القناة – متابعة
تتجه حكومة عزيز أخنوش نحو تقديم مشروع قانون يتعلق بالعقوبات البديلة على مسطرة المصادقة بالبرلمان، ضمن مساعيها لتقليص أعداد السجناء وتخفيف حدة اكتظاظ السجون.
وتهدف وزارة العدل التي أعدت هذا المشروع، إلى خفض أعداد السجناء وتوفير تكاليف معيشتهم، إلى جانب حل مشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وحماية المتابعين مما تعتبرها “سلبيات” تجربة السجن، حسبما أوردت في المذكرة التقديمية للمشروع.
وسجلت الوزارة في مذكرتها أن ما يشجع على تبني هذا القانون، ارتفاع نسب المسجونين المحكومين بأقل من سنة سجنا، والتي وصلت إلى حوالي النصف عام 2020، مما يتسبب في ملء المؤسسات السجنية.
وتكشف معطيات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن أعداد السجناء في المغرب في تزايد، حيث عرفت الفترة بين الفترة ما بين شهري أكتوبر من سنتي 2021 و2022 ارتفاعا في أعداد السجناء، بنسبة 10 بالمئة، بعدما انتقل العدد من 89 ألف إلى 98 ألف سجين..
وينص مشروع القانون الذي سيعرض على البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة، على أربع بدائل للعقوبات الحبسية؛ ما بين العمل لأجل المنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية والغرامة اليومية وتدابير تأهيلية أخرى تقيّد ممارسة بعض الحقوق.
وتستثني هذه العقوبات، الجرائم التي تتعلق بالاختلاس، أو الغدر، أو الرشوة أو استغلال النفوذ، والاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين.
ويميز المشروع الذي شددت الوزارة المغربية على أنه جاء بعد الاطلاع على تجارب مقارنة وبعد استشارات موسعة مع فاعلين في المجالين الحقوقي والقانوني، بين أربع عقوبات بديلة، أولها عقوبة “العمل من أجل المنفعة العامة”.
واعتبرت الوزارة، أن تعويض العقوبة السالبة للحرية بـ”العمل”، إحدى أهم البدائل التي اعتمدتها السياسات العقابية المعاصرة، خاصة للمحكومين بمدد قصيرة.
ويشترط العمل بهذا البديل، بلوغ المحكوم عليه سن 15 سنة كأدنى حد من وقت ارتكابه الجريمة، وألا تتجاوز العقوبة المنطوق بها سنتين حبسا، ويتم تطبيقه من خلال إنجاز المدان أعمال لفائدة مصالح الدولة أو مؤسساتها، لمدة تتراوح بين 40 و600 ساعة، بمعدل ساعتين مقابل كل يوم من مدة العقوبة الحبسية.
كما يمنح القانون المرتقب صدوره للقضاة، إمكانية الحكم بغرامة مالية كبديل ثاني عن عقوبة السجن، من خلال غرامات تتراوح بين 100 ودرهم 2000 عن كل يوم من المدة الحبسية المحكوم بها، تقدرها المحكمة حسب الإمكانيات المادية للمحكوم عليه، وخطورة الجريمة المرتكبة بالضرر المترتب عنها.
وأقر المشروع الجديد نظام المراقبة الإلكترونية بديلا آخر، من خلال إطلاق سراح السجين في الوسط الحر، مع إخضاعه لعدد من الالتزامات ومراقبته في تنفيذها إلكترونيا عن بعد، عبر سوار الكتروني يسمح برصد تحركاته، داخل الحدود الترابية التي يحددها له قاضي تطبيق العقوبات.
وينص مشروع القانون على بديل يتعلق بـ”تقييد الحقوق وفرض تدابير رقابية”، من خلال “فرض نشاط مهني محدد أو تتبع دراسة أو تأهيل محدد للمحكوم عليه”، بالإضافة إلى فرض إقامته في مكان محدد، والتزامه بعدم مغادرته، أو بعدم مغادرته في أوقات معينة، أو منعه من ارتياد أماكن معينة، وتعويضه وإصلاحه الأضرار الناتجة عن الجريمة.

