث أن سلاح الجو المغربي يخضع لعملية تحديث وليس توسيع. وفي الواقع، فإن التفوق على القوة الجوية للدولة الجارة، إلى جانب التحالفات القوية للمغرب، من المرجح أن يثنيها عن نشاطها العسكري ضد المملكة”.
وأوردت الورقة البحثية، أنه “يجب النظر إلى الأهداف الدفاعية من منظور لا يشمل الأمن الداخلي للمغرب فحسب، بل أمن حلفائه أيضًا وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث إن هذه الأخيرة قلقة بالفعل من تهديد الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية في المغرب والسودان ودول الشرق الأوسط ودول الخليج الحليفة”.
وأشار المصدر نفسه، إلى أن “من شأن أحدث عمليات الاستحواذ على الأنظمة من قبيل باراك إم إكس الإسرائيلي وڤي إل ميكا الفرنسي ونظام الدفاع الجوي الصاروخي الصيني وبوكوفيل-أي دي الأوكرانية أن تكون موضع اهتمام حلفاء المغرب لأنها أنظمة دفاعية بحتة وتهدف إلى حماية المواقع العسكرية والأشخاص والبنى التحتية من التهديدات الجوية”.
ولذلك، يورد الباحث “فقد تم تشييد أحدث قاعدة دفاع جوي في سيدي يحيى الغرب، على بعد حوالي 60 كم شمال شرق العاصمة الرباط، وهي تهدف إلى إضفاء الطابع الأمني على وسط البلاد”، مضيفا أنه “بالنسبة للعلاقات الأمريكية المغربية، فإن خارطة الطريق للتعاون في مجال الدفاع 2020-2030 هي أساس الشراكة الحالية في المجال الأمني”.
في سياق متصل، خلصت الورقة البحثية، إلى أن المغرب “يهدف إلى الحصول على “استقلال جزئي”، وفق تعبير مؤلفها “لإنتاج وصيانة قواته المسلحة الجوية من خلال إنشاء وتوسيع المرافق المتخصصة، حيث سيتم بناء منشآت جديدة في سيدي سليمان وبنجرير، وهما القاعدتان الجويتان الخامسة والسادسة في البلاد، لتخزين طائرات إف-16 التي قد يتلقاها المغرب”.

