القناة – يونس مزيه
تعيش العلاقات المغربية الإيرانية، خلال الآونة الأخيرة، على وقع تبادل الخطابات، خاصة وأن المغرب إتهم ‘’إيران’’ بمحاولة زعزعة الأمن الديني لدول غرب إفريقيا، من خلال محاولة التغلغل ونشر التشيع في الدول السنية التي تعيش على وقع استقرار أمني وديني.
وسبق لناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، أن أكد على أن إيران تهدد الأمن الروحي للمغاربة والقارة الإفريقية’’، مشددا على أن “الأمن الروحي للمغاربة ولإفريقيا يعتبر من بين الأولويات للتصدي للأطماع الإيرانية في القارة”. مشيرا إلى أن “إيران تسعى إلى الدخول لغرب إفريقيا لنشر المذهب الشيعي”.
وردا على تصريحات وزير الخارجية المغربي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن “هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها وزير الخارجية المغربي بهذه التصريحات التي لا أساس لها من الصحة، ولطالما حاولنا تجاهل هذه التصريحات احتراما للمسلمين في المغرب’’.
مضيفا ‘’وزير الخارجية المغربي نفسه يعرف أکثر من أي شخص آخر أن إجراءات هذا البلد في مجال ممارسة العنف والتدخلات العسكرية والاستخباراتية في بعض الدول الأخرى، تسبب في الكثير من التوتر في المنطقة”.
ونقلا عن وكالة الأنباء الإيرانية، تابع المتحدث: “يجب على المسؤولين المغاربة العودة إلى أحضان شعوبهم، وأن يتحملوا مسؤولياتهم في المجتمع الإسلامي بدلا من الإدلاء بمثل هذه التصریحات”.
الغالي: إيران تشوش على أمريكا وأوروبا من المغرب
وفي سياق متصل، قال محمد الغالي، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري جامعة القاضي عياض مراكش إن ‘’ إيران تعتبر نفسها رائدة في مجال التراث الإسلامي، خاصة المذهب الشيعي، ودخولها إلى المنطق عبر قنواتها، سيخلق نوعا من الارتباك في هذا المستوى، وسيأثر على الأمن الديني بالمنطقة، خاصة إذا ما وجدت إيران الطريق إلى ممارسة أجندتها وكذا التركيز الخطط في هذا المستوى’’.
مؤكدا على أن ‘’إيران تملك أجندة سياسية، تبحث من خلالها على تحقيق مصالحها القومية، والتي تكمن في الأساس في امتلاك ترسانة أسلحة غير تقليدية خاصة، السلاح النووي، الذي تعتبره إيران المدخل الأساسي لإبراز طموحاتها’’.
وأضاف الغالي في تصريحه لـ’’القناة’’ أن ‘’إيران تحاول خلق أزمات أو الإنخراط فيها، خاصة في البعد الذي لا يناسب الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها الغربيين، ومنطقة شمال إفريقيا تعتبر من المناطق الإستراتيجية، التي تركز عليها السياسات الأمريكية، والأوروبية، وفي محاولتها الدخول إلى المنطقة، قامت إيران بخلق الأزمات أو نوع من التشويش على الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة وأوروبا، حليفا لها، وهنا الأمر يتعلق بالمغرب’’.
البوليساريو أداة إستراتيجية لتهديد الأمن القومي المغربي
وفي حديثه عن دعمها للجبهة البوليزاريو قال الغالي لــلقناة إن ‘’ما يجمع إيران بجبهة البوليزاريو، وما سهله هو دولة الجزائر، والأخيرة تربطها علاقات كبيرة مع إيران، حيث تنظر إليها كمساعد في تحقيق نوع من التوازن مع المغرب’’ مبرزا في ذات السياق أنه ‘’مادام أن البوليزاريو خاضعة للتوجيه والتحكم الدولة الجزائرية، فأكيد بأن البوليزاريو لن تجد مفرا من أن توظف في هذه الخطة الإستراتيجية الإيرانية.
موضحا في ذات السياق أن ‘’دخول إيران إلى منطقة شمال افريقيا، وتهديدها للأمن القومي المغربي، يتضمن رسائل للولايات المتحدة الأمريكية وكذا أوروبا، من أجل تحقيق طموحتها القومية، والتخفيف من الضغوط الممارسة عليها، خاصة وأن إيران تعاني الآن من ضغوطات كبيرة، في منطقة الشرق الأوسط، في العراق وسوريا ولبنان، وبفلسطين، التي تعد كلفة جد باهظة لإيران ‘’.
مشيرا إلى أن ‘’ إيران اعتبرت نفسها أنها كانت لها الريادة، في فترات تاريخية معينة، ومن أجل تحقيق أجندات الطموحات القومية، تجد أن من بين العراقيل الأساسية، القوى الغربية، المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، ومن أجل فرض نفسها، لابد وأن تخلق توازنات في مناطق أخرى’’.

