القناة : م.أ
“إحنا بتوع الأتوبيس”، لست هنا بصدد تقييم فيلم سينمائي أو شيء من هذا القبيل،ربما سأتطفل على سيناريو الفيلم المصري الذي يحمل العنوان نفسه، وأربطه بسياق الأحداث التي عرفتها الساحة الوطنية المغربية مؤخرا، وأبرزها حادثة ما بات يعرف إعلاميا في المغرب بـ”فتاة الحافلة”، حيث شرع ثلة من المراهقين في هتك عرض شابة تعاني من مرض نفسي، بالعنف داخل إحدى حافلات النقل الحضري بالعاصمة الإقتصادية الدار البيضاء، ما شكل صدمة قوية لدى الرأي العام الوطني وآثار إهتمام كبريات الصحف العالمية.
حيث تدخلت من جديد “سلطة” مواقع التواصل الإجتماعي، لتمارس “رقابتها” وتسلط الضوء على شريط الفيديو الذي يوثق للحادثة، وأقل ما يمكن القول عنه أنه مستفز ومقزز في آن واحد.
حركية ويقظة رواد الأزرق جعلت شرطة الدار البيضاء، تتحرك وتلقي القبض في وقت قياسي على الجناة أو بتعبير آخر على أولئك “المجرمين الصغار” رغم مرارة الوصف، لكنه فعل إجرامي ولاإنساني أقدم عليه هؤلاء.
لكن دعونا نتوقف هنا ولو للحظة لنتساءل ونتخيل فربما الحق في التخيل هو ما نهرب إليه أحيانا لرسم صورة المغرب الذي نريد: هل كان بالإمكان أحسن مما كان أن يقع سيناريو آخر لو كان هؤلاء المراهقون إبان وقوع الحادث يعيشون نمطا آخر من الحياة؟ أو أسلوب عيش آخر؟ هل كان سيحدث كل ما حدث؟.
لست هنا أدافع على السلوك أو الفعل فهو مدان وجريمة نكراء تدينها كل القوانين، فالذي وقع قد وقع ويستحقون أن يحاكموا محاكمة عادلة بما نسب إليهم، وبالعامية المغربية كثيرا ما نقول حين تسلب إرادتنا بفعل القدر أو التسرع أو الطيش “لي عطا الله عطاه”.
نعود لنتخيل لو أن أولئك المراهقون حسب رواية الأمن، أن الشريط صور قبل 3 أشهر، ربما كان من الأحرى أنهم أنهو لتوهم سنتهم الدراسية بإمتياز وإحتفلوا إحتفال الناجحين، وكان مرتقبا أن يستفيدوا من مخيم تربوي ترفيهي أو شيء من هذا القبيل يصرفون من خلاله مواهبهم انفعالاتهم، وحركيتهم، يعبرون من خلاله على طموحاتهم آمالهم وآلامهم أيضا.
لو وقع كل هذا أو هذا الوجه المشرق أو الخفي من الرواية لربح البلد شباب يحبونه يعملون ويكدون بجد لإعلاء رايته، لخدمة مجتمعهم ولا فعلوا أشياء جميلة تبصم على وجودهم. لكن والحالة هاته، فقد أضاف البلد مراهقين آخرين إلى سجل “المتخلى” عنهم إجتماعيا والمتابعين بتهم لم يكونوا يوما يتصورون حجم خطورتها.
في آخر المطاف، أعتقد أننا كلنا “بتوع الأتوبيس”، أو بمعنى آخر الكل يتحمل المسؤولية، من موقعه، وفي مقدمتنا أصحاب القرار، ومن بيدهم مفاتيح التعليم والصحة ومحاربة الهشاشة والفقر والتنمية وغيرها، مجتمعنا اليوم يعاني في صمت تكسره بين الفينة والأخرى أحداث متفرقة هنا وهناك، وهي ربما في تقديري الشخصي إشارات قوية يجب التقاطها للإبحار بسفينة هذا البلد السعيد إلى بر الأمان.

