القناة من الرباط
قال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، إن “الدورة 77 للجمعية العامة، تنعقد وعالمنا يعيش على وقع أزمات متعددة الأبعاد وذات آثار عالمية متداخلة. فبعد ثلاث سنوات من بداية انتشار جائحة كوفيد-19، يواجه عالمنا مجموعة من التحديات العميقة والأزمات المتلاحقة”.
وأضاف أخنوش، في كلمته بالجمعية العامة للأمم المتحدة، أن ما “يحول بيننا وبين تدبير تلك الأزمات بشكل ناجع وفعال، ليس عدم إلمامنا بمظاهرها وتفاعلاتها، بل هو غياب إرادة سياسية حقيقية وفاعلة” مشيرا إلى أن “النظام متعدد الأطراف يمر حاليا بأزمة نسقية تتجلى في ثلاثة مستويات مترابطة”.
وأكد رئيس الحكومة المغربية، أن “المستوى الأول يتعلق بأزمة القيم، حيث تراجع مبدأ التعاون والتضامن الذي تأسست عليه منظمة الأمم المتحدة، بفعل تفضيل المصالح الوطنية الضيقة على حساب القيم الإنسانية الكونية” مضيفا أنه “فيما يتعلق بالمستوى الثاني بالانقسامات داخل المؤسسات الدولية، والتي أضحت مسرحا للتنافس بشكل يؤثر سلبا على سيرورة العمل الدولي متعدد الأطراف.”
أما المستوى الثالث “فيخص تجيزيء العمل متعدد الأطراف في إطار تحالفات محصورة وظرفية، لا يتناسب مع نوعيه الأزمات الحالية المعقدة” حسب رئيس الحكومة المغربية.
مشيرا في ذات السياق، إلى أن “الظرفية الدولية الحالية تستوجب التحلي بالشجاعة والموضوعية للإجابة على ما يلي: هل نريد لمنظمتنا أن تكون قادرة على قيادة التحولات الاستراتيجية ومواجهة التحديات الكبرى لعصرنا، أم نريد منها أن تقتصر على تدبير الأزمات فقط ؟هل لا زالت لمنظمتنا القدرة على خلق إجماع دولي وإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة تحديات العالم الحالية والمستقبلية؟”.
وأوضح أخنوش، أن “من يعتقد أن قدراته الخاصة كافية لوحدها لإحتواء هذه التحديات غير موضوعي. فالعمل متعدد الأطراف لم يكن أبدا ترفا، والأزمات الشاملة التي نعيشها اليوم تؤكد ذلك، وتثبت أن أمن ورفاهية البعض رهين باستقرار وتقدم الآخرين”.
وقال أخنوش، إن “المملكة المغربية تجدد التأكيد على قناعتها بأن العمل متعدد الأطراف ينبني بشكل أساسي على التفاعل الجماعي والمقاربات التوافقية والمتجددة، وهو ما أكد عليه الملك، في خطابه أمام الدورة ال 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة بالقول: ’يؤكد المغرب التزامه بمواصلة العمل من أجل إقامة نظام جديد متعدد الأطراف قائم على العدالة والشرعية الدولية والتضامن والإنصاف في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، والنجاعة والدينامية في أداء المنظومة الأممية لمهامها’.

