رغدة قبوري
تقترب المملكة من المحطات الإنتخابية الهامة خلال العام 2021، إلاّ أن المؤشرات تدل على وجود عزوف كبير في المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب، فيما أعلن المغرب عن حملة ستنتهي نهاية دجنبر الجاري تهم دعوة المغاربة للتسجيل في اللوائح الإنتخابية.
عدة أسئلة تطرح نفسها عن عزوف الشباب من المشاركة برأيهم في اختيار من يمثلهم في المؤسسات التشريعية والمنتخبة، أو إبداء موقفهم من تعديل دستوري يهم المستقبل السياسي لهم و لبلدهم .
ووفقا لإحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية كشفت أن نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 في المدن الكبرى لم تتعدى 20 في المائة، وأن حوالي 70 في المائة من الشباب لا يثقون في الأحزاب السياسية.
كما سجلت هذه الانتخابات التشريعية مشاركة سياسية ضعيفة بلغت 43 في المائة، إذ صوت في الانتخابات ستة ملايين و750 ألفا من أصل قرابة 16 مليون مغربي مسجل في اللوائح. وقد ظهر أن هذه النسبة تقل عما تم تسجيله في الانتخابات التشريعية في عام 2011، التي سجلت نسبة مشاركة قدرت في 56 بالمائة.
في نفس السياق. يشير شفيق الودغيري، فاعل سياسي وعضو الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، في تصريح للقناة، أن مسألة العزوف عن المشاركة في الانتخابات تصويتا وترشيحا، غير مرتبطة أساسا بفئة الشباب، “على اعتبار انتشار الظاهرة لتطال فئات أوسع من المغاربة”.
ويرى الودغيري أن السبب راجع أساسا لعدم تجديد الخطاب السياسي، “الذي بات أسطوانة مشروخة ترددها جميع الأحزاب، دون أدنى إبداع أو ابتكار من شأنه فتح شهية المغاربة للمشاركة بكثافة في العمليات الاستحقاقية”.
من جهته، يؤكد علي لقصب، باحث في العلوم السياسية، في تصريح مماثل لجريدة “القناة”، على أن الأحزاب السياسية لم تعد قادرة على ممارسة أدوارها في التأطير و التنشأة السياسية و الإنفتاح على عون قضايا الشباب.
وأضاف المتحدث أن غالبية الأحزاب السياسية اليوم “لا تتناول بجدية اللازمة مواضيع الشباب و اهتماماتهم في ظل غياب برامج و سياسات عمومية و ترابية، كما أنها لا تصب في صالح الشباب و لا تخدم إشكالياتهم و إحتياجاتهم الأولوية”.
وخلص لقصب أن العملية الإنتخابية والتنظيمات السياسية لا يفتح المجال للشباب للمشاركة “إذ لا تخصص مناصب لفائدتهم من أجل أن يعبروا بصوتهم من داخل الهيئات التمثيلية و العمالات و الأقاليم و الجهات و كذلك البرلمان كما أن الشباب اليوم تواق إلى الجديد و إلى نخب شابة و إسماع صوته”، على حد تعبيره.

