القناة – أنس الرجواني
نشر موقع Middle East Eye البريطاني تقريراً عنوانه “المغاربة غاضبون من القيود “المهينة” على التأشيرات الفرنسية”، رصد التناقضات بين التصريحات الرسمية من جانب فرنسا بشأن أسباب القرار من جهة، وما يحدث على أرض الواقع فعلياً من جهة أخرى.
وحسب المصدر ذاته، فإنه في فرنسا كانت قد ربطت بين القرار وبين عدم اتخاذ الدول الثلاث (تونس والجزائر والمغرب) إجراءات كافية لإعادة مواطنيها الذين يعيشون بشكل غير قانوني في فرنسا.
ووقت اتخاذ القرار، قال مصدر من وزارة الداخلية الفرنسية لمجلة مغربية: “هدفنا بالتأكيد ليس إضعاف التبادلات الاقتصادية والثقافية القوية مع هذه البلدان. ولذلك ستسعى قنصلياتنا جاهدة للحفاظ على الفئات التي لها الأولوية (الطلاب، ورجال الأعمال، والحاصلين على جوازات سفر الموهوبين، والعاملين المهرة، إلخ)”. وأضاف: “هدفنا الأساسي سيكون الدوائر الحاكمة المسؤولة عن هذا الوضع”. وفق تعبير الصحيفة.
واوضحت الجريدة البريطانية، أنه بعد نحو عام من القرار، يشير الواقع الفعلي إلى أن الدوائر الحاكمة في المغرب بعيدة كل البعد عن كونها الأكثر استهدافاً بهذه القيود؛ إذ قال مسؤول مغربي للموقع البريطاني، طالباً عدم الكشف عن هويته: “في أغلب الحالات لا يحتاج القادة السياسيون إلى تأشيرات”، وأشار إلى “جوازات السفر الخدمية” الشهيرة المخصصة للدبلوماسيين وعائلاتهم.
وكان كل ما أدت إليه القيود الجديدة من جانب فرنسا على “الفيزا” عبارة عن رفض “منهجي” لطلبات تأشيرة رجال الأعمال والصحفيين وآباء المغتربين أو مزدوجي الجنسية، وحتى السياح.
وتظهر الإحصاءات التي اطلع عليها موقع Middle East Eye تأثير هذه القيود: أصدرت القنصليات الفرنسية في المغرب 69,408 تأشيرات فقط عام 2021 مقارنة بـ 342,262 عام 2019، وفقاً لتقرير صادر عن الهيئة العامة للأجانب في فرنسا (DGEF).
وأشارت إلى أن عام 2020 الذي ظهر خلاله كوفيد كان استثناءً؛ فرغم تقييد السفر الدولي جراء جائحة فيروس كورونا، كان المغرب لا يزال المستفيد الأول من التأشيرات الفرنسية؛ إذ صدرت لمواطنيه 98 ألف تأشيرة، وهذا العدد يتجاوز أعداد التأشيرات التي صدرت لمواطني الصين وروسيا، الذين كانوا عادةً من أكثر المنفقين سخاءً ومرحباً بهم في فرنسا.
وفي سياق متصل، قال مصدر فرنسي في قنصلية الدار البيضاء للموقع البريطاني إن “القنصليات أوقفت التأشيرات بعد وصولها إلى حصة الـ50% التي حددتها الحكومة”، وأضاف المصدر نفسه “بقية الطلبات تُرفض رفضاً منهجياً. وفي بعض الأحيان، حين لا يوجد سبب يبرر الرفض، يُكتفى بتأجيل الملف”.

