القناة ـ محمد أيت بو
دأب الملك محمد السادس في كل خطبه الأخيرة، على إعادة تذكير النظام الجزائري باستمرار سياسة “اليد الممدودة” للمغرب تجاهه وفاء لروابط الأخوة والجوار، عكس ذلك لوحظ غياب أي إشارة للجارة الشرقية للمملكة في مضامين الخطاب الملكي يوم أمس الأحد، بمناسبة الذكرى الـ47 للمسيرة الخضراء.
فهل طوى المغرب صفحة اليد الممدودة تجاه نظام الجارة الشرقية؟، وأدار ظهره للنظام العسكري للتركيز على مواصلة تنمية الأقاليم الجنوبية، وتسريع مشاريعه الاستثمارية في غرب إفريقيا كأولوية للمرحلة المقبلة؟
الدبلوماسية والاقتصاد.. وصفة المغرب للدفاع عن صحراءه
شدد الملك محمد السادس في خطاب الذكرى الـ47 للمسيرة الخضراء، على أن الدفاع عن مغربية الصحراء، يرتكز على منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة.
وتميز الخطاب الملكي، بالتركيز على النتائج الإيجابية للنموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي جرى توقيعه تحت رئاسة الملك محمد السادس بالعيون في نونبر 2015، والداخلة في فبراير 2016، بغلاف مالي يتجاوز 77 مليار درهم، بهدف إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، وخلق فرص الشغل والاستثمار، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية.
كما توقف الملك محمد السادس، في خطابه عند التقدم الذي يعرفه مشروع أنبوب الغاز نيجيريا ـ المغرب، الذي تم التوقيع على إطاره التعاقدي بين الملك محمد السادس ومحمدو بوخاري رئيس جمهورية نيجيريا في دجنبر سنة 2016، باعتباره مشروعا استراتيجيا، يهم منطقة غرب إفريقيا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 440 مليون نسمة.
وأشاد ملك المغرب، بدعم المؤسسات المالية الإقليمية والمالية التي عبرت عن رغبتها في المساهمة الفعلية، في إنجازه، مؤكدا حرص المغرب على مواصلة العمل، بشكل وثيق مع أشقائنا في نيجيريا، ومع جميع الشركاء، بكل شفافية ومسؤولية، من أجل تنزيله، في أقرب الآجال، وكذا انفتاحه على جميع أشكال الشراكة المفيدة، من أجل إنجاز هذا المشروع الإفريقي الكبير.
المغرب لن يظل مشدوداً للماضي
في هذا السياق، قال نوفل البعمري، متخصص في ملف الصحراء المغربية، إن “الملاحظ في ذكرى المسيرة الخضراء لهذه السنة أن الخطاب لم يأتي على ذكر الجزائر”، مما يعني يضيف البعمري أن “المغرب قد طوى صفحة الصراع معها بعد أن حقق الانتصار الذي يريده من الأمم المتحدة وهو انتصار سياسي أنهى مع النزاع لصالح مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لإنهاء النزاع و طيه”.
وأضاف الباحث، أن المغرب “بذلك يكون قد تجاوز المعطى السياسي في الملف وانتقل لمستويات أخرى منه، وهو المستوى التنموي، هذا المستوى الذي رفضت الجزائر الحوار سابقا بشأنه عندما تحدث الملك عن اليد الممدود ومناقشة التكامل الاقتصادي وترك القضايا السياسية الخلافية جانبا”.
واسترسل قائلاً: “مادام أن الجزائر رفضت سياسة اليد الممدودة، فالمغرب لم يعد له ممكناً أن يظل معطِّلا لمساره وقطاره التنموي بالمنطقة صحراويا وأفريقيا، بسبب نزعة انغلاقية موجودة لدى النظام العسكري الجزائري وهي نزعة تحرر منها المغرب وأدار لها ظهرها وقرر المضي قدما في طريقه نحو بناء مشروعه التنموي الكبير في أفريقيا بغربها الذي سيستفيد منه أكثر من 400 مليون مواطن أفريقي متمثلا في مشروع انبوب الغاز نيجيريا- المغرب”.
وشدد البعمري، على أن “المغرب فهم جيدا أنه لا يمكن أن يظل مشدوداً للماضي، لماضي النزاعات والتوترات التي لن تفيد ساكنة المنطقة في شيء، بل عمد إلى الانطلاق برؤية تتكامل مع ما أعلن عنه أثناء استرجاعه لمقعده في الاتحاد الأفريقي”.
واستطرد المتحدث ذاته، أن “القمة العربية التي انعقدت بالجزائر كانت مناسبة ليعمل فيها النظام الجزائري لطي الخلافات، وتجسيد شعار القمة “لم شمل العرب”، لكن ممارساته الصبيانية اتجاه المغرب ومراوغاته وممارساته اتجاه الوفد المغربي الدبلوماسي والإعلامي، وما ظل يردده الذباب الإلكتروني القريب من النظام
في حق المغرب” كل ذلك، يضيف نوفل البعمري “دفع الخطاب إلى تجاهل الجزائر لأنه لا يمكن في ظل هذا السياق أن يكرر دعوته”.
وخلص الباحث إلى أنه “كان طبيعيا أن يتجاهل الجزائر في هذا الخطاب، لأن خياره التنموي والاقتصادي، يتناقض مع ما يريده العكسر الجزائري للمنطقة، الذي يبحث عن التسابق نحو التسلح، والتراشق الإعلامي الرسمي، والأزمات الدبلوماسية (..) وهو ما لم يعد المغرب ملتفتا إليه أمام اختياراته الكبرى”.

