القناة ـ محمد أيت بو
دعا مجلس المنافسة إلى استبعاد أية عودة محتملة للدعم المباشر لمواد الغازوال والبنزين، وعوضا عن ذلك إرساء مساعدات مباشرة موجهة للسكان الأكثر هشاشة ومنح إعفاءات ضريبية ملاءمة لفائدة الطبقة الوسطى.
وجاء ذلك في تقرير له، اطلعت عليه جريدة “القناة”، حول “الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية ـ حالة المحروقات”.
واعتبر المجلس، أن الدعم المباشر للغازوال والبنزين يضر بالاقتصاد الوطني، وقد أبان عن محدوديته في الماضي باحتكاره لموارد مالية تجاوزت سنة 2012، على سبيل المثال 50 مليار درهم، أي ما يعادل ميزانية التربية الوطنية أو حوالي خمسة أضعاف من الميزانية المخصصة لوزارة الصحة في ذلك الحين.
واقترح المجلس، استبعاد أي تخفيض في الضرائب المفروضة على الغازوال والبنزين، والتي تساهم بشكل كبير في المداخيل الإجمالية للدولة، وذلك لتمكين الدولة من تمويل التكاليف المتزايدة لصندوق المقاصة، التي تجاوزت 19 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2022.
واعتبر المصدر عينه، أن الدعم المباشر لهذه المواد يترتب عنه أسعار اصطناعية لا تعكس الواقع الاقتصادي للفاعلين، وتحول دون ضمان السير العادي للمنافسة في الأسواق المعنية، ويستفيد منه بالدرجة الأولى، كبار المستهلكين (الفئات السكانية الميسورة) التي تتوفر على الوسائل لشراء المواد المذكورة بصرف النظر عن أسعارها.
وبالتالي، يضيف التقرير، أن هذا الدعم يفضي بشكل مباشر إلى تحويل المساعدات المفترض توجيهها للسكان الذين يعانون من الهشاشة ويستهلكون هذه المواد بدرجة أقل (الدراجات النارية وغيرها من العربات المعتبرة في حكمها) لصالح فئات سكانية ميسورة.
وشدد على أن التجربة أبرزت أن الدعم يفضي إلى الاستهلاك المفرط للطاقة الأحفورية التي لا ينتجها المغرب، ويؤخر، بالتالي، الانتقال إلى الطاقات المتجددة التي تجسد مستقبل الطاقة على الصعيد العالمي، ويمكن لبلدنا أن تحتل مكانة هامة فيه.
كما أوصي المجلس، الحكومة بالتسريع من وتيرة إرساء وتفعيل برامج اجتماعية ملاءمة، تروم دعم السكان الذي يعانون من الهشاشة بشكل فعال، ملحا على التسريع من وتيرة تنزيل السجل الاجتماعي الموحد الذي سيساهم في تحديد واستهداف بشكل فعال الفئات السكانية المعوزة والمؤهلة لاستفادة من المساعدات المباشرة.
وتبعا ذلك، دعا مجلس المنافسة إلى الحذف الكلي لصندوق المقاصة طالما أنه سيستنفذ سبب وجوده، وسيمكن الدولة من إعادة توجيه الوفورات المحققة لتمويل البرامج الاجتماعية، كما أوصى الحكومة بالتفكير في تعديل الضريبة على الدخل، وكذا نظام التعويضات العائلية بهدف مضاعفة المدخول الذي تتوفر عليه هذه الطبقة المتوسطة، مشيرا إلى أنه يمكن إدراج هذه التدابير في قوانين المالية المقبلة.
وخلص المجلس إلى “ضرورة الإبقاء على واقع أسعار البيع الذي يعد، دون غيره، الوسيلة الوحيدة الكفيلة بخلق ظروف منافسة حرة ونزيهة في هذه الأسواق”.

