القناة: اسامة الطنجاوي
لقد صرنا نحن المغاربة الأمة الوحيدة التي لا تسمع عن مراهقيها في الصحف العالمية إلا من يريد قتل المدنيين العزل في شوارع المدن الأروبية لا لسبب سوى أن أحدهم قام بحشو عقولهم الغضة بمفاهيم شيطانية حول التقرب إلى الله بسفك دماء الأبرياء في الشوارع والمقاهي.
ولا تسمع عنهم في الصحف المحلية سوى أنهم مهووسون بكبت جنسي تاريخي ويعتدون على المحرمات آدمية كانت أو حيوانية، فحين يضعف القانون أمام سلطة المال والجاه، وينتشر الظلم والجهل، ويبحث الكل عن الحلقة الأضعف لممارسة ساديته كواقعة اغتصاب فتاة داخل “الأطوبيس”، فإنه لا بد من استحضار مكامن الخلل، وهنا قصة معبرة جدا، فعندما مر كونفوشيوس على مقربة من جبل ‘تاي”، أبصر إمرأة تقف إلى جانب أحد القبور وتبكي بمرارة وحرقة، فسارع المعلم إليها. وبعث بتلميذه (تسي ـ لو) يسألها: أنك لتبكين يا امرأة وكأنك احتملت من الأحزان فوق الأحزان. فردت المرأة تقول: وكذاك الأمر فقد قتل نمر والد زوجي في هذا الموقع. وقد قتل زوجي أيضاً. وهاهو ولدي قد مات نفس الميتة أيضاً. فقال المعلم: ولماذا .. لماذا لم تتركوا هذا المكان؟ فردت المرأة: ليست هنا حكومة ظالمة. فقال المعلم آنذاك تذكروا قولها يا أولادي: إن الحكومة الظالمة أشد فظاعة من النمر. نعم إن الحياة في غابة أفضل من الحياة في مجتمع بدون قانون.
وها قد تحولنا اليوم إلى أمة تطمح إلى أن تفتح بتبجج نوافذها القارية، في حين صار لزاما عليهاإغلاق الباب وإصلاح ما فسد داخل هذا البيت المتداعي.. وكلمة السر في الموضوع هي التعليم والتربية… قبل الحديث عن أي شيء آخر.
فأمام كثرة الطابوهات التي يتخبط فيها الشارع المغربي في علاقته مع الجنس، أي الغريزة الطبيعية الفطرية التي فطر الله عليها كل ذي روح يمشي على وجه الارض، لكن ابجديات التعامل مع الجسد والكيان الجنسي تبقى بعيدة كل البعد عن اهتمامات الأنظمة والأشخاص التي ترى الجنس ليس الا عملية – قدحية- دون أن ينالها نصيب من التربية والتثقيف والتوعية.
ومن الطابوهات التي تتخبط في السلوكيات والممارسة للإنسان المغربي هي الجنس، فالمغربي ينعل المثليين في المقاهي ويتحرش بهم في الحمامات العمومية، بل وقد يمارس معهم شتى أنواع الوضعيات حتى يفرغ مكبوتاته، وقد يتغزل بممتهنات الجنس طوال الليل في حانات وتنتهي به أشعار الحب الى المتعة المدفوعة الأجر وما أن ينهي عمليته حتى يغير الأشعار بآيات لا يفقه معانيها وينعل النظام والفساد لانه سبب في تفشيها.
نحن المغاربة .. شعب لا يقهر الا بالجنس!! اذ نحول المراحيض العمومية الى صفحة للإعلانات نلصق بها أرقام هواتفنا ومعطيات عنا حتى يتسنى لأحد من الباحثين عن متعة الخلف أن يهاتف وتقضى الحوائج!
وفِي الحافلات العمومية والتجمعات أمام المنصات الفنية وكذا الحلقات – جمع حلقة – نختار بين العريضة والرقيقة وبين السوي والمثلي ونمارس الاحتكاك تحت أعين الكل ووسط تكتم الجميع .. لأننا مغاربة.
ولعل واقعة الحمارة المسعورة بسيدي قاسم لتكشف لنا حقائق مثيرة عن حياتنا الجنسية، بمختلف تموقعاتنا الحضرية والقروية، وتدفعنا من جديد لان نكشف من نحن أمام أنفسنا اولا وأمام العالم ..

