القناة – يونس مزيه
مازالت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بخصوص تعديلات القانون الجنائي، مثيرة للجدل، ودفعت العديد من النشطاء والهيئات للتعليق على ما صدر عن الوزير، خلال ندوة مفتوحة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، حول العديد من القضايا أبرزها الحريات الفردية والعلاقات غير الشرعية.
وعرفت تصريحات وهبي، تأويلات عدة، اصطدمت بآراء وتفاعلات مختلفة بمنصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، دفعت العديد من الهيئات والنشطاء للتعبير عن مواقفهم، وتطلعاتهم من النقاش الدائر حول التعديلات المرتقبة بخصوص القانون الجنائي ومدونة الأسرة.
وهبي الوزير
وتأتي تصريحات الوزير، في سياق تطالب فيه العديد والمنظمات الحقوقية والمدنية المغربية، بإلغاء عدد من مقتضيات القانون الجنائي، خاصة فيما يتعلق بالحريات الفردية، و’الفصل 490′ الذي كان موضوع بلاغات وبيانات وعرائض، للتعبير عن رفض الواقع الذي يفرض العقوبات الحبسية ضدا على الحريات الفردية، على حد تعبيرهم.
وقال وزير العدل، إن “كل شخص حر في أن يختار الذهاب مع واحدة أو اثنين، فتلك مسؤوليته، ومسؤوليتي أنا هو حمايته من الاعتداء.. باركا خليو الناس تعيش شوية”، مشددا في السياق ذاته، على أن تعديل القانون الجنائي سيتم وفق قناعاته الحداثية.
وأضاف الوزير، خلال حديثه عن السكر العلني، أن إلغاء عقوبة السكر العلني، يبرره التناقض في القانون، حيث يتم بيعه للمواطنين وفي نفس الوقت يتم توقيفهم “بغينا نقادو الأمور شوية، خليو الناس تعيش حريتها”.
عصيد: وهبي يسير في الاتجاه الإيجابي
من جانبه، أكد أحمد عصيد الكاتب والناشط الحقوقي، أن “تصريحات وزير العدل تسير في الاتجاه الإيجابي الذي يتطابق مع التوجه الحقوقي الديمقراطي المطالب بمراجعة القانون الجنائي، ولكن ما لا نعرفه هو هل تلك التصريحات وجهة نظر شخصية أم تعكس توجهات الحكومة، إذا كان الأمر الأول فنحن نحيي الوزير على شجاعته ونتساءل عما سيتم عمله فعلا وإقراره رسميا، أما إذا كانت مواقفه تعكسه التوجه الرسمي فنعتبر أنها فرصة لمراجعة شاملة لقانون جنائي أصبح في غاية التخلف مقارنة بواقع المجتمع المغربي ونظام العلاقات والقيم الذي يعكسه”.
وقال عصيد، في تصريحه لـ”القناة” إن الحريات الفردية والاعتراف بحق الفرد في اختيار نمط حياته هو أساس النظام الديمقراطي الذي هو كل غير قابل للتجزيء، وإن تجريم تلك الحريات بنص القانون يجعل الدولة تقع في تناقضات صارخة وغير مقبولة، حيث تحشر أنفها في أمور تتعلق بحرية الأفراد في حياتهم الخاصة، فسواء تعلق الأمر بالأكل في رمضان في الفضاء العام أو باستهلاك المواد الكحولية أو باختيار عقيدة أخرى غير الدين الرسمي، أو بعدم الإيمان بأي دين أصلا، أو بممارسة الجنس في علاقة رضائية بين شخصين راشدين عاقلين باختيارهما، فإن تدخل الدولة بطريقتها السلطوية صار معيبا ويعد ضربا لحقوق أساسية يضمنها الدستور وتخرقها السلطة.
وأضاف الناشط الحقوقي “لهذا ندعو وزير العدل إلى العمل على تحقيق تلك المراجعة الشاملة المطلوبة وتطهير ترسانتنا القانونية مما يتعارض مع حقوق الإنسان كما يقرها الدستور: أي باعتبارها أسمى من التشريعات الوطنية وكلا غير قابل للتجزيء”.
ائتلاف 490
وفي سياق متصل، أطلق ائتلاف 490”، عريضة لحشد الدعم من أجل إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي، من أجل جمع التوقيعات، للتعبير عن الرفض الكبير لمقتضيات الفصل المذكور، و”توفير الحماية للمواطنين في وضعية الهشاشة بدلاً من عقابهم، وكذا انطلاقا من الدوافع الدستورية والقانونية والتاريخية والدينية والاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب الحفاظ على الحياة الخاصة للمغاربة”.
كما دعا الائتلاف، إلى ضرورة حذف الفصل 490 من القانون الجنائي الذي يعاقب بالسجن من شهر إلى سنة كل رجل وامرأة أقاما علاقة جنسية خارج إطار الزواج.
ووفق معطيات، فإنه حوالي 4000 توقيع، تم جمعها، وهو الحد الأدنى لقبول العريضة وفق الشروط والإجراءات، التي تقتضيها ممارسة الحق في تقديم العرائض، كما تم اختيار المغربية كوثر بودراجة، لتكون وجه الحملة المصاحبة للعريضة، بمبرر أن الأخيرة تمثل الوجه المشرق لنساء الجيل الجديد، وتؤمن بالقضايا التي تهم وضعية النساء بمختلف شرائحهن الاجتماعية، وبأن الحرية لا تتجزأ وهي من حق الجميع” عل حد تعبير الائتلاف.
رفيقي: الجدل القائم ليس وليد اليوم والتعديلات غير كافية
وتعليقا على الجدل القائم، قال عبد الوهاب رفيقي، الناشط الحقوقي والمفكر المغربي، إن “الجدل القائم اليوم بعد تصريحات وزير للعدل ليس نقاشا جديدا هو فقط استمرار للنقاش والجدل الدائر منذ سنوات، حول إشكاليات الحريات الفردية وحدودها وقيودها داخل المجتمع المغربي وبما أن المغرب مقبل على تعديلات سواء فيما يتعلق بمدونة الأسرة أو ما يتعلق بالقانون الجنائي والمسطرة الجنائية، فمن الطبيعي جدا أن يحتد النقاش وأن يأخذ سرعته النهائية”.
وأردف رفيقي، في حديثه لـ”القناة”:”بنظري الشخصي التعديلات غير كافية، وأن إصلاح المنظومة سواء المنظومة الجنائية أو مدونة الأسرة يحتاج إلى جهد أكبر وإلى عمل أكبر من العمل القائم من هذه الاقتراحات المطروحة اليوم”.

