القناة من الرباط
طالب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الله البقالي، مجددا بجعل قضايا الصحافة والنشر لا تخضع محاكماتها سوى إلى مدونة الصحافة والنشر، “وأنه ليس معقولا أن يتم تكييف قضايا متشابهة بقانونين مختلفين”.
وأورد البقالي في كلمة له اليوم الأربعاء، في افتتاح لقاء دراسي ينظمه مجلس النواب حول موضوع (الإعلام والمجتمع)، أنه كان من بين توصيات الحوار الوطني التي تجاوزت في مجموعها المائة توصية ، تحيين النصوص التشريعية، لكي تكون أكثر انسجاما مع المرجعيات الحقوقية الكونية التي تعطي الأولوية في مجال الإعلام، إلى حرية الرأي والتعبير، و إلى حق المواطنين في المعلومة، وإلى الأخذ بعين الاعتبار بحسن نية الصحافي أثناء المنازعات القضائية المرتبطة بالنشر.
وأضاف: ” من شأن إحساس الصحافي بالأمن القانوني أن يدفعه أكثر إلى الإبداع وتجويد الأداء والتنافسية مع باقي الزملاء، بما يخدم تطوير المشهد الإعلامي في عموميته، سواء كان عموميا أو خاصا”.
وتابع قائلا: “لكن للأسف مازلنا إلى حدود اللحظة نطالب بجعل قضايا الصحافة والنشر لا تخضع محاكماتها سوى إلى مدونة الصحافة والنشر، وأنه ليس معقولا أن يتم تكييف قضايا متشابهة بقانونين مختلفين، إذ تقرر نيابات عامة ومحاكم التكييف على أساس القانوني الجنائي، وأخرى على أساس مدونة الصحافة والنشر، مما يجرده مكتسب عدم متابعة الصحافيين بسبب عملهم بقوانين سالبة للحرية من أهميته”.
وارتباطا بهذا الأمر، سجل البقالي إنه “ما زلنا ننتظر أن تخصص غرف في المحاكم لقضايا الصحافة والنشر، لخصوصية هذا المجال الذي يتطلب ، ليس فقط الإلمام القانوني، بل كذلك الإلمام بخصوصيات المهنة وأعرافها، وكذا مواكبة تطوراتها عالميا”. مردفا أن قرار تخصيص قضاة بقضايا الصحافة و النشر في بعض المحاكم و تمرسهم في هذا المجال “يعتبر خطوة مهمة في اتجاه وجود فضاء متخصص في هذا الشأن بما يحقق الاطمئنان إلى العدالة و يكرس الأمن القضائي “.
ودائما على المستوى القانوني، يرى البقالي “أنه لم يقع أي تطور في ما يخص المنظومة التشريعية لتنظيم مجال الإشهار، الذي يعد واحدا من مصادر تمويل الإعلام الوطني، ومساعدته على الاستمرار، خصوصا مع المنافسة الغير متكافئة من طرف كبريات شركات التكنولوجيات الحديثة، وفي مقدمتها غوغل، والتي باتت الشركات و المؤسسات العمومية تفضلها على المؤسسات الإعلامية الوطنية” .
وأضاف البقالي أن هذا الأمر “يثير كثيرا من التساؤلات حول المردودية من هذا التصرف الغريب ، لأن الإشهار في المؤسسات الإعلامية الوطنية يساهم في تمويل إنتاج خدمة إعلامية و ثقافية و معرفية و تربوية لفائدة المجتمع المغربي ، في حين يعتبر جزء مهم من الإشهار في شركات عالمية هدرا للفرص و الإمكانيات” .
والأمر نفسه ينطبق على قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، وفقا للمتحدث “الذي رغم أننا نثمن خروجه إلى حيز الوجود مما يعتبر مكسبا مهما ، إلا أنه ما زال يتضمن مجموعة من البنود التقييدية التي تحد من فعالية وصول الصحافي إلى المعلومة، فما بالك بالمواطن العادي”.
ومن التوصيات المهمة لدعم قطاع الإعلام الخاص لكي يقوم بأدواره المجتمعية، يضيف البقالي، فيتعلق الأمر بـ”تحويل فلسفة الدعم العمومي من المنحة أو المنة نحو الاستثمار، بمعنى تحويل الدعم إلى آلية تساعد المقاولة الإعلامية على تجويد منتوجها ليكون منطلقا نحو استثمارات أخرى للمقاولة الحائزة على الدعم في نفس مجال اشتغالها الأصلي، الذي هو الإعلام”.
و هكذا فإننا بعد مضي عشر سنوات على إصدار هذه التوصية، و بعد أكثر من خمسة عشر سنة على تعميم الدعم المالي على وسائل الإعلام الوطنية ، “لا زال هذا الدعم يطرح إشكاليات حقيقية ، لأنه لم يتجاوز حدود الإنعاش المركز ، و لم يخرج من دائرة سد جزء من العجز المالي لكثير من المقاولات الإعلامية ، مما يؤشر على ضعف الحكامة و حسن التسيير في هذه المقاولات” .

