القناة ـ محمد أيت بو
قال المفكر الموريتاني وأستاذ الأخلاق السياسية بجامعة قطر، محمد المختار الشنقيطي، إن الصراع المفتعل بالصحراء المغربية يسمم العلاقات بين الشعوب المغاربية ويمنع الوحدة بينها، سعيا وراء وهم دولة خيالية.
الشنقيطي، في حوار مع جريدة “الأيام”، قال تعليقاً على التطورات الأخيرة بمعبر الكركرات الحدودي ” أنا لست من أهل الحياد الزائف والمواقف الرمادية في الموضوعات الحيوية مثل وحدة الشعوب. والصراع في الصحراء جرحٌ قديم وعميق في خاصرة المغرب العربي: يسمم العلاقات بين الشعوب المغاربية، ويمنع الوحدة بينها، سعيا وراء وهم دولة خيالية، لا مكان لها في التاريخ أو الجغرافيا، سوى الإصرار على التشبث بمواريث الاستعمار الإسباني البغيض”.
وموقفي واضحٌ جدا، يقول المفكر الموريتاني “وهو ضرورة التخلص من هذا الجرح فورا وإلى الأبد، من خلال اعتراف الجميع بمغربية الصحراء، احتراما لوحدة المملكة المغربية، وتسهيلا للوحدة المغاربية التي تطمح إليها جميع شعوبنا. لقد عانى الصحراويون كثيرا، وهم أكبر ضحايا هذا النزاع، لكنهم ليس ضحايا الوحدة والتوحد -كما تقول دعاية البعض- بل هم ضحايا ميليشيات التجزئة والتفرقة المعروفة باسم البوليساريو”.
وحول ما يلزم من الناحية الاستراتيجية لإنهاء هذا النزاع الذي عمر طويلا؟، يقول محمد المختار الشنقيطي: “الحل الوحيد والحكيم للنزاع في الصحراء هو حكم ذاتي ضمن الدولة المغربية الواحدة، وتجاوز سوء التفاهم بين الشقيقتين الكبيرتين: المغرب والجزائر، حول هذا الموضوع، تمهيدا لوحدة مغاربية جامعة، يجد فيها الجميع -بمن فيهم الصحراويون- أنفسهم في فضاء حضاري واسع ومشترك، بعيدا عن الأنانيات القبلية والعصبيات السياسية”.
أما حق تقرير المصير الذي تلوح به البوليساريو ومناصروها، يؤكد الشنقيطي “فليس حقا مطلقا في القانون الدولي، بل هو مبدأ تقرَّر على يد (عصبة الأمم) في صدر القرن العشرين لتسهيل تحديد الحدود بين دول العالم، وقد تراجع هذا المبدأ -باكتمال رسم الحدود بين الدول- لصالح مبدأ سيادة الدول ووحدة حوزتها الترابية”، مضيفاً “وكم من جماعة تريد الانفصال اليوم عن دولها لا يسعفها القانون الدولي في ذلك رغم رفعها شعار تقرير المصير. كما أن التمتع بحق تقرير المصير مقيَّدٌ في القانون الدولي بشرطين: عدم الإضرار بالشعوب والدول الأخرى، ووجود هوية جماعية متميزة جوهريا عن الشعوب المراد الانفصال عنها. وهما شرطان لا ينطبقان على مطالب البوليساريو”.
وأكد المتحدث ذاته أن “انفصال الصحراء إضرار بالدولة المغربية وتمزيقًا لها، كما أن الصحراء مجال جغرافي فسيح، يتمدد في دول كثيرة، ومنها الدول المغاربية الخمس وغيرها”، مبرزاً “ولا وجود لهوية ثقافية أو عرقية تميز أهل الصحراء عن الهوية العربية الإسلامية الجامعة للفضاء المغاربي كله. فما يجمع بين شعوب الفضاء المغاربي أعمقُ وأعرقُ من “الدراعة” و”الملحفة” و”أتاي” و”اللهجة الحسانية” و”اشويرات البيظان”…الخ مع احترامي ومحبتي لكل هذه الأمور، فأنا بيظاني موريتاني في نهاية المطاف. لكن التسويق لاختلافات فولكلورية شكلية مثل هذه -توجد داخل كل أمم الأرض- وتجاهل وحدة الدين واللغة والجغرافيا والتاريخ والحضارة والمستقبل.. بلاهة سياسية وضيق أفق لا أستسيغهما”.

